ما
قيمة الحب إن لم يكن هناك حبيب يبتسم لك ، وما قيمة الإبتسامة إن لم تراها أو
تقابلها في طريق ، وما قيمة الطريق من غير الصديق ، وما قيمة الصديق من غير حوار ،
وما الحوار إن لم يكن فيه ود ، وما الود إن ضاعت الحياة ، وما الحياة بغير أنفاس
من هواء نقي ، وما قيمة الهواء من غير نسيم ، وما النسيم من غير شريك فيه ، وما
الشريك من غير حلم ، وما هو الحلم إن فقدنا الأمل في البقاء ، وما أهمية البقاء
إذا عز اللقاء ، وما دور اللقاء إذا غابت السعادة ، وما السعادة إذا جاعت العقول
وتعطشت القلوب ، وما القلوب إذا ضعفت النبضات ، وما أهمية النبضات إذا غابت منها الرحمات
، ولماذا الرحمة إذا فقدنا التسامح ، وما التسامح إذا إفترسَّـنا الإحتياج ، وما قيمة
إعلان الإحتياج إذا إنعدم العطاء ، وما قيمة العطاء إذا غاب الآخذ ، وما أهمية
الآخذ إذا كان قاسي القلب والوجدان ، وما أسوأ من أن تصبح القسوة لغة الإنسان ،
وما الإنسان بغير مستقبل يملأ منه الكيان ، وما الكيان بغير أفكار ، وما الفكرة
إلا حلم لم يولد بعد ، وما أهمية الميلاد إذا كان الموت أقرب ، وما الموت من غير
حياة تسبقه ، وما الحياة من غير الإيمان بأهميتها للإنسان ، وما أهمية الإيمان
بغير عمل يثبته ، وما دور العمل إذا كان لا يفيد ، وما أهمية الفائدة إذا غاب
المستفيد منها ، وما الإفادة إلا لحظة عطاء من غير مقابل ، والمقابل هو ثمن ندفعه
لمن يعطينا ، والثمن لا يخرج عن كونه محاولة لإرضاء الغير ، وما الإرضاء إلا وهم
نحلم بتحقيقه ... وهكذا الحب .. وهم بدأنا به أول الكلام.