يعتبر الإعتداء على منشآت الدولة هو إعتداء على هيبتها وإستقرارها ، وبالتالي فهو أمر مرفوض تماماً وليس محلياً فقط ولكن عالميا أيضا ، فلا يوجد دولة في العالم أو عبر التاريخ وافقت أو تهاونت في مسألة الإعتداء على هيبتها وإستقرارها ، ومصر من أقدم الدول في العالم إن لم تكن أقدمها ، ولا يمكن السماح أو التصور بأن نسمح بالإعتداء على هيبتها وكيانها كدولة ، فحتى في أيام الإحتلال لم يكن لأحد من المصريين أن يوافق على الإعتداء على الكيان المصري بالرغم من الإحتلال ، وبالرغم من إعتبار المواطن المصري في مجالات كثيرة مواطن من الدرجة الثانية ، ولهذا كانت المقاومة الشعبية والوطنية تجري على قدم وساق في محاولة منها للحفاظ على الهيبة والكيان المصري.
لعل آخر جملة هي مربط الفرس لهذا الموضوع "الهيبة والكيان المصري" ، فياترى ماالذي كان يدفع المواطن المصري أن يتحدى الإمبراطورية الإنجليزية في عزها في حين أنه يعلم أنه بلد محتل ، وأنه كمواطن سينال المرتبة الثانية في وطنه تحت أي ظرف وعلى أفضل الإحتمالات؟ مالذي كان يجعل الفدائي فدائي ؟ وما الذي أثار السياسي المصري ليصول ويجول في أروقة السياسة العالمية بحثا عن الحرية والتخلص من قوة الإحتلال ؟ دقق النظر قليلا ، ستجد أن هيبة الدولة تبدأ في هيبة المواطن ، تجد أن الدولة تـُعتبر في عرف العالم دولة عندما يتفق مواطنوها على قانون عام يجمعهم ويفصل بينهم عند النزاع ، ستجد أن الدولة هي كيان مجمع لكيانات صغيرة متعددة ومتنوعة أسمها المواطنين ، وهذا الكيان الكبير لن تقوم له قائمة ولا هيبة إلا بقائمة للكيان الصغير وبهيبة الكيان الصغير ، ولهذا أقول أن هيبة الدولة تسقط عندما يهان مواطنها خارج أرضه ، فما بالك بداخل أرضه؟ هيبة الدولة تسقط إذا لم يجد المواطن صيانة لكرامته ومراعاة لأمنه ، هيبة الدولة تسقط مع أول مرة يتسول فيها المواطن حقه في العيش بكرامة وحرية ، عندما يشحت نصيبه من الطعام والأمان والإستقرار ، الهيبة تتلاشى يوم أن يموت مواطن لدولة ما في أراضي غريبة ولا أحد ينتفض بحثا عن حقه ورعاية أهله وأسرته ، ولهذا كله أرى أن هيبة الدولة المصرية تتساقط كأوراق الخريف من يوم مباراة الجزائر في السودان ، ومن يوم أن إكتفينا بمصمصة الشفايف لنعوش أبنائنا القادمة من العراق ، ويوم أن سقطت طائرة محملة بخيرة شباب مصر في عرض المحيط ، هيبتنا تتساقط من يوم أن تعدت الحكومة القطرية على عمالنا لديها ، وسعت المملكة السعودية لطرد كل ما هو مصري من أراضيها ، هيبتنا توارت في الحجاب من يوم أن تحددتنا إسرائيل بقتل أسرانا دون رد ومن يوم أن إقتحم حدودنا الفلسطينيون ، الهيبة تتراجع من يوم أن إرتضى حكامنا أن نـُقتل في الشوارع ونمتهن على أيدي الخارجين على القانون من الشعب والسلطات على حد السواء ، الهيبة تناقص رصيدها من يوم أن غزت شوارعنا جحافل من أطفال الشوارع وتراجع مستوى التعليم المصري إلى درجة غير مسبوقة تاريخيا ، من يوم أن علا صوت المحسوبية والرشوة وإهانة كل عالم وطرد كل نابه من الأراضي المصرية ، الإهانة والتعدي على الكيان المصري ظهر جلياً يوم أن تساقط شباب مصري في عرض البحر بحثا عن عمل خارج وطنه - حتى ولو كان على حساب كرامته ، والناظر إلى كل ما سبق سيجد أن إهانة كل ما هو مصري أصبح عادة وتقليد يصوغ حياتنا في التاريخ المعاصر ، ولذلك لا أميل إلى الإعتقاد بأن مهاجمة مبنى هنا أو سلطة هناك يعتبر تعدي على هيبة الدولة ، ولن يمكن أن ندافع عن هيبة الدولة قبل إستعادة تلك الهيبة أولاً ، وإستعادتها يكون بحفظ كرامة المواطن وصيانة حياته وأمنه ولقمة عيشة الكريمة أياً كانت وظيفته ومكانه ، لن يمكن أن نقول أن مصر دولة دون أن يكون لها دلالات الدولة ؛ ألا وهي القانون وسيادته وتطبيقه ، فبغير قانون لن يكون هناك دولة وسيتحول المواطنون إلى جزر منعزلة تتصارع من أجل البقاء ، فكيف لنا أن ننادي بهيبة دولة يتصارع مواطنوها من أجل البقاء؟ وكيف ننادي بهيبة وطن تشرذم مواطنيه تحت وطأة الظلم في التعامل والتراخي في تطبيق القانون ، أعتقد أن كلمة هيبة تعني عدم التجرأ على الإهانة أو التعدي ، كلمة هيبة تقف عند حدود النية وليس الفعل ، الهيبة ألا تجرؤ أو تنوي التعدي ، فإذا تعديت تكون الهيبة سقطت وجاء دور القانون ، والخلاصة تقول أنه لا هيبة بغير قانون ، لا للدولة ولا للمواطن.
مصرايم هو أحد أحفاد سيدنا نوح عليه السلام ، والذي جاء من بعد الطوفان ليكون أول من يسكن هذه البقعة من العالم ، وبالتالي كان لاسم هذا الوطن "مصر" مرجعية بدأ تاريخها منذ آلاف السنين.
السبت، 17 ديسمبر 2011
السبت، 26 نوفمبر 2011
الصـفة النــادرة
تمنيت لو كنت أملك أكثر من عقل حتى أدعي معرفتي بكنوز اللغة أو لآلئ كلماتها ، لكن بقليل معلوماتي لاحظت أن معظم المخلوقات مؤهلة ومأمورة لتفعل بعض التصرفات الخاصة بها والتي لا يمكن تجنبها .. فمثلاً لا يمكن للنحل أن يتوقف بمحض إرادته عن إفراز العسل ، ولن تجد معسكر نمل فوضوي ، ولا يمكن أن تهاجر الأسماك العادية الماء لتشاركنا الهواء بصفة دائمة .. عمرك شفت بعوضة بتروح المدرسة وهي شايلة كتبها؟ البعوض عمره آلاف السنين ولم يتطور عن أدائه القديم في اللدغ ... اللهم إلا إذا كان هناك تطور جسدي بحكم تغير الطبيعة ، وهذا ما نسميه التكيف مع البيئة ، لكن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي أراد أن يكيف البيئة على هواه .. ببساطة لإن القدرة على التطوير هي حق أصيل للإنسان ، فهو الوحيد القادر على التفكير والقياس .. وهذا أيضاً معناه أن لديه القدرة على الصبر على بعض الأمور بهدف التغيير فيما بعد ... هذه الصفة بالذات – صفة الصبر - ليست في قدرات باقي المخلوقات ، إنها حكر على الإنسان ... فالصبر عطاء إلهي للإنسان دون غيره ، وهذا في حد ذاته يعتبر تكريم للبشرية .. ومن المعروف أن الصبر طاقة التحكم عند المقدرة ، وبالتالي زرع بذرة العفو والمسامحة .. وكلها صفات سيادية ، فمن غير الإنسان من مخلوقات الله تعالى الذي يقدر على رد الفعل ويصبر؟ من غيره يملك العفو عند المقدرة ويملك القدرة على العقاب؟ لا أجد في حدود علمي غير الإنسان ... هذا المخلوق صاحب النفخة الإلهية التي وضعت بصمتها علينا منذ أن نفخ الله تعالى في جسد سيدنا وأبينا آدم ، فصرنا المخلوق الوحيد صاحب القدرة على الصبر ، وما الذي يمنعني من الإعتقاد بأن الصبر نوع من التكريم الإلهي؟ خاصة أن أكثر الأوامر الإلهية تكراراً في الشرائع السماوية هو الصبر بكل أنواعه ، فالصبر بشكل ما يوحي بأنه أعظم الصفات الممنوحة للبشر – إن لم تكن أعظمها على الإطلاق.
وبما إننا الخلائف على الأرض .. وبما أن الله تعالى ارتضى لنا أن نحمل نفخة من روحه أوكلت لنا القدرة ووهبت لنا تلك الصفة العظمى ؛ أجدني أدعو للعمل بالصبر مع أنفسنا وأهلينا وأصدقائنا .. فمن يصبر يصبح سيد نفسه ومالك قراره .. ولعله يكون أول خطوات التغيير لإسترداد المفقود من الهوية المصرية.
وبما إننا الخلائف على الأرض .. وبما أن الله تعالى ارتضى لنا أن نحمل نفخة من روحه أوكلت لنا القدرة ووهبت لنا تلك الصفة العظمى ؛ أجدني أدعو للعمل بالصبر مع أنفسنا وأهلينا وأصدقائنا .. فمن يصبر يصبح سيد نفسه ومالك قراره .. ولعله يكون أول خطوات التغيير لإسترداد المفقود من الهوية المصرية.
الأربعاء، 9 نوفمبر 2011
هل نرفض ظلم بعينه؟
سنوات طويلة عانى فيها المواطن المصري من ظلم في عدالة التوزيع لثروات بلاده ، عانى فيها من ظلم في توزيع الحقوق والواجبات ، لم يكن لديه أي دافع أو أمل لوضع خطة لمستقبله ، فقد كان المواطن البسيط فاقد لإسترتيجية التفكير ورفاهية التخطيط ، كان لا يسعى لرزقه بل يسوقه الآخرون لرزق معين لايسمن ولا يغني من جوع ، والحديث عن الرزق ليس هو الحديث عن المال ، فالصحة رزق ، والأمن رزق ، والمستقبل المخطط له رزق ، حتى الحلم رزق ، ولكننا أمام شعب تم تجريف قدرته على الحلم بعد أن تم تفريغه من أحلامه السابقة ؛ سواء ما كان قد حلم به لأسرته أو لنفسه أو لوطنه .. هذا الوضع يؤدي لإنفجار لا محالة ، إذ إن الإنسان لا يمكنه العيش بدون حلم أو قدرة على الحلم ، فلو أردت أن تقضي على إنسان إمنعه من الحلم أو تكوين فكرة عن مستقبله ، وبالتالي وبعد صبر طويل رفض المواطن البسيط ظلم الأحلام ، رفض منعه من التمتع بوطنه وتراب بلاده ، ثار المواطن ومعه ثمانين مليون مثله ؛ كلهم رفضوا سرقه الأحلام ، ثاروا مجتمعين ضد ظلم بعينه ، ثاروا ضد سلطان أو حكم منعهم من المشاركة في بناء وطنهم بأحلامهم ، منعهم من أن يقولوا كلمة حق في أمور تخص حياتهم وحياة أبنائهم ، هذا ما نسميه إنفجار مجتمعي أو رفض عام لمزيد من سلب حق الحياة ... ولكن ..
شعب بالملايين ثار على نوعية معينه من الظلم ، ونسي أن الظلم أنواع ، ثار ضد ديكتاتورية الحلم والملكية ، ونسي أن الديكتاتوريات أنواع ، وفي حالة شعب جرفه الطغاة من قدرته على تحديد الهدف ، شعب منعه حكامه من أن يتعلم كيف ينسق أحلامه ويقوم بترتيبها ترتيبا منطقياً ؛ في هذه الحالة سنحصل على فوضى أحلام ، فأناس منعتهم ظروفهم من التعبير والحلم والقدرة على ترتيب أولوياتهم سيمارسون ديكتاتورية الحلم مع بعضهم البعض ، فالقدرة على الحوار لترتيب الأولويات غائبة ، والمقدرة على تصور مستقبل يتحقق عبر الحاضر مغيبة ، فكل واحد يريد أن يأتي بحلمه حقيقة قبل حلم الآخر ، وبالرغم من صدق كل الأحلام وبالرغم من مشرويعة كل الآمال إلا إن الفوضى في الأحلام أقسى وأصعب من سرقة الأحلام نفسها ، فلو منعتك من أن تشارك في مستقبلك ستنتصر عليا يوما لإنك تعرف إنني عدوك ومانعك ، أما لو لم تعرف أنت كيف ترتب أولولياتك فستقضي عليك أحلامك المتصارعة ، وهذا ما أراه على أرض الواقع المجتمعي المصري ، تناحر على أحلام كلها حقيقية ومشروعة وصادقة ، صراع بين الأخوة على ترتيب تنفيذ الأولويات بعد أن غابت عنهم عملية قتل الأحلام الممنهجة ، أخوة نسوا أن الظلم أنواع وأن الوقيعة لأخيك ظلم ، إيثارك لنفسك على حساب وطنك ظلم ، سلب حرية الآخر ومنعه من التعبير ظلم ، التعدي على الآخر بالقول والفعل ظلم ، فهل خرجنا في يناير لنرفض ظلم بعينه ونبيح باقي المظالم ونمارسها فيما بيننا ، هل مات منا شهداء في يناير ليفتحوا لنا طريق الصراع فيما بيننا بعد أن كان هذا الصراع دائر بين أحلامنا ومانعيها ، رفقاً بدم الشهداء من أيام أحمس حتى يناير ، رفقاً بعيون مصر الدامعة وبسماتها الغائبة ، رفقا بحق مصر في رؤية النور بعد عهود غاب فيها الحلم.
مهما إختلفنا أو إتفقنا ، فليعلم الجميع أن الوطن باق ونحن راحلون سواء جئنا أولا بالحلم ألف أو بالحلم باء ، سواء كانت الأولويات ترضينا أم لا ، فالكل راحل والوطن سيبقى ، فلنجعله باقيا كما يليق به وبنا.
شعب بالملايين ثار على نوعية معينه من الظلم ، ونسي أن الظلم أنواع ، ثار ضد ديكتاتورية الحلم والملكية ، ونسي أن الديكتاتوريات أنواع ، وفي حالة شعب جرفه الطغاة من قدرته على تحديد الهدف ، شعب منعه حكامه من أن يتعلم كيف ينسق أحلامه ويقوم بترتيبها ترتيبا منطقياً ؛ في هذه الحالة سنحصل على فوضى أحلام ، فأناس منعتهم ظروفهم من التعبير والحلم والقدرة على ترتيب أولوياتهم سيمارسون ديكتاتورية الحلم مع بعضهم البعض ، فالقدرة على الحوار لترتيب الأولويات غائبة ، والمقدرة على تصور مستقبل يتحقق عبر الحاضر مغيبة ، فكل واحد يريد أن يأتي بحلمه حقيقة قبل حلم الآخر ، وبالرغم من صدق كل الأحلام وبالرغم من مشرويعة كل الآمال إلا إن الفوضى في الأحلام أقسى وأصعب من سرقة الأحلام نفسها ، فلو منعتك من أن تشارك في مستقبلك ستنتصر عليا يوما لإنك تعرف إنني عدوك ومانعك ، أما لو لم تعرف أنت كيف ترتب أولولياتك فستقضي عليك أحلامك المتصارعة ، وهذا ما أراه على أرض الواقع المجتمعي المصري ، تناحر على أحلام كلها حقيقية ومشروعة وصادقة ، صراع بين الأخوة على ترتيب تنفيذ الأولويات بعد أن غابت عنهم عملية قتل الأحلام الممنهجة ، أخوة نسوا أن الظلم أنواع وأن الوقيعة لأخيك ظلم ، إيثارك لنفسك على حساب وطنك ظلم ، سلب حرية الآخر ومنعه من التعبير ظلم ، التعدي على الآخر بالقول والفعل ظلم ، فهل خرجنا في يناير لنرفض ظلم بعينه ونبيح باقي المظالم ونمارسها فيما بيننا ، هل مات منا شهداء في يناير ليفتحوا لنا طريق الصراع فيما بيننا بعد أن كان هذا الصراع دائر بين أحلامنا ومانعيها ، رفقاً بدم الشهداء من أيام أحمس حتى يناير ، رفقاً بعيون مصر الدامعة وبسماتها الغائبة ، رفقا بحق مصر في رؤية النور بعد عهود غاب فيها الحلم.
مهما إختلفنا أو إتفقنا ، فليعلم الجميع أن الوطن باق ونحن راحلون سواء جئنا أولا بالحلم ألف أو بالحلم باء ، سواء كانت الأولويات ترضينا أم لا ، فالكل راحل والوطن سيبقى ، فلنجعله باقيا كما يليق به وبنا.
الجمعة، 4 نوفمبر 2011
الحب والنهـر
إنه مساء ربيعي .. وقد سهرت من هذه الليلة معظمها ، كنت متلهفاً لمعرفة حقيقة شعور يسيطر على كل المخلوقات ، وقد يحدد لها سلوكها أيضاً .. إنه الحب ، ولم أجد مفراً من معرفة بعض من خصائص هذا الذي يسيطر علينا ويصر على أن نتنفسه سواء كان الهواء صحياً أو مسموماً ، وقد وجدت بعد تفكير أن الحب يشبه النهر في خصائصه ، قد يكون الحب يجري حقاً في الدماء ولكنه يجري فيها بخصائص الماء.
عندما يأتي طوفان النهر يندفع آلاف البشر هرباً من الغرق ، ولم ينقذهم من هذا إلا سعي العلماء في بناء السدود ، و في طوفان الحب تغرق أحاسيس البعض فيفقدون السيطرة على مشاعرهم حتى تتعدى الحد المسموح فتأتي بالأنانية وحب الذات ، وعلماء الحب يقاومون هذا بالقدرة على العطاء .. أنظر إلى الأم مع وليدها ، أو راقب الجندي على جبهة القتال ، نموذجان لمن وضعوا السدود الحكيمة على حبهم فاستطاعوا أن يمهدوا الطريق لغيرهم.
والأنهار تأتي بالطمي في مائها وإن لم يستغله الفلاحون فستنهار حياتهم وأرزاقهم ، فهذا الذي يترك حبه يمر دون أن يستغله كوقود لحياته هو في الحقيقة يقتلع اللحظات الثرية من حاضر عمره فترتبك منه كل حسابات مستقبله ، فالإنسان يجب أن يحافظ على تدفق حبه وقوداً أساسياً لحياته فيعتبره كأنفاسه التي تتردد في صدره والتي لا غنى عنها ، وكما إن الإنسان يضطر أحياناً للتنفس حتى لو كان الهواء عفناً ، فعليه أن يحب حتى لو رحل كل المحبين والمحبوبين ، وذلك لأن ممارسة الحب في أي نطاق هي شكل من أشكال سريان النهر وإستمرار تدفقه.
وكما إن طمي النهر أسود اللون لزج تعفه الناس ، فهناك الذين لا يرون من لحظات الحب إلا أكثرها قتامة وسواداً ، فيرددون على ذاكرتهم أقسى لحظات حب مرت بهم ، ومثلهم عندي كالذي يغطي وجه بطمي النهر مدعياً أن النهر أغرقه ودفنه ، ولكن هناك من يعلم أهمية طمي الأنهار وخصوبته العاليه فيحسن إستغلاله وتوزيعة على أراض بور ، وهذا مثل العاشق الذي يستخلص العبرة والفائدة من تجارب حبه ، فما كان حلو إستمتع بذكراه وكرره لتستمر السعادة ، وما كان سيئاً لم يتخلص منه بل وضعه في رصيد تجاربه فصارت له حنكة عاطفية وخبرات عاشق قادر على تحمل الصدمات أينما وجدت.
وعلى ضفاف الأنهار يتجنب بعض السكان الخروج من منازلهم بعد الغروب خوفاً من قسوة الظلام ، مثلهم مثل الذي يقتله غروب حبه فيختار حياة يملؤها الأنين ، بل ويتخذ جانباً وحيداً بعيداً عن أي نبضة حب جديدة ، فتجده لا يرى النور ثانية بعد أول حادثة لغروب حب في حياته ، وعلى العكس من ذلك هناك على ضفاف النهر من ينتظر الغروب حتى يخرج من منزله مستمتعاً بجمال المنظر وقد يحاول نقله بتسجيله على لوحة مرسومة ليخرج إبداعات فنية راقية ، ومثله كالعاشق الذي يحول دموع حبه وحزن ليله إلى نور يشعل حاضره حماساً ، يبحث بمنتهى دائماً عن شمس يوم جديد ليضيئ نهر حياته من جديد وحتى تصبح شمس حبه حاضره لا تغيب ، فإذا حضر بين الناس أضاء المجلس بعلمه وحبه ، وإن غاب أضاءته شمس ذكراه العطرة.
عمق النهر .. قد يخيف البعض ، فلا يأخذ منه إلا صورته وصوت تدفق مائه فقط ، تماماً مثل الذي أحب في صمت عن الكلام والفعل فكان حبه كأن لم يكن ، وآخرون يرون النهر مصدر لرزقهم فيجرؤون على قدسيته إحتراماً لقدسية إستمرار الحياة ، يركبون النهر ليأكلوا منه لحماً طرياً ويعلمون أن النهر العظيم قد خـُلق لهم ، تماماً كالعاشق الذي ما أن يرى محبوبته حتى يتقدم راعياً لها حافظاً لمشاعرها ومستغلاً وقته ليجعل أحلامها حقيقة.
وحتى جفاف النهر الذي يقود العطش والجوع قصراً للناس فلا يسلم منه صغير أو كبير ، ومع الجفاف قد تنهار قلاع الإحترام والقدسية فتتلاشى الواجبات وتتوحش الحقوق ، فلا تجد إلا قتالاً مخيف من أجل البقاء حتى يقاتل فيه الإنسان أقرب الأقربين ، وهذا هو الحال في غياب الحب وجفاف المشاعر ، عندما تتسيد المصلحة الشخصية وتتلاشى كلمة الإنتماء من قاموس الإنسان ، عندها يتحول الجميع إلى ثقافة "أنا ومن بعدي الطوفان" رغم الذي بعدهم هو الجفاف وليس الطوفان.
لا تتركوا نهر الحب يجف مهما طال الزمن ، ولا تقتلوا أفراحكم وقلوبكم فتصبح جثث عفنة تملأ أرضية النهر الجافة ، لا تحصدوا أرواحكم بأيديكم ، فالنهر لازال هنا والأرواح لازالت لبارئها ، وكل ما علينا أن نعطي هذه الأرواح جرعة ماء من نهر الحب.
الخميس، 27 أكتوبر 2011
هي فين المشكلة؟
تسعة أشهر بعد الثورة المصرية ، الكل يرى أن هناك تخبط أو فلول أو ثورة مضادة أو.. أو ، الكل قلق وخايف على البلد ، وهذا حق مشروع لكل مواطن ، ناس كتير نفسها في حاجات كتير ، ناس تتمنى أن ترى بلدها أعظم بلدان العالم ، وناس نفسها أن ترى شعبها أعظم شعوب الأرض ، وناس شايفة إن البلد والشعب ما هم إلا بعض الأفراد الذين ينتمون لهذا الشعب ولتلك البلد وبالتالي لابد من رفع مستواهم المعيشي لكي ننهض بالوطن ككل ، ده حتى الأيادي الأجنبية والتي تعمل من أجل مصلحتها الشخصية كتير منهم عايزين مصلحتهم من خلال مصر ، فمن الواضح أن هذه البلد هدف لكل من على وجه الأرض سواء مواطنيها أو خارجيها ، سواء أصدقاءها أو أعداءها ، وده يثبت حاجتين ؛ الأولى إن مصر ليست أسطورة ولا أغنية إحنا بس اللي بنغنيها ، ده العالم كله بيتنافس عليها وكل واحد عايزها في صفه ولمصلحته ، والحاجة الثانية هو إننا مش لازم نتفزع ونخاف ونقلق على مصرنا لكثرة الطلب عليها ، بالعكس ، ده معناه إن بإيدينا سلعة غالية وراقية ومرغوبة من الجميع ، وعلينا نفكر كيف نحسن إستخدامها وترويجها لما فيه مصلحتنا أولاً ومصلحة من نحب في العالم ثانياً ، لايوجد أي داع أن نشعر بأن أحدهم سيخطف منا مصرنا ، فالأوطان لا تـُخطف ، ولكن يتم السيطرة عليها وعلى شعوبها ، والشاطر اللي ما يخليش حد يتحكم فيه ولا ياخد منه ملكيته ، والمصري شاطر بطبعه لكن محتاج إنه يفتكر ده ... بالعربي كل المتنافسين والمشاركين على الشأن المصري معاهم حق ، معاهم حق يطمعوا فيها أو يحبوها أو يغيروا عليها ، والمشكلة ساعات بتيجي لما يصبح الجميع على حق.
بعد الثورة المصرية كان المد الثوري والشعور الثوري هو السائد في الشارع ، الناس فرحانة وكلها أمل ، والأمل يجعل التفكير أسرع والأماني كلها ممكنة مهما كانت صعبة أو بعيدة ، وبالتالي ترك الثوار مشاعرهم وأحاسييهم وطريقة تفكيرهم تنمو كيفما تشاء وبالسرعة المتناسبة لفكرة ومبدأ كلمة ثورة ، وفي الوقت نفسه البلد كلها آلت مسئوليتها لمجلس عسكري قرر أن يقود الدولة لفترة ما ويسلمها بعد كده للثوار ، وهنا مربط الفرس ، الجيوش لا تتحرك بثورية والمجلس العسكري بيعيد الحسابات كل خمس دقايق تقريبا من أجل إنتقال آمن للسلطات من وجهة نظره ، وبأقل تكلفة أو خسائر ممكنة ، وده معناه النقل المتأني جداً واللي طبعاً لازم يكون بطئ .. وبالتالي أصبح لدينا بحكم الواقع قيادتين ؛ قيادة الثورة المتمثلة في شعب زهق من فساد سنين ومشتاق جداً لرؤية تغيير سريع وملموس ، وبين مجلس عسكري بيفكر بعقلية الجيوش الإستراتيجية والتي تستدعي الكثير من الحيطة والتخطيط والشك أحياناً ... فيه فرق في السرعات سيدي الرئيس ، والفرق ده مسبب مشكلة إتهامات متطايرة في سماء مصرنا الغالية ، فالثوار (الشعب) يتهم المجلس العسكري بالبطء في تنفيذ الأحلام ، والمجلس يتهم الناس بالتسرع والإستعجال اللي ممكن يسبب فقدان للسيطرة على إستقرار البلاد ، وطبعاً الحكومة هي الوسيط اللي هايتحمل الضغط من الطرفين ، فصلاحيتها محدودة جداً نظراً لغياب مجلس تشريعي يستطيع مناقشة الأمور وإصدار القرارات ، فهذه الحكومة لا تستطيع تغيير معظم الأمور التي قامت من أجلها الثورة ، وطبعاً على طول يتهمها الناس بإنها إما حكومة ضعيفة لدرجة الركود أو إنها تعمل ضد الثورة ... فتقوم خناقة محترمة بين طوائف الشعب وفئاته من جهة وبين الحكومة من جهة ثانية ومن وراءها المجلس العسكري. الحقيقة إن الموقف متشابك والدائرة شبه مغلقة ، لكن الحل ببساطة شديدة في أمرين: أولهما أن نفهم ونتصور حقيقة الموقف اللي إحنا فيه بعيد عن الكلام الكتير عن تقليد تونس ومصير ليبيا وأيادي خارجية ورشاوي داخلية وفتنة طائفية ، الحكاية ببساطة إن كل الملفات اتفتحت على البحري في وقت واحد .. و دة مش وحش ، لكن الحلول لهذه الملفات محتاجة وقت ودراسة واستقرار ، وده طبعا لا يمكن توفيره بكرة الصبح ، إذن الأمر الأول هو التفهم والإنتظار ، والإنتظار يستفز المشاعر السريعة للثوار والقلقانة من العودة للوراء ، وهنا يأتي الأمر الثاني في الحل ، وهو تطبيق القانون بحذافيره .. وعلى طوب الأرض ، الناس مش واخده بالها إن الثورة قامت علشان تطبيق القانون ، لما تترجم شعار الثورة من خبز وحرية وعدالة إجتماعية تلاقيها تعريف لكلمة تطبيق القانون ، والسبب الأساسي والرئيسي لشعور الناس بالعودة للخلف أو البطء هو عدم تنفيذ القانون بشكله الكامل على الجميع ، هذا الأمر حبس الشعب في وساوس الفشل والثورة المضادة ، وطبعا ده ممكن يشكل هاجس عند بسطاء الشعب لإن الأمور محتاجة تفسير ، ولما يغيب التفسير يبقى بنفتح باب الإجتهادات ... وهنا المصيبة الكبرى ، الشعب المصري حاد الذكاء بطبعه لكنه تعرض لتجريف سياسي وبالتالي نحن أمام شعب رغم ذكاءه الفطري لكنه لا يعرف بعض الأساسيات السياسية المهمة التي تمكنه من الإستنتاج الصحيح للأمور ، ولو لم نتحدث مع شعب كهذا سيبدأ في تأويل الأمور على حسب ما يراه ذكاؤه وليس على حسب ماتراه خبرته السياسية ، والذكاء يا سادة بطبعه ملئ بالشكوك والمخاوف ، ولما نترك الناس دون توضيح أو إجابات على تساؤلاتهم يبقى بنخلق فراغ سياسي يضطر العامة لملئه بإستنتاجاتهم ، وفي هذه الحالة كل الإستنتاجات محتملة ومفتوحة.
تهيألي حرام يبقى عندنا ثورة كده وشعب كده وثوار كده ، ومجلس عسكري كده ، وفي الآخر يبقى شكلنا تايهيين كده ، ممكن نهدى شوية وكل واحد منا يحط أوراقه على الترابيزة ، ومش لازم كل الورق لكن على الأقل يبقى فيه ترابيزة وعليها ورق من كل الأطراف.
بعد الثورة المصرية كان المد الثوري والشعور الثوري هو السائد في الشارع ، الناس فرحانة وكلها أمل ، والأمل يجعل التفكير أسرع والأماني كلها ممكنة مهما كانت صعبة أو بعيدة ، وبالتالي ترك الثوار مشاعرهم وأحاسييهم وطريقة تفكيرهم تنمو كيفما تشاء وبالسرعة المتناسبة لفكرة ومبدأ كلمة ثورة ، وفي الوقت نفسه البلد كلها آلت مسئوليتها لمجلس عسكري قرر أن يقود الدولة لفترة ما ويسلمها بعد كده للثوار ، وهنا مربط الفرس ، الجيوش لا تتحرك بثورية والمجلس العسكري بيعيد الحسابات كل خمس دقايق تقريبا من أجل إنتقال آمن للسلطات من وجهة نظره ، وبأقل تكلفة أو خسائر ممكنة ، وده معناه النقل المتأني جداً واللي طبعاً لازم يكون بطئ .. وبالتالي أصبح لدينا بحكم الواقع قيادتين ؛ قيادة الثورة المتمثلة في شعب زهق من فساد سنين ومشتاق جداً لرؤية تغيير سريع وملموس ، وبين مجلس عسكري بيفكر بعقلية الجيوش الإستراتيجية والتي تستدعي الكثير من الحيطة والتخطيط والشك أحياناً ... فيه فرق في السرعات سيدي الرئيس ، والفرق ده مسبب مشكلة إتهامات متطايرة في سماء مصرنا الغالية ، فالثوار (الشعب) يتهم المجلس العسكري بالبطء في تنفيذ الأحلام ، والمجلس يتهم الناس بالتسرع والإستعجال اللي ممكن يسبب فقدان للسيطرة على إستقرار البلاد ، وطبعاً الحكومة هي الوسيط اللي هايتحمل الضغط من الطرفين ، فصلاحيتها محدودة جداً نظراً لغياب مجلس تشريعي يستطيع مناقشة الأمور وإصدار القرارات ، فهذه الحكومة لا تستطيع تغيير معظم الأمور التي قامت من أجلها الثورة ، وطبعاً على طول يتهمها الناس بإنها إما حكومة ضعيفة لدرجة الركود أو إنها تعمل ضد الثورة ... فتقوم خناقة محترمة بين طوائف الشعب وفئاته من جهة وبين الحكومة من جهة ثانية ومن وراءها المجلس العسكري. الحقيقة إن الموقف متشابك والدائرة شبه مغلقة ، لكن الحل ببساطة شديدة في أمرين: أولهما أن نفهم ونتصور حقيقة الموقف اللي إحنا فيه بعيد عن الكلام الكتير عن تقليد تونس ومصير ليبيا وأيادي خارجية ورشاوي داخلية وفتنة طائفية ، الحكاية ببساطة إن كل الملفات اتفتحت على البحري في وقت واحد .. و دة مش وحش ، لكن الحلول لهذه الملفات محتاجة وقت ودراسة واستقرار ، وده طبعا لا يمكن توفيره بكرة الصبح ، إذن الأمر الأول هو التفهم والإنتظار ، والإنتظار يستفز المشاعر السريعة للثوار والقلقانة من العودة للوراء ، وهنا يأتي الأمر الثاني في الحل ، وهو تطبيق القانون بحذافيره .. وعلى طوب الأرض ، الناس مش واخده بالها إن الثورة قامت علشان تطبيق القانون ، لما تترجم شعار الثورة من خبز وحرية وعدالة إجتماعية تلاقيها تعريف لكلمة تطبيق القانون ، والسبب الأساسي والرئيسي لشعور الناس بالعودة للخلف أو البطء هو عدم تنفيذ القانون بشكله الكامل على الجميع ، هذا الأمر حبس الشعب في وساوس الفشل والثورة المضادة ، وطبعا ده ممكن يشكل هاجس عند بسطاء الشعب لإن الأمور محتاجة تفسير ، ولما يغيب التفسير يبقى بنفتح باب الإجتهادات ... وهنا المصيبة الكبرى ، الشعب المصري حاد الذكاء بطبعه لكنه تعرض لتجريف سياسي وبالتالي نحن أمام شعب رغم ذكاءه الفطري لكنه لا يعرف بعض الأساسيات السياسية المهمة التي تمكنه من الإستنتاج الصحيح للأمور ، ولو لم نتحدث مع شعب كهذا سيبدأ في تأويل الأمور على حسب ما يراه ذكاؤه وليس على حسب ماتراه خبرته السياسية ، والذكاء يا سادة بطبعه ملئ بالشكوك والمخاوف ، ولما نترك الناس دون توضيح أو إجابات على تساؤلاتهم يبقى بنخلق فراغ سياسي يضطر العامة لملئه بإستنتاجاتهم ، وفي هذه الحالة كل الإستنتاجات محتملة ومفتوحة.
تهيألي حرام يبقى عندنا ثورة كده وشعب كده وثوار كده ، ومجلس عسكري كده ، وفي الآخر يبقى شكلنا تايهيين كده ، ممكن نهدى شوية وكل واحد منا يحط أوراقه على الترابيزة ، ومش لازم كل الورق لكن على الأقل يبقى فيه ترابيزة وعليها ورق من كل الأطراف.
الجمعة، 21 أكتوبر 2011
حق الصـمـت
اللغة هي وسيلة للتواصل بين البشر، والمعروف أن الإنسان ابتدع اللغة من أجل تقريب وجهات النظر وليخلق شئ مشترك للفكر والتواصل بينه وبين الآخر، ولكن هناك أسلوب آخر للتواصل بين البشر - وبالرغم من إنه قديم إلا إنه لا يزال حياً يـُرزق .. إنه لغة الصمت، فمن وجهة نظري الصمت لغة، وهو أبلغ وأكثر اللغات الحية بين الناس، فتجده كثيراً يعبر المسافات والمواقف ليغزو قلوب وعقول المتحدثين، ينقل بسلاسة منقطعة النظير الأفكار والرغبات، ينقل حتى دموع وضحكات ومشاعر قبل أن تخرج للنور، فالصمت قادر بطبيعته على أن يحافظ على سرية العلاقات وإستمراريتها.
الصمت هو الملاذ الآمن للإسترخاء العسكري بين الأزواج المتصارعة، وهو معبد مقدس لكل من يريد أن يصول ويجول في خواطره الشخصية، وأعلم كثير من الناس يتخذون الصمت اللغة الرسمية لهم، ويقولون أنه أحياناً يكون الأداة الوحيدة القادرة على التعبير عن غضبهم ورفضهم لبعض المواقف غير المرضية، وهذا يجعلنا نتذكر أنه في كثير من حالات الألم النفسي يـُعد الصمت هو البديل الأمثل عن آهات وصرخات، وهو أيضاً الشكل الشرعي والمحترم لمعني القدرة على التحمل عند الكثير من الرجال، وحتى الأطفال يلجأون إليه كثيراً كلغة مزدوجة، فأحياناً للترقب والمراقبة وأحياناً للإعتراض على أوامر لاتعجبهم، والمراهقين يتخذونه درع وقاية ضد مسلسل التجسس على أسرارهم بمعرفة آبائهم، و في المدرسة يلوذ الطالب بالصمت كبديل قانوني عن جملة "لا أعرف الإجابة"؛ إنقاذاً لماء الوجه بدل من تحول الحكاية لفضيحة جاهلية بين زملائه.
وتاريخياً الصمت هو اللغة الشرعية والرسمية بل والوحيدة في علم الذكريات ، فالسباحة في الذكريات تحتاج لصمت بتركيز شديد، والصداقة القائمة بين الذكريات والصمت ليست صداقة عادية ولا هي تكافلية وإنما هي من نوع خاص مبني على الإعتمادية التامة، فلا ظهور للذكريات إلا بفترة سكون تمهد لها طريق الخروج من أعماق الزمن.
وإذا أردنا التفكير في أمور الحاضر والمستقبل فسنحتاج لمنظومة الهدوء والإستقرار، وإلا تحولت دراسات مشاريع المستقبل إلى صراخ وحوارات عقيمة جدلية تصدع أكثر منها تنجز جديد.
إن الصامتين هم أكثر الناس غموضاً وحيوية في آن واحد، فالصامت ليس دائماً ضعيفاً أو مستسلماً للواقع بل قد يكون في مرحلة إعداد لقرار، وغالباً ما يكون قرار مصيري وحاسم، والشخص الصامت له قدرات قوية على التذكر والتفكر وربط الأمور ببعضها مما يوفر له كفاءة خاصة على الإستنتاج والتوقع الجيد، وبالتالي يكتسب أداء متميز في تعامله مع الآخرين.
وأخيراً فلا داعي لإنكار أن الصمت قدرة خاصة وميزة بشرية عالية وغالية تندر في عالمنا المعاصر، هذا العالم الذي أصبح صوته أعلى من سقف طموحاته وأكثر من إنجازاته على أرض الواقع، فعالم الضوضاء الذي نعيش فيه مهين للحقائق وقاتل للأحلام، وأعتقد أنه آن الأوان لنمارس رياضة الصمت وفضيلة السكوت حتى نتمكن من رؤية أحلامنا، ويكون لدينا الفرصة للتركيز على حقيقة ما يجب فعله.
بقليل من الصمت يمكننا تنقية التجارب وإستخلاص أبرعها وأبدعها، بقليل من الصمت قد ننقذ أعصابنا وأحلامنا ومبادئنا ... بل قد ننقذ العالم كله.
الصمت هو الملاذ الآمن للإسترخاء العسكري بين الأزواج المتصارعة، وهو معبد مقدس لكل من يريد أن يصول ويجول في خواطره الشخصية، وأعلم كثير من الناس يتخذون الصمت اللغة الرسمية لهم، ويقولون أنه أحياناً يكون الأداة الوحيدة القادرة على التعبير عن غضبهم ورفضهم لبعض المواقف غير المرضية، وهذا يجعلنا نتذكر أنه في كثير من حالات الألم النفسي يـُعد الصمت هو البديل الأمثل عن آهات وصرخات، وهو أيضاً الشكل الشرعي والمحترم لمعني القدرة على التحمل عند الكثير من الرجال، وحتى الأطفال يلجأون إليه كثيراً كلغة مزدوجة، فأحياناً للترقب والمراقبة وأحياناً للإعتراض على أوامر لاتعجبهم، والمراهقين يتخذونه درع وقاية ضد مسلسل التجسس على أسرارهم بمعرفة آبائهم، و في المدرسة يلوذ الطالب بالصمت كبديل قانوني عن جملة "لا أعرف الإجابة"؛ إنقاذاً لماء الوجه بدل من تحول الحكاية لفضيحة جاهلية بين زملائه.
وتاريخياً الصمت هو اللغة الشرعية والرسمية بل والوحيدة في علم الذكريات ، فالسباحة في الذكريات تحتاج لصمت بتركيز شديد، والصداقة القائمة بين الذكريات والصمت ليست صداقة عادية ولا هي تكافلية وإنما هي من نوع خاص مبني على الإعتمادية التامة، فلا ظهور للذكريات إلا بفترة سكون تمهد لها طريق الخروج من أعماق الزمن.
وإذا أردنا التفكير في أمور الحاضر والمستقبل فسنحتاج لمنظومة الهدوء والإستقرار، وإلا تحولت دراسات مشاريع المستقبل إلى صراخ وحوارات عقيمة جدلية تصدع أكثر منها تنجز جديد.
إن الصامتين هم أكثر الناس غموضاً وحيوية في آن واحد، فالصامت ليس دائماً ضعيفاً أو مستسلماً للواقع بل قد يكون في مرحلة إعداد لقرار، وغالباً ما يكون قرار مصيري وحاسم، والشخص الصامت له قدرات قوية على التذكر والتفكر وربط الأمور ببعضها مما يوفر له كفاءة خاصة على الإستنتاج والتوقع الجيد، وبالتالي يكتسب أداء متميز في تعامله مع الآخرين.
وأخيراً فلا داعي لإنكار أن الصمت قدرة خاصة وميزة بشرية عالية وغالية تندر في عالمنا المعاصر، هذا العالم الذي أصبح صوته أعلى من سقف طموحاته وأكثر من إنجازاته على أرض الواقع، فعالم الضوضاء الذي نعيش فيه مهين للحقائق وقاتل للأحلام، وأعتقد أنه آن الأوان لنمارس رياضة الصمت وفضيلة السكوت حتى نتمكن من رؤية أحلامنا، ويكون لدينا الفرصة للتركيز على حقيقة ما يجب فعله.
بقليل من الصمت يمكننا تنقية التجارب وإستخلاص أبرعها وأبدعها، بقليل من الصمت قد ننقذ أعصابنا وأحلامنا ومبادئنا ... بل قد ننقذ العالم كله.
الأربعاء، 19 أكتوبر 2011
معبـود بحـق
لا تظن أنه لا يراك أحد ، فالأحد يراك ، أعبد بحق من لاينساك ، أعبد بحق من بالأمس سواك واليوم هو يرعاك ، وتذكر أنه في الغد سوف يلقاك. فبماذا أتيته يوم اللقاء ؟ البسمة ...أم الوجوم... أم الشقاء ؟ أي طريق سلكت ، طريق الحب أم للهدى عز اللقاء ؟
رحمة بذاتك فهي للذات العليا أملاك ، لا تعجل فلست بشيطان ولا أنت ملاك ، ما نحن إلا بشر بنو آدم أول الأسماء ، حيينا ما حيينا فليس لنا في الخلود رجاء ، جاءت الدنيا أم جئنا فجميعنا إلى هلاك ، ولن يبقى من بعدها إلا رب الأرزاق ، الذي سواها و زين فيها الأفلاك ، شاء ما شاء وقدر كل الأقدار ، أرسى الجبال وأجرى فيها الأنهار ، فلا الجبال بقيت ولا الليل بسابق لنهار ، سجد له من في السماوات ومن في الأرض وشهدوا بأنه القهار ، فهل أمنت غضب الجبار؟ ولما الجحود ولما هجر الأفكار؟ يا بن أم لا تضل يوم التناد ، يوم لا يخلف ربك الميعاد ، سينادى عليك "أين من هاد" ؟ أين من أمن الفزع وقضى ليل سهاد ؟ صلى وقام فيه مفاخراً العباد ، أين من سمع وأطاع فكان له الأمان ، كبر وهلل وصلى مع الآذان ، فاستحق نعيم الجنة وجنيها قد دان ، يابن أم كل من في الكون للديان دان ، إله واحد رب الأنام ، يحفظك من بين يديك ومن الأمام ، وعن يمينك وعن شمالك ومن خلفك تام ، فهل بعد هذا تتركه لتنام ؟ كلا وربي ليس لنا إلا القيام ، فالليل موعد يمحو من القلوب الآثام ، يمحوها ولا يبالي إنه إله الأمان ، أعطى وعصيناه ، دعا فأبيناه ، فبأي آلائه كذبناه ، وكيف لنا بعد ذلك أن نلقاه ؟ أي ذنب فعلناه , وأي ندم حصدناه ؟ وإن نتوب رحم منا الأواه ، فهل هناك معبود بحق سواه ؟
رحمة بذاتك فهي للذات العليا أملاك ، لا تعجل فلست بشيطان ولا أنت ملاك ، ما نحن إلا بشر بنو آدم أول الأسماء ، حيينا ما حيينا فليس لنا في الخلود رجاء ، جاءت الدنيا أم جئنا فجميعنا إلى هلاك ، ولن يبقى من بعدها إلا رب الأرزاق ، الذي سواها و زين فيها الأفلاك ، شاء ما شاء وقدر كل الأقدار ، أرسى الجبال وأجرى فيها الأنهار ، فلا الجبال بقيت ولا الليل بسابق لنهار ، سجد له من في السماوات ومن في الأرض وشهدوا بأنه القهار ، فهل أمنت غضب الجبار؟ ولما الجحود ولما هجر الأفكار؟ يا بن أم لا تضل يوم التناد ، يوم لا يخلف ربك الميعاد ، سينادى عليك "أين من هاد" ؟ أين من أمن الفزع وقضى ليل سهاد ؟ صلى وقام فيه مفاخراً العباد ، أين من سمع وأطاع فكان له الأمان ، كبر وهلل وصلى مع الآذان ، فاستحق نعيم الجنة وجنيها قد دان ، يابن أم كل من في الكون للديان دان ، إله واحد رب الأنام ، يحفظك من بين يديك ومن الأمام ، وعن يمينك وعن شمالك ومن خلفك تام ، فهل بعد هذا تتركه لتنام ؟ كلا وربي ليس لنا إلا القيام ، فالليل موعد يمحو من القلوب الآثام ، يمحوها ولا يبالي إنه إله الأمان ، أعطى وعصيناه ، دعا فأبيناه ، فبأي آلائه كذبناه ، وكيف لنا بعد ذلك أن نلقاه ؟ أي ذنب فعلناه , وأي ندم حصدناه ؟ وإن نتوب رحم منا الأواه ، فهل هناك معبود بحق سواه ؟
الأحد، 16 أكتوبر 2011
الإنتمــاء
ما معنى أن ينتمي فرد لجماعة أو فكر أو ثقافة ما؟ ما معنى أن يصبح جزء من عائلة أو قبيلة أو بلد؟ إن معناه – بشكل أو بآخر – أنه أصبح سفيراً لما ينتمي إليه ، فيعلم كل من يراه ويتعامل معه ما هي طبيعته وبالتالي طبيعة حضارة قومه الذين ينتمي إليهم ، فالإنتماء هو أن تحمل مواصفات خاصة تنتشر وتنال الرضا في مجتمعك ، قد لا تحملها كلها وقد تحمل معظمها ، ولكن في كل الحالات فهي ميزات خاصة بك وبمجتمعك ، وهذه الميزات بالضرورة تختلف في طبيعتها بين مجتمع وآخر طبقاً لإختلاف الثقافات والعادات ، وإذا حاول أي مجتمع طمس أو إنكار هوية مجتمع آخر فمعنى ذلك أنه يرفض مبدأ الإختلاف ، وهو بالتالي خارج عن طبيعة الخلق ورافضاً لفضيلة التنافس ، يقول تعالى في محكم آياته: "... لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ..."(المائدة 48) ويقول "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ @ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ..." (هود 118 – 119). فمن الواضح أن التنوع صفة الخلق وإرادة الخالق ، وأن ضرورة وجود اللون الأسود كانت في الحقيقة لإظهار اللون الأبيض ، وإذا سلمنا بمبدأ "التنوع" فإن هذا يعني موافقتنا الضمنية على مبدأ الإختلاف ، وأن كل منا قد ينتمي لواحد من هذه الإختلافات شرط ألا يرفض الآخر ، وعلى المعترض على ما أقول أن يتذكر بأنه ليس بالضرورة إذا نام على الجانب الأيمن أن يحرم على نفسه الجانب الأيسر ، وليس معنى أنك تزوجت من الفتاة التي إخترتها أن تقتل غيرها من بنات الدنيا ... وبإختصار يجب أن نستوعب أمرين ؛ أولهما ضرورة أن ننتمي لهوية ما وثانيهما ضرورة أن نحافظ على هويتنا دون المساس بهوية الآخرين أو إنكارها عليهم ، لإن كلمة وطن تعني الإندماج الطبيعي بين هويات إجتماعية ودينية وثقافية مختلفة إتفقت على أن تتعايش على أرض واحدة وتحت سماء واحدة لكي يحتضنها مصير واحد.
السبت، 15 أكتوبر 2011
الصراع مع الأزمنــة
عندما تتأرجح أفكارك بين الماضي الميت والحاضر الحالي والمستقبل المجهول فأنت في مأزق حقيقي ، وعندما يتصارع الثلاثة على إمتلاك مقاليد عقلك وقلبك فاعلم أن الحرب قد بدأت ، فالماضي يخرج لك محاسنه التي لن تتغير ولن تتبدل فهو في حكم الميت وهو يستغل موته في بقائه بإصرار دون تغيير فالأمر بالنسبة له يقول لا مساس ، فلا أحد يمكنه أن يغير من ماضيه أو يعدل من أحداثه. والحاضر يناور ويدور بك في أحداث متلاحقة قد يـُسمح لك بأن تحدد بعضها بصعوبة بالغة ، وأما المستقبل فإنه يقف على إستحياء من بعيد ، فهو لا يملك إلا الوعود بالزهور أحياناً أو الوعيد بالضياع أحياناً أخرى. إنها حالة تضعك كقطرة ماء عذب تجري في نهر مملوء بالذكريات الخصبة ، ليصب بعد جريانه في بحر أو محيط عميق به ما به من ظلمات ومجاهل المستقبل ، عليك إذن أن ترسم الطريق وأنت تتعامل معهم جميعاً كصديق ، فأنت لا تملك الصراع مع الماضي ولا تملك القدرة على قهر الحاضر ولا أنت بمالك في المستقبل أي أمر ، إذن فالصداقة معهم أفضل وأسلم الطرق الودية في التعامل.
خذ من الماضي كلماته وقدرته على النصيحة عند الطلب ، لكن لا تجعله يخطو بعد قبره خطوة واحدة ، وخذ من الحاضر إمكانياته وأحلامه ووجوده المتغير ، ولا تدعه يقذف بك عودة للماضي أو أملاً في المستقبل ، ثم خذ من المستقبل أمانيه ورجاؤه والتفاؤل في أهدافه ، ولا تجعله يخيفك أو يُصَّعب عليك الأمور ... هكذا تكون المعركة محسومة لصالحك ... وعلى حساب الثلاثة العِظـَام ، والمقصود ألا تتوقف عن الحياة طالما أراد الله لك المزيد من الحياة ، لاترفض القدرة على التغيير التي وهبها الخالق لك بإستمرارية عطائه الذي لا ينقطع ، وإن وصلك الله بالعطاء فلا تقطع الوصال برفضك لهذا العطاء.
خذ من الماضي كلماته وقدرته على النصيحة عند الطلب ، لكن لا تجعله يخطو بعد قبره خطوة واحدة ، وخذ من الحاضر إمكانياته وأحلامه ووجوده المتغير ، ولا تدعه يقذف بك عودة للماضي أو أملاً في المستقبل ، ثم خذ من المستقبل أمانيه ورجاؤه والتفاؤل في أهدافه ، ولا تجعله يخيفك أو يُصَّعب عليك الأمور ... هكذا تكون المعركة محسومة لصالحك ... وعلى حساب الثلاثة العِظـَام ، والمقصود ألا تتوقف عن الحياة طالما أراد الله لك المزيد من الحياة ، لاترفض القدرة على التغيير التي وهبها الخالق لك بإستمرارية عطائه الذي لا ينقطع ، وإن وصلك الله بالعطاء فلا تقطع الوصال برفضك لهذا العطاء.
الأربعاء، 12 أكتوبر 2011
الحــوار
قد نتفق وقد نختلف ، ولكن الأكيد أننا نتكلم ، والأكيد أننا نفكر قبل أن نتكلم .. ولا إيه رأيك؟ فالمهم أن نتحدث ، وفي الحديث تبادل للكلمات والأفكار ، ومن التبادل تنشأ المعرفة ، ومن المعرفة يجيئ التقدم والتطور .. إذن لابد لنا من النقاش والحوار وتبادل المعلومات والأفكار .. وإلا فلن تقوم لنا قائمة.
أما إذا كان تبادل الحوار في حد ذاته نوع من أنواع الخصام والشجار والقتال .. فإننا بهذا نقتل الكلمة ومن قبلها الفكرة ، ومن بعدها المعرفة والمعلومة .. وأخيراً نصبح قتلة التقدم والتطور ، ومرحبا بالجهل والتخلف أو بالوقوف في مكانك .. وأعتقد أن السامع والشايف لحوارتنا العامة والخاصة سيعرف جيداً معنى مبدأ "في محلك .. سر" ، تخيلوا أن المعنى الحقيقي للسير هو التحرك من مكان لمكان آخر ؛ سواء كان هذا التحرك للخلف أو للأمام أو حتى للأجناب ، لكن أن أسير في مكاني فأنا في الحقيقة أبذل قصارى جهدي في محاولة ساذجة لإقناع نفسي ومن حولي بأني أتقدم وأتحرك ، بل إنها دليل تحتاجه الأنفس الكسلانه لتثبت إنها تعمل ما عليها ، وإنه كله تمام .. مش مشيت النهاردة؟ خلاص ، ومش مهم إذا كنت حققت إنجاز جديد أو لا .. مش مهم حتى التقييم ومعرفة مكانك الحالي لتحدد ما يجب أن تكون عليه بكرة .. أصل أي محاولة للتقييم هاتبقى فضيحة ويتعرف إنك ماتحركتش من مكانك ولا حاجة .. لا بالجسد ولا بالعقل ولا بالحياة كلها.
إن لغة الحوار .. أو قبولي بأن أتحاور معك معناها مليون حاجة قبل معنى إني أختلف معك ؛ معناها إني باحترمك وباحترم حقوقك في التعبير عن أفكارك وأحلامك ، ومعناها إني باحترم نفسي وأعطيها المجال لتثبت جدارتها في التعبير عن أفكارها .. ومعناها إني باحترم كل المجتمع اللي المفروض هايسمع حواري معك كي يستفيد – إن شاء الله يعني – وبالتالي أستطيع أن أؤكد أن معنى كلمة "حوار" هو أن بيننا تساوي في المقدار وعدالة في التعبير وحرية في التفكير .. لكن أنا مش شايف أي حاجة من دول .. في أي حوار .. في أي مكان ، زمااان .. كان فيه شئ تاريخي إسمه "أدب الحوار" .. ياترى كيف حاله الآن؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ، أسمع من يقول أن أدب الحوار يعاني من مرض بلطجة الكلمة وسيادة الصوت العالي ... ياراجل خليك واقعي وقول إنه في الإنعاش .. ربنا يشفي ويخرج لنا بالسلامة .. قول يارب.
أعتذر لو كان الأسلوب يميل للعامية أكثر منه للفصحى ، وأعرف أن القراء يفضلونها فصحى – خاصة ونحن نتحدث عن أدب الحوار – لكن عندي رأي ؛ إنه أحياناً نجد في إستعادة النهج المصري القديم "بأن شر البلية ما يضحك" يجعلني أكتب المقال في صورته العامية ، والتي ربما تكون صادمة مع الموضوع .. لكن هذا الأسلوب يقال عنه إنه أكثر الأساليب توضيحاً للمعنى ، وبصفة عامة فالحوار الملئ بالإحترام المتبادل والحجج الواعية الحقيقية دائماً ما يثري المستمع ويجعله مشارك حقيقي ، وبما إن المشاركة مطلب عام وشعبي في كل مجالات حياتنا ، فإني أكاد أجزم أن البداية يجب أن تكون مع أدب الحوار ؛ الذي يجب أن يتحلى به الكبار في نقاشاتهم وينقشه الصغار على جدران قلوبهم ، لعلنا نحصل على جيل يستطيع يوماً .. أن ينهي حوار.
أما إذا كان تبادل الحوار في حد ذاته نوع من أنواع الخصام والشجار والقتال .. فإننا بهذا نقتل الكلمة ومن قبلها الفكرة ، ومن بعدها المعرفة والمعلومة .. وأخيراً نصبح قتلة التقدم والتطور ، ومرحبا بالجهل والتخلف أو بالوقوف في مكانك .. وأعتقد أن السامع والشايف لحوارتنا العامة والخاصة سيعرف جيداً معنى مبدأ "في محلك .. سر" ، تخيلوا أن المعنى الحقيقي للسير هو التحرك من مكان لمكان آخر ؛ سواء كان هذا التحرك للخلف أو للأمام أو حتى للأجناب ، لكن أن أسير في مكاني فأنا في الحقيقة أبذل قصارى جهدي في محاولة ساذجة لإقناع نفسي ومن حولي بأني أتقدم وأتحرك ، بل إنها دليل تحتاجه الأنفس الكسلانه لتثبت إنها تعمل ما عليها ، وإنه كله تمام .. مش مشيت النهاردة؟ خلاص ، ومش مهم إذا كنت حققت إنجاز جديد أو لا .. مش مهم حتى التقييم ومعرفة مكانك الحالي لتحدد ما يجب أن تكون عليه بكرة .. أصل أي محاولة للتقييم هاتبقى فضيحة ويتعرف إنك ماتحركتش من مكانك ولا حاجة .. لا بالجسد ولا بالعقل ولا بالحياة كلها.
إن لغة الحوار .. أو قبولي بأن أتحاور معك معناها مليون حاجة قبل معنى إني أختلف معك ؛ معناها إني باحترمك وباحترم حقوقك في التعبير عن أفكارك وأحلامك ، ومعناها إني باحترم نفسي وأعطيها المجال لتثبت جدارتها في التعبير عن أفكارها .. ومعناها إني باحترم كل المجتمع اللي المفروض هايسمع حواري معك كي يستفيد – إن شاء الله يعني – وبالتالي أستطيع أن أؤكد أن معنى كلمة "حوار" هو أن بيننا تساوي في المقدار وعدالة في التعبير وحرية في التفكير .. لكن أنا مش شايف أي حاجة من دول .. في أي حوار .. في أي مكان ، زمااان .. كان فيه شئ تاريخي إسمه "أدب الحوار" .. ياترى كيف حاله الآن؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ، أسمع من يقول أن أدب الحوار يعاني من مرض بلطجة الكلمة وسيادة الصوت العالي ... ياراجل خليك واقعي وقول إنه في الإنعاش .. ربنا يشفي ويخرج لنا بالسلامة .. قول يارب.
أعتذر لو كان الأسلوب يميل للعامية أكثر منه للفصحى ، وأعرف أن القراء يفضلونها فصحى – خاصة ونحن نتحدث عن أدب الحوار – لكن عندي رأي ؛ إنه أحياناً نجد في إستعادة النهج المصري القديم "بأن شر البلية ما يضحك" يجعلني أكتب المقال في صورته العامية ، والتي ربما تكون صادمة مع الموضوع .. لكن هذا الأسلوب يقال عنه إنه أكثر الأساليب توضيحاً للمعنى ، وبصفة عامة فالحوار الملئ بالإحترام المتبادل والحجج الواعية الحقيقية دائماً ما يثري المستمع ويجعله مشارك حقيقي ، وبما إن المشاركة مطلب عام وشعبي في كل مجالات حياتنا ، فإني أكاد أجزم أن البداية يجب أن تكون مع أدب الحوار ؛ الذي يجب أن يتحلى به الكبار في نقاشاتهم وينقشه الصغار على جدران قلوبهم ، لعلنا نحصل على جيل يستطيع يوماً .. أن ينهي حوار.
الأحد، 9 أكتوبر 2011
الأمل ينـتــظر
الأمل هو الرمز الواقعي لإستمرارية الحياة ، وبدونه لا يمكننا أن نرقى لمرتبة الإنسانية الحقة ، فبالأمل فقط يمكننا أن نحيا ونقهر ظروف وأحداث لم تستأذن في مجيئها ، فهو القوة الحقيقية التي لو غابت لضاعت أمم واختفت حضارت تحت غبار الأيام ، فتصبح في حكم الأساطير بعد أن كانت حقيقة تملأ الدنيا.
ودعنا نقول أن الأمل هو القدرة على تخيل الأرقى والأجمل ، ولن يكون هناك بحث عن الأجمل أو الأرقى إلا إذا أحببنا ما نبحث عنه .. إنه الحب مرة أخرى ، إنه الفكرة الوحيدة القادرة على التغيير فتمحو عوالم وتأتي بغيرها في كفاءة نادرة ، يمكنك أن ترى هذا بوضوح إذا دعوت عدوك للسلام وأنت صادق القول والنية ، أو إذا سامحت من أساء إليك وأنت محباً متناسياً إساءته كلية ، ستذهلك النتائج .. فالحب هو عنوان الحوار وحروف الكلمات ، الحب هو موضوع القصة من يوم أن خلقها الخالق وحتى يومنا هذا ، وهو نفسه المصير الذي ستستمر به الدنيا .. وحتى آخر أنفاسها.
إن حضارات التاريخ التي علت وارتقت لتقود العالم بمبادئها اللامعة فعلت هذا بوتيرة من الحب .. وعندما تطاول الظلام الأحمق على عالم الإنسانية برياح من كراهية وحقد إستطاع أن يطفئ تلك الحضارات ، فغابت الشموس التي ملأت العالم ثقافة وحب واحترام ، و حل محلها ظلم وظلام وعبودية.
وببساطة الكلمات وتدفق الحروف أقول إن إختفاء حضارات عريقة عظيمة وغيابها عن صفحة التقدم الإنساني لا يدل إلا على غياب الحب من قلوب أفرادها ، و بالتالي غياب كلمات الرقة والعاطفة الصادقة في سلوكيات وتصرفات شعوبها ، فالبداية دائماً عند الإنسان ؛ القيمة الحقيقية في هذا العالم مهما تقدم أو تأخر ، وطالما هناك بشري واحد على قيد الحياة فلا شك في وجود قلب ، و في القلب تجد القدرة على الحب .. فإذا غاب الحب عن الإنسانية فاعلم أن الأمل هو طوق النجاة ، وهو الجندي الحتمي والمصيري الذي يجب أن نستدعيه لينير لنا أيام الأرض أو يجدد لنا بريق القلب ، فدائماً الأمل في إنتظارنا ليثبت أن الحب موجود من يوم أن سطعت أول شمس على أول أيام الأرض .. ولازال موجوداً ، لكن الذي غاب هو قدرتنا على رؤيته ، فابحثوا عنه تحت ضوء شمس حانية أو في ليالي قمر رقيق.
ودعنا نقول أن الأمل هو القدرة على تخيل الأرقى والأجمل ، ولن يكون هناك بحث عن الأجمل أو الأرقى إلا إذا أحببنا ما نبحث عنه .. إنه الحب مرة أخرى ، إنه الفكرة الوحيدة القادرة على التغيير فتمحو عوالم وتأتي بغيرها في كفاءة نادرة ، يمكنك أن ترى هذا بوضوح إذا دعوت عدوك للسلام وأنت صادق القول والنية ، أو إذا سامحت من أساء إليك وأنت محباً متناسياً إساءته كلية ، ستذهلك النتائج .. فالحب هو عنوان الحوار وحروف الكلمات ، الحب هو موضوع القصة من يوم أن خلقها الخالق وحتى يومنا هذا ، وهو نفسه المصير الذي ستستمر به الدنيا .. وحتى آخر أنفاسها.
إن حضارات التاريخ التي علت وارتقت لتقود العالم بمبادئها اللامعة فعلت هذا بوتيرة من الحب .. وعندما تطاول الظلام الأحمق على عالم الإنسانية برياح من كراهية وحقد إستطاع أن يطفئ تلك الحضارات ، فغابت الشموس التي ملأت العالم ثقافة وحب واحترام ، و حل محلها ظلم وظلام وعبودية.
وببساطة الكلمات وتدفق الحروف أقول إن إختفاء حضارات عريقة عظيمة وغيابها عن صفحة التقدم الإنساني لا يدل إلا على غياب الحب من قلوب أفرادها ، و بالتالي غياب كلمات الرقة والعاطفة الصادقة في سلوكيات وتصرفات شعوبها ، فالبداية دائماً عند الإنسان ؛ القيمة الحقيقية في هذا العالم مهما تقدم أو تأخر ، وطالما هناك بشري واحد على قيد الحياة فلا شك في وجود قلب ، و في القلب تجد القدرة على الحب .. فإذا غاب الحب عن الإنسانية فاعلم أن الأمل هو طوق النجاة ، وهو الجندي الحتمي والمصيري الذي يجب أن نستدعيه لينير لنا أيام الأرض أو يجدد لنا بريق القلب ، فدائماً الأمل في إنتظارنا ليثبت أن الحب موجود من يوم أن سطعت أول شمس على أول أيام الأرض .. ولازال موجوداً ، لكن الذي غاب هو قدرتنا على رؤيته ، فابحثوا عنه تحت ضوء شمس حانية أو في ليالي قمر رقيق.
الأربعاء، 5 أكتوبر 2011
نقطة الإلـتقاء
هل الحب له وجود فعلي في حياتنا؟ أم إنه حلم قديم لصورة نتمنى أن تكون واقعية يوماً ؛ فنحياها وتحيانا؟ هل الحب ضربٌ من الخيال والأوهام التي تسيطر على كثير من البشر؟ أم إنه حقيقة تسكن القلوب والعقول؟ إبحث في عقل كل إنسان وفي قلب كل كائن ؛ ستجد بريق ما في إحدى الأركان ، البريق الذي يجعله يتقبل الآخر ويتقرب إليه ، بريق يتحكم في إنفعلاته وغضبه وضحكه ، يزين له طريق حياته ويجعله أكثر إشراقاً وقبولاً بالرغم من أي صعوبات وقسوة أحداث ، هذا البريق هو حروف الحب ، بل هو جوهر الحياة نفسها ، والشخص الذي يغيب عنه إدراك الحب سيتحول إلى جماد لا يتطور بنفسه ولا يحافظ على غيره ، لإنه ببساطه يكون قد فقد الوقود الحقيقي للتنمية والتطور الإنساني.
كل الكائنات الحية يتملكها الحب ، ولكنه حب البقاء وليس حب النمو والتطور ، فالحيوانات تحب أبناءها من الباب الغريزي للأبوة والأمومة ، لكنها لا تحلم بالتطور لهؤلاء الأبناء ، على عكس الإنسان الذي يسعى جاهداً طيلة حياته في بناء الجديد لمستقبله ومستقبل أبنائه ، فالإنسان يعمل ويخطط لأبعد من آفاق وحدود حياته الشخصية ، وما كان ليفعل هذا لولا إنه مقتنع بالبناء للأبناء والجيل القادم – والذي ربما لن يراه أو يعايشه ، فما الذي يجعل الإنسان يسبق أيامه وسنينه؟ ما الذي يجعله يقفز فوق أحلامه وتاريخه وكل مستقبله ليضع لمسات في زمان لن يدركه ولن يحيا أيامه؟ ما الهدف من وراء البناء من أجل أيام قادمة قد لا نراها ، نبني لها حتى لو كلفنا هذا كل ما تبقى لدينا من أيامنا الحالية؟ الإجابة في الحب ، الحب الذي فاق كل تصور فعبر حدود الزمان ليرسم خطوات في المستقبل ، تلك الخطوات التي لن ينعم بها راسموها بل أبناؤهم وأحفادهم ، فحتى الطغاة والقتلة يفعلون ما يفعلون من أجل البناء ، قد يكون بناء العنوة والغصب لمستقبل أبنائهم لكنهم مثل باقي البشر لديهم بريق الحب أيضاً ، ومع ذلك نعترف أنه نوع من الحب النامي في إتجاهات غير عادلة وغير حكيمة يملؤها الكذب والقتل والعنف مما يجعل حبهم هذا دمار وخراب .. والحب بمعناه الإلهي براء منهم ، فالحب هو الحياة بكل ما تعني الكلمة من عطاء ونماء ؛ أراده الله تعالى منذ اليوم الذي أمر فيه الإنسان بإعمار الأرض.
فلنحذر أن يكون حبنا هو نقطة ضعفنا البشرية التي يتدفق منها مس الشيطان ، وبدلاً من إعمار الأرض نعمر أنفسنا على حساب الآخر ، وبدلاً من القدرة على العطاء تصيبنا لعنة حب الأخذ دون حق، فالحب قد يكون نقطة الإلتقاء في كيان البشر بين الخير والشر ، بين العدل والظلم ، بين الصدق والكذب ... وهو أيضاً نقطة الفصل بين الجنة والنار ، وعلينا أن نتخذ منه القرار.
كل الكائنات الحية يتملكها الحب ، ولكنه حب البقاء وليس حب النمو والتطور ، فالحيوانات تحب أبناءها من الباب الغريزي للأبوة والأمومة ، لكنها لا تحلم بالتطور لهؤلاء الأبناء ، على عكس الإنسان الذي يسعى جاهداً طيلة حياته في بناء الجديد لمستقبله ومستقبل أبنائه ، فالإنسان يعمل ويخطط لأبعد من آفاق وحدود حياته الشخصية ، وما كان ليفعل هذا لولا إنه مقتنع بالبناء للأبناء والجيل القادم – والذي ربما لن يراه أو يعايشه ، فما الذي يجعل الإنسان يسبق أيامه وسنينه؟ ما الذي يجعله يقفز فوق أحلامه وتاريخه وكل مستقبله ليضع لمسات في زمان لن يدركه ولن يحيا أيامه؟ ما الهدف من وراء البناء من أجل أيام قادمة قد لا نراها ، نبني لها حتى لو كلفنا هذا كل ما تبقى لدينا من أيامنا الحالية؟ الإجابة في الحب ، الحب الذي فاق كل تصور فعبر حدود الزمان ليرسم خطوات في المستقبل ، تلك الخطوات التي لن ينعم بها راسموها بل أبناؤهم وأحفادهم ، فحتى الطغاة والقتلة يفعلون ما يفعلون من أجل البناء ، قد يكون بناء العنوة والغصب لمستقبل أبنائهم لكنهم مثل باقي البشر لديهم بريق الحب أيضاً ، ومع ذلك نعترف أنه نوع من الحب النامي في إتجاهات غير عادلة وغير حكيمة يملؤها الكذب والقتل والعنف مما يجعل حبهم هذا دمار وخراب .. والحب بمعناه الإلهي براء منهم ، فالحب هو الحياة بكل ما تعني الكلمة من عطاء ونماء ؛ أراده الله تعالى منذ اليوم الذي أمر فيه الإنسان بإعمار الأرض.
فلنحذر أن يكون حبنا هو نقطة ضعفنا البشرية التي يتدفق منها مس الشيطان ، وبدلاً من إعمار الأرض نعمر أنفسنا على حساب الآخر ، وبدلاً من القدرة على العطاء تصيبنا لعنة حب الأخذ دون حق، فالحب قد يكون نقطة الإلتقاء في كيان البشر بين الخير والشر ، بين العدل والظلم ، بين الصدق والكذب ... وهو أيضاً نقطة الفصل بين الجنة والنار ، وعلينا أن نتخذ منه القرار.
الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011
دولة كانـت
استعمار لمئات السنين يتزامن مع فقر وجهل ونقص حاد فى الثقافة ، ثم انشغال كامل بالتحرر وبمفاوضات الحصول على الاستقلال.. المفاوضات تدور بمعرفة طبقة النخبة وفى غياب شعبى ثقافى ، قد يكون هناك حضور شعبى على شكل تأييد أو مظاهرات أو احتجاجات ، لكن ثقافة الحوار وأسلوب التفكير كان حكراً على النخبة.
تمر الأعوام ويحصل البلد على استقلاله فيملك زمام أموره فى يده لأول مرة من مئات السنين هذه المرة يجب أن يعتمد على نفسه ، فلا معونات ولا مساعدات ولا استثمارات ، فقط خبرات شعبية قليلة وثقافات شبه غائبة ، فقط احترافية معدومة وقدرات إدارية فى أقل مستوياتها ، فهو شعب اعتاد على أن أحدهم يفكر له ويتخذ القرار نيابة عنه .. لكن لابد من الاستمرار في الحياة ، لابد من مقاومة الجهل والفقر والمرض والتاريخ نفسه ، إن أصل الشعب الجيد وقدرته على التواجد عبر التاريخ هما من حكما بهذا ، فالمعدن الأصيل يتكلم .. وبدأت عجلة التقدم والتطور فى الدوران ، عجلة كانت جامدة مئات السنين بدأت دورانها ببطء شديد ، ولكن لا يهم طالما إنها تدور، فهذا أفضل من التوقف والسكون ، تسارعت العجلة في دورانها فبدأت عيوبها تظهر .. إنها لا تدور بشكل منتظم ، هناك ناحية منها أعلى من الأخرى .. هذه العجلة تحتاج بشدة لإصلاح عيوبها الزمنية بسبب التوقف الطويل عن العمل .. لكن نقص الخبرات والمعرفة أثر بشدة على كفاءة محاولات الإصلاح ، ومع تسارع العجلة زاد إعوجاج حركتها ، فأصبحت تنتج أحياناً وتعجز أحياناً أكثر، ولكنها تدور.. فما زالت تدور.
والخلاصة أنه مع التحرر يبدأ الطموح وبدأت تجارب السفر للخارج ، لكن هؤلاء لازالوا قليلي الخبرة ، إنهم أناس عاشوا فى ظلام الفكر مدة طويلة حتى أصابهم التشتت والتردد فى هويتهم .. سافروا وهم يجهلون هويتهم ومعرفتهم الحقيقية بأنفسهم .. والنتيجة هى استيراد كل جديد بداية من الحركة والملبس وحتى الفكر والجوهر ، إنه شعب بحث عن هويته بين أرجاء الكون ، شعب فقد قدرته على رؤية ذاته فحاول أن يستخلصها من خصائص شعوب أخرى ، إنهم قوم يعرفون تاريخهم ومجدهم لكنه لا يتناسب مع حاضرهم.. تعجبوا.. غضبوا.. غاروا على تاريخهم ، فأرادوا استرجاعه من بقية شعوب الأرض ، فما كان منهم إلا أنهم ذابوا فى بقية شعوب الأرض.. اختلط عندهم الحابل بالنابل.. وساهمت قلة الخبرة والثقافة فى نقل أفكار وأدوات تعامل غريبة عليهم ، وعندما حاولوا تجنيسها بأخلاقهم تاهت أخلاقهم ، وعندما حاولوا خلطها بعاداتهم تشوهت العادات والتقاليد ... ومع مرور الوقت خرجت للنور أجيال تقرأ عن الماضى ولا تعرفه ، تسمع عن الحاضر ولا تعمل من أجله ، تتمنى المستقبل وتعجز عن وضع هدف له.
والحل في أن يعلم هذا الشعب أنه ليس مجرد امتداد لحضارة قديمة ، بل إنه الآن فى المربع رقم واحد لتلك الحضارة ، يجب عليه أن يبدأ كما بدأ أجداده وينسى أن يعيش بما وصلوا إليه، فالمصرى القديم انتهى وخلص زمانه ، وإستمراريتنا لن تكون من أجل عيون القديم، بل إنها مرهونة بما نفعله نحن من جديد ، يا أهل مصر اقلبوا الصفحة واعتبروا أننا فى بداية جديدة ، بداية تسمح لنا بإنشاء حضارة باسمنا نحن وليست غنيمة من ميراث سابق ، إننا شعب جديد ينمو ويجب أن يكون نموه قوياً وفعالاً – لا لأنه حفيد حضارة قديمة – ولكن لأنه يبحث لنفسه عن مكان فى الحاضر وفي المستقبل ، فنحن لسنا امتداداً لآخر عهد الفراعنة .. لكننا قد نكون بداية لفراعين جدد .. هذا إن أردنا.
تمر الأعوام ويحصل البلد على استقلاله فيملك زمام أموره فى يده لأول مرة من مئات السنين هذه المرة يجب أن يعتمد على نفسه ، فلا معونات ولا مساعدات ولا استثمارات ، فقط خبرات شعبية قليلة وثقافات شبه غائبة ، فقط احترافية معدومة وقدرات إدارية فى أقل مستوياتها ، فهو شعب اعتاد على أن أحدهم يفكر له ويتخذ القرار نيابة عنه .. لكن لابد من الاستمرار في الحياة ، لابد من مقاومة الجهل والفقر والمرض والتاريخ نفسه ، إن أصل الشعب الجيد وقدرته على التواجد عبر التاريخ هما من حكما بهذا ، فالمعدن الأصيل يتكلم .. وبدأت عجلة التقدم والتطور فى الدوران ، عجلة كانت جامدة مئات السنين بدأت دورانها ببطء شديد ، ولكن لا يهم طالما إنها تدور، فهذا أفضل من التوقف والسكون ، تسارعت العجلة في دورانها فبدأت عيوبها تظهر .. إنها لا تدور بشكل منتظم ، هناك ناحية منها أعلى من الأخرى .. هذه العجلة تحتاج بشدة لإصلاح عيوبها الزمنية بسبب التوقف الطويل عن العمل .. لكن نقص الخبرات والمعرفة أثر بشدة على كفاءة محاولات الإصلاح ، ومع تسارع العجلة زاد إعوجاج حركتها ، فأصبحت تنتج أحياناً وتعجز أحياناً أكثر، ولكنها تدور.. فما زالت تدور.
والخلاصة أنه مع التحرر يبدأ الطموح وبدأت تجارب السفر للخارج ، لكن هؤلاء لازالوا قليلي الخبرة ، إنهم أناس عاشوا فى ظلام الفكر مدة طويلة حتى أصابهم التشتت والتردد فى هويتهم .. سافروا وهم يجهلون هويتهم ومعرفتهم الحقيقية بأنفسهم .. والنتيجة هى استيراد كل جديد بداية من الحركة والملبس وحتى الفكر والجوهر ، إنه شعب بحث عن هويته بين أرجاء الكون ، شعب فقد قدرته على رؤية ذاته فحاول أن يستخلصها من خصائص شعوب أخرى ، إنهم قوم يعرفون تاريخهم ومجدهم لكنه لا يتناسب مع حاضرهم.. تعجبوا.. غضبوا.. غاروا على تاريخهم ، فأرادوا استرجاعه من بقية شعوب الأرض ، فما كان منهم إلا أنهم ذابوا فى بقية شعوب الأرض.. اختلط عندهم الحابل بالنابل.. وساهمت قلة الخبرة والثقافة فى نقل أفكار وأدوات تعامل غريبة عليهم ، وعندما حاولوا تجنيسها بأخلاقهم تاهت أخلاقهم ، وعندما حاولوا خلطها بعاداتهم تشوهت العادات والتقاليد ... ومع مرور الوقت خرجت للنور أجيال تقرأ عن الماضى ولا تعرفه ، تسمع عن الحاضر ولا تعمل من أجله ، تتمنى المستقبل وتعجز عن وضع هدف له.
والحل في أن يعلم هذا الشعب أنه ليس مجرد امتداد لحضارة قديمة ، بل إنه الآن فى المربع رقم واحد لتلك الحضارة ، يجب عليه أن يبدأ كما بدأ أجداده وينسى أن يعيش بما وصلوا إليه، فالمصرى القديم انتهى وخلص زمانه ، وإستمراريتنا لن تكون من أجل عيون القديم، بل إنها مرهونة بما نفعله نحن من جديد ، يا أهل مصر اقلبوا الصفحة واعتبروا أننا فى بداية جديدة ، بداية تسمح لنا بإنشاء حضارة باسمنا نحن وليست غنيمة من ميراث سابق ، إننا شعب جديد ينمو ويجب أن يكون نموه قوياً وفعالاً – لا لأنه حفيد حضارة قديمة – ولكن لأنه يبحث لنفسه عن مكان فى الحاضر وفي المستقبل ، فنحن لسنا امتداداً لآخر عهد الفراعنة .. لكننا قد نكون بداية لفراعين جدد .. هذا إن أردنا.
الاثنين، 3 أكتوبر 2011
كلـمة السـر
ما الذي منع سيدنا إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) من أن يدعو على الملك النمرود بعد ما نجا من محاولة حرقه حياً ؟ ما الذي منع سيدنا موسى (عليه السلام) من أن يدعوا على بني إسرائيل يوم أن عبدوا العجل؟ وما الذي منع السيد المسيح (عليه السلام) من أن يدعو على أقوام أهانوه ورفضوه وطاردوه .. وما الذي منع سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) من أن يدعو على قوم عذبوه وقاتلوه وخانوه ... وأخيراً ما الذي يمنع الخالق القادر القاهر فوق عباده من أن يخسف بهم الأرض إذا ما أخطأوا وأذنبوا ، بل إنهم كفروا وأشركوا وأنكروا عليه الإلوهية؟ قد أعلنها على مسئوليتي الشخصية .. الإجابة هي الحب.
لقد أحب أولو العزم من الأنبياء أقوامهم فصبرواعليهم ، أحب الله تعالى العباد فصبر عليهم ، ونحن عباد الله تعالى بكل عيوبنا ومحاسنا .. بكل خطايانا وصلاحنا .. نحن عباد الله المستخلفين في الأرض شئنا أم ابينا ، يجب أن نعلم أن كلمة السر التي رحم الله بها الخلائق كانت الحب .. وعلينا أن نسير على درب الإله الأوحد .. الحب.
أحب ذاتك حتى تستطيع أن تكتشفها وتعلم قوتها وضعفها ، أحب الناس وأظهر لهم هذا فيحبونك .. أحب الفتاة التي وجدتها إن لم تجد الفتاة التي تحبها .. أحب العمل الذي تقوم بها إن لم تعمل ما تحب .. أحب وطنك الذي يحملك على أرضه حتى وإن لم تكن ترضى عن طريقة حمله لك .. أحب والديك وإن أهانوك وأغضبوك وتحاملوا عليك .. أحب حياتك كما هي بكل أحداثها حلوها ومرها .. أحب أحلامك وطموحاتك فيها حتى ولو لم تتحقق ، وإعلم أنك لن تحقق إلا ما أراده الله لك ، ولا قدرة لمخلوق على قدرة الخالق ...
أحب الله تعالى لإنه أدرى بك منك ويعلم عنك ما لم ولن تعلمه عن نفسك ، وفوق هذا فهو يحبك ... فكيف لمن يحبك ويعرفك أكثر منك أن يضيعك؟ إطمئن .. وإبتسم فإن الله لن يضيعنا ...
لقد أحب أولو العزم من الأنبياء أقوامهم فصبرواعليهم ، أحب الله تعالى العباد فصبر عليهم ، ونحن عباد الله تعالى بكل عيوبنا ومحاسنا .. بكل خطايانا وصلاحنا .. نحن عباد الله المستخلفين في الأرض شئنا أم ابينا ، يجب أن نعلم أن كلمة السر التي رحم الله بها الخلائق كانت الحب .. وعلينا أن نسير على درب الإله الأوحد .. الحب.
أحب ذاتك حتى تستطيع أن تكتشفها وتعلم قوتها وضعفها ، أحب الناس وأظهر لهم هذا فيحبونك .. أحب الفتاة التي وجدتها إن لم تجد الفتاة التي تحبها .. أحب العمل الذي تقوم بها إن لم تعمل ما تحب .. أحب وطنك الذي يحملك على أرضه حتى وإن لم تكن ترضى عن طريقة حمله لك .. أحب والديك وإن أهانوك وأغضبوك وتحاملوا عليك .. أحب حياتك كما هي بكل أحداثها حلوها ومرها .. أحب أحلامك وطموحاتك فيها حتى ولو لم تتحقق ، وإعلم أنك لن تحقق إلا ما أراده الله لك ، ولا قدرة لمخلوق على قدرة الخالق ...
أحب الله تعالى لإنه أدرى بك منك ويعلم عنك ما لم ولن تعلمه عن نفسك ، وفوق هذا فهو يحبك ... فكيف لمن يحبك ويعرفك أكثر منك أن يضيعك؟ إطمئن .. وإبتسم فإن الله لن يضيعنا ...
الأحد، 2 أكتوبر 2011
دعـوة للتـغييــر
الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي وهبه الله تعالى القدرة على إعمار الأرض .. والمفروض أن الإعمار يعني تغيير الواقع للأفضل ، وكل شعوب الأرض تسعى للتغيير والتقدم .. ولن تجد أحد ينشد التغيير لمجرد التغيير .. فالسير في إتجاه الأسوأ يعتبر أيضاً تغيير ؛ ولكنه لا يرضى أحد ، ولا يتمناه أحد.
ودعوة اليوم للتغيير ليست خاصة بالإنتخابات ولا بمنتخب كرة القدم ، وليست خاصة بتغيير السلوك الفردي والجماعي بين أفراد الشعب المصري ... لكني أعني بالتغيير تغيير الفكرة والإنطباع ... عن من وعن ماذا؟ هذا هو السؤال.
كلنا يتغني منذ زمن - لا أعلم منذ متى - بإن "مصر هي أمي" ... وإعتبار مصر أمنا على مدار السنين رسخ عند أفراد الشعب الحب والود والإحترام للوطن الأم "مصر" وهذا شئ رائع وإيجابي للغاية ، ولكن ... ماذا لو دعوتكم لتغيير هذه المقولة ، فبدلاً من إن نقول "مصر هي أمي" فلنجعلها "مصر هي إبنتي" ... وفكرتي في هذه الدعوة مبنية على أن الإبنة تحتاج لرعاية وحب وإهتمام يختلف في نوعيته عما تحتاجه الأم ... فالأم عندنا هي مصدر العطاء الدائم ، لكن الإبنة نحبها ونجزل لها نحن العطاء ... الأم تأمر وعلينا الإجابة والطاعة ، لكن الإبنة نرعاها ونخلص لها النصيحة ونحن ننتظر منها إحترام الرأي الآخر ... الأم مدرسة ترعى وتربي وتعلم ، أما الإبنة فهي التي تذهب للمدرسة لتتعلم وتنال الرعايه كما ينبغي لها ... الأم نعيش معها حتى يشتد عودنا فنستقل عنها ونبني مستقبلنا الخاص بنا ، أما الإبنة فلا يمكن أن نغيب عنها حتى يشتد هي عودها ...
من رأيي أن مصرنا العزيزة تحتاج لبعض الوقت أن نفكر فيها كإبنة نخاف عليها وعلى مصيرها القادم ... إبنة تحتاج منا الرعاية والصبر والإجتهاد في العمل من أجل مستقبلها ... إنظروا ما الذي يؤرقنا ويجعلنا نعمل ليل نهار؟ إنه القلق على مصير ومستقبل الأبناء ، فالدافع لرعاية الأبناء لا ينتهي ، ومصر تحتاج منا دوافع بناءة لا نهائية. إن مصرنا ليست في مرحلة الأمومة التي تسمح بأن نطالبها بالعطاء المستمر الوافر ، ولا هي في الحالة القوية التي تسمح لها بأن تؤدي ما نتمناه منها – وكلنا يتمنى الكثير من أمه - وهذه ليست حالة فردية خاصة بمصر ، فكل البلاد والأمم تتبادل الأيام بينها من قوة إلى ضعف وبالعكس ... حتى الأمهات في مخلوقات الله يمررن بمراحل القوة والوهن ... إن أمنا تعبت وتحتاج منا أن نعاملها لبعض الوقت كإبنة ؛ نحبها ونضحي من أجل مستقبلها هي وليس من أجل حاضرنا نحن.
أدعوكم للتغيير في الأسلوب والمنهج ؛ بأن نرعى مصر كإبنة غالية نتمنى لها مستقبل أفضل من حالنا ، وعلى فكرة .. لن يضيرنا شيئاً إن رفض البعض مبدأي الجديد في التغيير .. المهم أن يعامل كل منا مصرنا بكل ما تستحقه منا الأم .. والإبنة.
ودعوة اليوم للتغيير ليست خاصة بالإنتخابات ولا بمنتخب كرة القدم ، وليست خاصة بتغيير السلوك الفردي والجماعي بين أفراد الشعب المصري ... لكني أعني بالتغيير تغيير الفكرة والإنطباع ... عن من وعن ماذا؟ هذا هو السؤال.
كلنا يتغني منذ زمن - لا أعلم منذ متى - بإن "مصر هي أمي" ... وإعتبار مصر أمنا على مدار السنين رسخ عند أفراد الشعب الحب والود والإحترام للوطن الأم "مصر" وهذا شئ رائع وإيجابي للغاية ، ولكن ... ماذا لو دعوتكم لتغيير هذه المقولة ، فبدلاً من إن نقول "مصر هي أمي" فلنجعلها "مصر هي إبنتي" ... وفكرتي في هذه الدعوة مبنية على أن الإبنة تحتاج لرعاية وحب وإهتمام يختلف في نوعيته عما تحتاجه الأم ... فالأم عندنا هي مصدر العطاء الدائم ، لكن الإبنة نحبها ونجزل لها نحن العطاء ... الأم تأمر وعلينا الإجابة والطاعة ، لكن الإبنة نرعاها ونخلص لها النصيحة ونحن ننتظر منها إحترام الرأي الآخر ... الأم مدرسة ترعى وتربي وتعلم ، أما الإبنة فهي التي تذهب للمدرسة لتتعلم وتنال الرعايه كما ينبغي لها ... الأم نعيش معها حتى يشتد عودنا فنستقل عنها ونبني مستقبلنا الخاص بنا ، أما الإبنة فلا يمكن أن نغيب عنها حتى يشتد هي عودها ...
من رأيي أن مصرنا العزيزة تحتاج لبعض الوقت أن نفكر فيها كإبنة نخاف عليها وعلى مصيرها القادم ... إبنة تحتاج منا الرعاية والصبر والإجتهاد في العمل من أجل مستقبلها ... إنظروا ما الذي يؤرقنا ويجعلنا نعمل ليل نهار؟ إنه القلق على مصير ومستقبل الأبناء ، فالدافع لرعاية الأبناء لا ينتهي ، ومصر تحتاج منا دوافع بناءة لا نهائية. إن مصرنا ليست في مرحلة الأمومة التي تسمح بأن نطالبها بالعطاء المستمر الوافر ، ولا هي في الحالة القوية التي تسمح لها بأن تؤدي ما نتمناه منها – وكلنا يتمنى الكثير من أمه - وهذه ليست حالة فردية خاصة بمصر ، فكل البلاد والأمم تتبادل الأيام بينها من قوة إلى ضعف وبالعكس ... حتى الأمهات في مخلوقات الله يمررن بمراحل القوة والوهن ... إن أمنا تعبت وتحتاج منا أن نعاملها لبعض الوقت كإبنة ؛ نحبها ونضحي من أجل مستقبلها هي وليس من أجل حاضرنا نحن.
أدعوكم للتغيير في الأسلوب والمنهج ؛ بأن نرعى مصر كإبنة غالية نتمنى لها مستقبل أفضل من حالنا ، وعلى فكرة .. لن يضيرنا شيئاً إن رفض البعض مبدأي الجديد في التغيير .. المهم أن يعامل كل منا مصرنا بكل ما تستحقه منا الأم .. والإبنة.
السبت، 1 أكتوبر 2011
الحب الأغلـى
يا أي إنسان .. أتبحث عن الحب؟ هذا هو:
تكريم رباني من قبل ميلادك ، خلقك الله بيديه ونفخ فيك من روحه - ولم يفعل مع مخلوق آخر كما فعل معك - فأنت من أَكَرمَ خَلّقِه وأحبهم إلى نفسه ، فَضَّلك عليهم بأن أوجد لك عقل وعقيدة وضمير فأصبحت سيداً في دنياك ، حباك بفضله ورزقك الفرقان وجعلك من الذين يقرأون في كلام الله لأهل الأرض ، غمرك بعطفه وتركك تعيش لتستغفر .. فيغفر، أنعم عليك بالصحة ورجاحة الفكر وسلامة القلب لتعمل وتشكر ، وأصابك بالمرض ليمحو الذنوب ويُكـَّفِر ، فهل تصدق من بعد هذا أنه هناك من أحبك كما أحبك خالق السماوات والأرض؟ إن حُب الله لنا يفوق قُدرتنا على استيعابه ، وكل ما ينتظره الله منا هو أن نصدق بمقدار هذا الحب ، فهل هذا على الله بكثير؟
إن الواقع يقرر بأنه لم ولن وما كان ليحبك أحد بهذه الكيفيه ، ولم يستطع أحد أن يقدم لك دلائل حبه كما فعل رب العزة والعرش العظيم ؛ ففي كل يوم هو مُسَخِْر لك الكون ، في كل يوم هو ضامن لك الرزق ، في كل يوم هو غافر لك الذنب ، في كل يوم هو معك أينما كنت فيدبر شئون حياتك دون عناء .. ويحميك ويحرسك دون إبطاء ، وفي المقابل لا يطلب إلا تصديقنا بهذا الحب فلا نُنْكِرهُ عليه ، فهل هناك غيره سبحانه من يقوى على هذا؟
فيا أي إنسان .. أَحِب الله لإنه حقاً يحبك ، ولتعلم أن المُحب لايقوى على بُعد الحبيب دون إشتياق الرجوع إليه ، ولتعلم أن المُحب لا يـُشرك حبيباً آخر في قلبه ، فالعدل يقول أنه من حقك أن تحيا دنياك وأنت مُحباً لكل ما تشاء .. لكن تذكر أنك أحببت الحياة وما فيها لإنها من صُنْع حبيبك الأول ، ولو أحببت إنسان فتذكر أنه معك بأمر الله وأن حبه الذي في قلبك هو رزق من الله ، وإذا أحبك إنسان فتذكر أن من ألان لك قلبه هو نفسه الذي ألان الحديد.. إنه حبيبك الأول ، راعيك الأول ، حافظك وإلهك الأوحد ... فلا تتركه ينتظر.
تكريم رباني من قبل ميلادك ، خلقك الله بيديه ونفخ فيك من روحه - ولم يفعل مع مخلوق آخر كما فعل معك - فأنت من أَكَرمَ خَلّقِه وأحبهم إلى نفسه ، فَضَّلك عليهم بأن أوجد لك عقل وعقيدة وضمير فأصبحت سيداً في دنياك ، حباك بفضله ورزقك الفرقان وجعلك من الذين يقرأون في كلام الله لأهل الأرض ، غمرك بعطفه وتركك تعيش لتستغفر .. فيغفر، أنعم عليك بالصحة ورجاحة الفكر وسلامة القلب لتعمل وتشكر ، وأصابك بالمرض ليمحو الذنوب ويُكـَّفِر ، فهل تصدق من بعد هذا أنه هناك من أحبك كما أحبك خالق السماوات والأرض؟ إن حُب الله لنا يفوق قُدرتنا على استيعابه ، وكل ما ينتظره الله منا هو أن نصدق بمقدار هذا الحب ، فهل هذا على الله بكثير؟
إن الواقع يقرر بأنه لم ولن وما كان ليحبك أحد بهذه الكيفيه ، ولم يستطع أحد أن يقدم لك دلائل حبه كما فعل رب العزة والعرش العظيم ؛ ففي كل يوم هو مُسَخِْر لك الكون ، في كل يوم هو ضامن لك الرزق ، في كل يوم هو غافر لك الذنب ، في كل يوم هو معك أينما كنت فيدبر شئون حياتك دون عناء .. ويحميك ويحرسك دون إبطاء ، وفي المقابل لا يطلب إلا تصديقنا بهذا الحب فلا نُنْكِرهُ عليه ، فهل هناك غيره سبحانه من يقوى على هذا؟
فيا أي إنسان .. أَحِب الله لإنه حقاً يحبك ، ولتعلم أن المُحب لايقوى على بُعد الحبيب دون إشتياق الرجوع إليه ، ولتعلم أن المُحب لا يـُشرك حبيباً آخر في قلبه ، فالعدل يقول أنه من حقك أن تحيا دنياك وأنت مُحباً لكل ما تشاء .. لكن تذكر أنك أحببت الحياة وما فيها لإنها من صُنْع حبيبك الأول ، ولو أحببت إنسان فتذكر أنه معك بأمر الله وأن حبه الذي في قلبك هو رزق من الله ، وإذا أحبك إنسان فتذكر أن من ألان لك قلبه هو نفسه الذي ألان الحديد.. إنه حبيبك الأول ، راعيك الأول ، حافظك وإلهك الأوحد ... فلا تتركه ينتظر.
الجمعة، 30 سبتمبر 2011
سنة أولى مدرسة - 2
يتوقف نجاح الطفل في الحضانة أو المدرسة بدرجة كبيرة على دور الأم وما تفعله فى الأسابيع القليلة الأولى من الدراسة ، فبشكل أو بآخر سنجد أن الأم هي المحرك الرئيسي في حياة الطفل ، والبنود التالية هي ملخص لأفكار يمكن أن تستعين بها الأمهات لقيادة حياة أطفالهن.
أولاً مبدأ الإجتماع الفردى مع مُعلمة الطفل ، فهذا السلوك له حكمته وأهميته لإنه يعطي إنطباع بأن هذه الأم على درجة كبيرة من الإهتمام بطفلها ، ويمكن أن يتم هذا قبل أو بعد مواعيد الدراسة ، وكلما بدأت هذه اللقاءات مبكراً كلما كان أفضل لمصلحة الطفل نفسه ، وتعدد مرات هذه الإتصالات أمر يقترب من درجة الضرورة ويؤكد على كفاءة الأم في المتابعة ، ويمكن تنظيم اللقاءات سواء من خلال زيارات شهرية إلى الحضانة أو المدرسة ، أو في صورة مراسلات مكتوبة ، أو على هيئة اتصالات تليفونية مستمرة ، لإنه يقيناً مثل هذا الأسلوب يوفر للمُعلمة فهم الطفل بصورة أفضل ، كما إنه يجعل الأم على دراية بحالة طفلها بشكل منتظم ومستمر سواء بالنسبة لمستواه العلمى أو الإجتماعى ، ومن جهة أخرى يعتبر الإتصال بإدارة المدرسة أو الحضانة مفيد في بناء الثقة بالنفس سواء للأم أو للطفل على حد السواء.
ثانياً مبدأ الحوار الدائم والذي يبدأ بتشجيع الطفل على التحدث عما يدور في الحضانة أو المدرسة ، وهي مهمة صعبة إذا لم يعتاد الطفل عليها ، ساعتها يجب أن توجه الأم أسئلة تتطلب الإجابة بأكثر من مجرد "نعم" أو "لا" ، كما يجب أن تشجع الأم طفلها ليعرض عليها أمثلة لما فعله بالحضانة أو المدرسة ، ولو لم يكن الطفل متحمساً للحديث عما فعل في يومه فالسؤال عن بعض التفاصيل قد يجعله يتبين إهتمام الأم بحياته المدرسية ، وهناك أسلوب أكثر خبثاً يمكن للأم أن تستعين به ، فعندما تحكي الأم لطفلها عما فعلته هي خلال اليوم سيشجعه ذلك على إشراكها فى تجربته على سبيل التقليد لها أو على سبيل المنافسة معها إذا بدأ في المقارنة بين أفعال كل منهما في يومه. في الحقيقة إن تخصيص وقتاً إضافياً للتواصل بين الأم والطفل يزيد من تشوقه للذهاب إلى الحضانة أو المدرسة حتى يعود بأحداث جديدة يحب أن يرويها لأمه.
ثالثاً مبدأ التنوع في الحياة إذ إنه من المهم جداً للتوازن النفسي أن تشجع الأم طفلها على اكتشاف أنواع الأنشطة الرياضية المتوفرة بالمدرسة أو الحضانة ، فقد أكدت الدراسات أن الأطفال الذين يمارسون أنشطة خارج نطاق المنهج الدراسى يكون مستواهم أعلى دراسياً واجتماعياً، وقد تكتشف الأم أنه هناك موهبة دفينة لدى طفلها.
رابعاً مبدأ الإنتقال التدريجي من مرحلة إلى الأخرى مثل الإنتقال من روتين الصيف الأكثر استرخاء إلى النظام الدراسى الذى يتسم بنظام ميقاتي ، فمثلاً:
يجب الإستيقاظ مبكراً في اليوم المدرسي حيث يكون هناك وقتاً كافياً بحيث لا يتوتر الطفل أثناء فترة الإستعداد للخروج صباحاً ، فهذا قد يؤثر على كفاءة ذهنه باقي اليوم.
تخصيص كراسة معينة مستقلة يستطيع الطفل تسجيل الأحداث التي جرت له أو الأنشطة التى ستقام بالمدرسة ، ويمكنه كذلك تعليق أو كتابة أعماله الخاصة عليها ، وهذه الطريقة فعالة جداً في بناء شخصية الطفل المستقلة كما إنها تدعم له عالمه الخاص من وجهة نظره الشخصية دون تدخل الآخرين ، وبالتالي يشعر أنه مشارك في الأحداث أكثر منه تابع للآخر حتى لو كان هذا الآخر هو المعلم شخصياً. أعتقد أن هذا هو المحور الأساسي لتدعيم طموحاته وجوانب شخصيته.
لابد أن يتعود الطفل على النوم مبكراً أثناء العام الدراسى ، فالأطفال يحتاجون لساعات نوم أكثر من الكبار ، فهذا من شأنه أن يجدد طاقاتهم.
كوب من الحليب الدافئ قبل النوم بالإضافة إلى حمام دافئ يساعد كثيراً.
قراءة قصة قصيرة قبل النوم للطفل تجعله أكثر إستعداداً للنوم ، كما إنها تنمى عادة مفتقدة كثيراً وهي القراءة.
قد نكون أكثرالمحبين لأطفالنا في هذا العالم ، ولكن الحب يحتاج إلى طاقة عمل ودستور حياة ومتابعة مخلصة ، فليست التربية بالكلام وليس المستقبل بمجرد الأماني.
أولاً مبدأ الإجتماع الفردى مع مُعلمة الطفل ، فهذا السلوك له حكمته وأهميته لإنه يعطي إنطباع بأن هذه الأم على درجة كبيرة من الإهتمام بطفلها ، ويمكن أن يتم هذا قبل أو بعد مواعيد الدراسة ، وكلما بدأت هذه اللقاءات مبكراً كلما كان أفضل لمصلحة الطفل نفسه ، وتعدد مرات هذه الإتصالات أمر يقترب من درجة الضرورة ويؤكد على كفاءة الأم في المتابعة ، ويمكن تنظيم اللقاءات سواء من خلال زيارات شهرية إلى الحضانة أو المدرسة ، أو في صورة مراسلات مكتوبة ، أو على هيئة اتصالات تليفونية مستمرة ، لإنه يقيناً مثل هذا الأسلوب يوفر للمُعلمة فهم الطفل بصورة أفضل ، كما إنه يجعل الأم على دراية بحالة طفلها بشكل منتظم ومستمر سواء بالنسبة لمستواه العلمى أو الإجتماعى ، ومن جهة أخرى يعتبر الإتصال بإدارة المدرسة أو الحضانة مفيد في بناء الثقة بالنفس سواء للأم أو للطفل على حد السواء.
ثانياً مبدأ الحوار الدائم والذي يبدأ بتشجيع الطفل على التحدث عما يدور في الحضانة أو المدرسة ، وهي مهمة صعبة إذا لم يعتاد الطفل عليها ، ساعتها يجب أن توجه الأم أسئلة تتطلب الإجابة بأكثر من مجرد "نعم" أو "لا" ، كما يجب أن تشجع الأم طفلها ليعرض عليها أمثلة لما فعله بالحضانة أو المدرسة ، ولو لم يكن الطفل متحمساً للحديث عما فعل في يومه فالسؤال عن بعض التفاصيل قد يجعله يتبين إهتمام الأم بحياته المدرسية ، وهناك أسلوب أكثر خبثاً يمكن للأم أن تستعين به ، فعندما تحكي الأم لطفلها عما فعلته هي خلال اليوم سيشجعه ذلك على إشراكها فى تجربته على سبيل التقليد لها أو على سبيل المنافسة معها إذا بدأ في المقارنة بين أفعال كل منهما في يومه. في الحقيقة إن تخصيص وقتاً إضافياً للتواصل بين الأم والطفل يزيد من تشوقه للذهاب إلى الحضانة أو المدرسة حتى يعود بأحداث جديدة يحب أن يرويها لأمه.
ثالثاً مبدأ التنوع في الحياة إذ إنه من المهم جداً للتوازن النفسي أن تشجع الأم طفلها على اكتشاف أنواع الأنشطة الرياضية المتوفرة بالمدرسة أو الحضانة ، فقد أكدت الدراسات أن الأطفال الذين يمارسون أنشطة خارج نطاق المنهج الدراسى يكون مستواهم أعلى دراسياً واجتماعياً، وقد تكتشف الأم أنه هناك موهبة دفينة لدى طفلها.
رابعاً مبدأ الإنتقال التدريجي من مرحلة إلى الأخرى مثل الإنتقال من روتين الصيف الأكثر استرخاء إلى النظام الدراسى الذى يتسم بنظام ميقاتي ، فمثلاً:
يجب الإستيقاظ مبكراً في اليوم المدرسي حيث يكون هناك وقتاً كافياً بحيث لا يتوتر الطفل أثناء فترة الإستعداد للخروج صباحاً ، فهذا قد يؤثر على كفاءة ذهنه باقي اليوم.
تخصيص كراسة معينة مستقلة يستطيع الطفل تسجيل الأحداث التي جرت له أو الأنشطة التى ستقام بالمدرسة ، ويمكنه كذلك تعليق أو كتابة أعماله الخاصة عليها ، وهذه الطريقة فعالة جداً في بناء شخصية الطفل المستقلة كما إنها تدعم له عالمه الخاص من وجهة نظره الشخصية دون تدخل الآخرين ، وبالتالي يشعر أنه مشارك في الأحداث أكثر منه تابع للآخر حتى لو كان هذا الآخر هو المعلم شخصياً. أعتقد أن هذا هو المحور الأساسي لتدعيم طموحاته وجوانب شخصيته.
لابد أن يتعود الطفل على النوم مبكراً أثناء العام الدراسى ، فالأطفال يحتاجون لساعات نوم أكثر من الكبار ، فهذا من شأنه أن يجدد طاقاتهم.
كوب من الحليب الدافئ قبل النوم بالإضافة إلى حمام دافئ يساعد كثيراً.
قراءة قصة قصيرة قبل النوم للطفل تجعله أكثر إستعداداً للنوم ، كما إنها تنمى عادة مفتقدة كثيراً وهي القراءة.
قد نكون أكثرالمحبين لأطفالنا في هذا العالم ، ولكن الحب يحتاج إلى طاقة عمل ودستور حياة ومتابعة مخلصة ، فليست التربية بالكلام وليس المستقبل بمجرد الأماني.
الخميس، 29 سبتمبر 2011
سنة أولى مدرسة -1
الظروف هذا العام تختلف كليةً عن أي عام آخر ، فهناك نوع من التوتر أصاب كل أفراد الأسرة بسبب أحداث الثورة ، ولكن إضراب المعلمين أدي إلى توتر من نوع جديد وغريب ، فالثورات تسبب توتر عصبي نتيجة للخوف والقلق على الوطن ، وقد تسبب خوف على الممتلكات والأرواح ، أما إضراب المعلمين فقد تسبب في توتر تعجبي ، توتر من ماركة "تيجي إزاي دي؟ ثورة تنادي بالتعليم ، ومعلمين مضربين" أو "طيب وإيه الجديد علشان إضرابات دلوقتي" ، المهم إن الحيرة كانت من نصيب أولياء الأمور والمجتمع كله ، لكن التوتر والذعر والتعجب المصحوب بالرفض كان من نصيب التلاميذ الصغار ، وبدلاً من المعاناة القديمة والمعروفة لإقناع الطفل في أول يوم دراسة بأن المدرسة والتعليم أمر جميل من أجل مصلحته ومستقبله ، وبدلاً من إقناعه بأن "عمو المدرس" أو " طنط المدرسة" هم أصدقاء قدامى للأب أو للأم وبالتالي لا داعي للخوف منهما ؛ بدلاً من كل هذا عجز الأهل عن تفسير هام جداً ، فبالله عليكم كيف يفسر كل ولي الأمر لطفله أنه أخذه من المنزل ليضعه في مكان به غرباء لا يرحبون به ولا يريدون التعامل معه؟ كيف يقنع طفله بأنه ولي أمر طبيعي وليس مجنوناً عندما يلقون به في مكان ذو أسوار ملئ بالممنوعات من وجهة نظره الطفوليه وهو يرضى بهذا كارها ، ويفاجئ بأن أصحاب المكان – المعلمين لا يرضون به؟ و هل سيقتنع الطفل بعد هذا الموقف اللاإنساني بأن والديه يكنون له أي نوع من أنواع الحب؟ سيجيب الطفل بعقله البسيط والبرئ وقد لا يقتنع أصلاً بأن والديه على قدر كاف من التعقل ... هناك مثل شعبي خاص بالموقف الذي فيه يرضى الإنسان عن عمل أمر ما وهو كارهاً له ، ومع ذلك لا يرضى هذا الشئ بهذا الإنسان المـُكره!
لم يكن هذا في حقيقة الأمر الموضوع الذي أردت الحديث عنه بما يخص سنة أولى مدرسة ، ولكن الشئ بالشئ يـُذكر ، والواقع فارض نفسه لا محاله وكان لابد لي من إبداء تعجبي قبل الحديث عن نصائح سنة أولى مدرسة ، وإن غداً لناظره قريب.
لم يكن هذا في حقيقة الأمر الموضوع الذي أردت الحديث عنه بما يخص سنة أولى مدرسة ، ولكن الشئ بالشئ يـُذكر ، والواقع فارض نفسه لا محاله وكان لابد لي من إبداء تعجبي قبل الحديث عن نصائح سنة أولى مدرسة ، وإن غداً لناظره قريب.
الأربعاء، 28 سبتمبر 2011
التعلــــيم
هذه الكلمة تعني أي شئ غير التوريث .. فالوارثة تعني نقل الملكية دون تطوير أو إضافة للمتلكات ، أما التعليم فهو نقل للمعلومة بطرق متعددة حرفية ، يتفنن فيها المعلم بإضافة بصمته الشخصية في محاولة منه لتوصيل جوهر العلم لطالبه ، وبذلك يتحول الطالب لخطوة على طريق العلم ، ويصبح إمتداد لمعلمه وليس ببغاء عند معلمه .. وهناك مخلوقات غير البشر تتقن فن التقليد ولكنها لا تتطور وليست بمسئولة عن إعمار الأرض ، أما الإنسان فهو مخترع المدرسة التي أخرج منها أجيال ؛ أفضل منه علماً .. هذا هو التطور ، وكما نرى فهو مرتبط تماماً بالتعليم الذي يدعم مقولة "دائماً هناك خطوة للأمام" ، فلايوجد تعليم اسمه "محلك سر".
المشكلة المصرية في التعليم هي تطويره ، فالعملية التعليمية مبنية في الظاهر على أربعة عناصر: الأبنية ، المعلم ، الطالب ، والعلم نفسه .. ومن وقت لآخر ينالهم التطوير ، فتارة نرفع أجر المعلم ، وتارة نزيد معلوماته .. بل ونمتحنه فيها ، وتارة أخرى نطور الأبنية ونجعلها خمسة نجوم .. وأحياناً نطور الطالب نفسه من حيث الملبس والنشاطات والترفيه .. وأخيراً ظهر إتجاه جاد لتغيير مناهج التعليم وإلغاء ما يعتبره المتخصصون حشو لا قيمة له .. كل هذا جميل .. ولكن من قال أن الرازي كان يجلس في بناية فخمة؟ أو أن ابن الحسن كان يلبس ملابس خاصة لتمكنه من تحصيل العلم؟ ومن قال أن البخاري كان لديه وسائل إنتقال مريحة؟ ثم إن أرسطو وسقراط لم يحتاجا لزيادة في المرتب ليتمكنا من تعليم تلاميذهما .. والخلاصة أن العلم ينتقل من جيل إلى جيل بوسيلة ما ، وهذه الوسيلة نفتقدها في مصرنا ، وبالتالي فكل ما نفعله من تطوير في العناصر الأربعة للعملية التعليمية يذهب سدى ، لابد من أن نطور العنصر الخامس ؛ ألا وهو "وسيلة التعليم".
يجب أن تتطور وسائل التعليم بما يتناسب مع المتلقي وثقافته ومزاجه العام ، فالعلم بضاعة تحتاج إلى تسويق والطالب هو الزبون الذي يجب إرضاء ذوقه في شكل البضاعة حتى يتقبل مضمونها ، وإلا سيرفضها ويتنازل عن السعي وراءها ، فيبور العلم ويقل عدد الباحثين عنه وتتراجع الأمة في مصاف المتعلمين .. وهذا هو الواقع الذي نعيشه. إن المعلم الذي يصر على أن يلقن الطالب المعلومة "علشان هي كده" سيصاب بالفشل العلمي وسيفقد إهتمام الطالب ، فالإنسان بطبعه - والجيل الحالي خاصة - تواق للبحث والمعرفة والمشاركة بنفسه وليس عن طريق التلقي الساكن والخاضع لكلام مدرس ، لابد من التعليم بإستخدام الحوار والنقاش والبحث .. فهذا النمط من التعليم سيجعل أبناءنا على وعي كامل بحقائق علمية هم الذين بحثوا عنها وناقشوها ، فيكتسبون - إضافة للعلم - ثقافة الحوار والبحث والنقاش ، وتنمو عندهم القدرة على التفكير والتحليل .. إنني أؤمن بأن الطالب الذي يعتبر حسبة إثنين وإثنين مشكلة علمية ويحاول أن يصل لإجابتها بنفسه ؛ هو ذاته رجل المستقبل الذي لن يعجز عن حل مشكلة قابلته عند تولي المسئولية ، وأما من تقال له المعلومة صريحة وجافة دون بحث فسيكبر ليكون رجل يرهقه التفكير وتغلبه المشاكل مهما كانت صغيرة .. يا سادة إن مشاكلنا الإدارية نبعت من التعليم التلقيني ، ومشاكلنا العاطفية نمت من ضعف الشباب على إستيعاب تغيرات الطرف الآخر ، وإرتفاع معدل الطلاق جاء من غياب ثقافة الحوار في الأسرة .. والشارع .. والإعلام .. حتى فقد المواطن القدرة على أن يتحدث مع نفسه .. فقتلها ... انتحر ، سواء كان إنتحاراً مادياً بقتل النفس كما نعرفه ، أو إنتحاراً معنوياً بتدمير الأحلام ورمي الذات في أحضان اليأس.
بأقل تكلفة في أبنية تعليمية ، وبأقل مجهود في حصد وتغيير مناهج ، وبأقل إثارة من زيادة مصروفات وأنشطة يمكننا أن نطور التعليم .. إزاي؟ أدعو لساعات قليلة من دورات تديبية يمر بها المعلم ليتدرب على كيفية شرح الدروس بطرق جديدة وحديثة وجريئة ، طرق يشترك فيها الطالب مع زملائه ومع معلمه فينتج عنها ساعات من المشاركة والحوار والنقاش والتنافس الشريف ، والأمثلة كثيرة ومتعددة لمن يريد أن يبحث عنها ، وكلها إثراء للعلم والعملية التعليمية ، وليس هذا فحسب بل هي تدريب على صنع مواطن قادر على المواجهة والتحليل والإدارة ، وساعتها يمكننا القول بأن لدينا وزارة تعمل على التربية .. والتعليم.
المشكلة المصرية في التعليم هي تطويره ، فالعملية التعليمية مبنية في الظاهر على أربعة عناصر: الأبنية ، المعلم ، الطالب ، والعلم نفسه .. ومن وقت لآخر ينالهم التطوير ، فتارة نرفع أجر المعلم ، وتارة نزيد معلوماته .. بل ونمتحنه فيها ، وتارة أخرى نطور الأبنية ونجعلها خمسة نجوم .. وأحياناً نطور الطالب نفسه من حيث الملبس والنشاطات والترفيه .. وأخيراً ظهر إتجاه جاد لتغيير مناهج التعليم وإلغاء ما يعتبره المتخصصون حشو لا قيمة له .. كل هذا جميل .. ولكن من قال أن الرازي كان يجلس في بناية فخمة؟ أو أن ابن الحسن كان يلبس ملابس خاصة لتمكنه من تحصيل العلم؟ ومن قال أن البخاري كان لديه وسائل إنتقال مريحة؟ ثم إن أرسطو وسقراط لم يحتاجا لزيادة في المرتب ليتمكنا من تعليم تلاميذهما .. والخلاصة أن العلم ينتقل من جيل إلى جيل بوسيلة ما ، وهذه الوسيلة نفتقدها في مصرنا ، وبالتالي فكل ما نفعله من تطوير في العناصر الأربعة للعملية التعليمية يذهب سدى ، لابد من أن نطور العنصر الخامس ؛ ألا وهو "وسيلة التعليم".
يجب أن تتطور وسائل التعليم بما يتناسب مع المتلقي وثقافته ومزاجه العام ، فالعلم بضاعة تحتاج إلى تسويق والطالب هو الزبون الذي يجب إرضاء ذوقه في شكل البضاعة حتى يتقبل مضمونها ، وإلا سيرفضها ويتنازل عن السعي وراءها ، فيبور العلم ويقل عدد الباحثين عنه وتتراجع الأمة في مصاف المتعلمين .. وهذا هو الواقع الذي نعيشه. إن المعلم الذي يصر على أن يلقن الطالب المعلومة "علشان هي كده" سيصاب بالفشل العلمي وسيفقد إهتمام الطالب ، فالإنسان بطبعه - والجيل الحالي خاصة - تواق للبحث والمعرفة والمشاركة بنفسه وليس عن طريق التلقي الساكن والخاضع لكلام مدرس ، لابد من التعليم بإستخدام الحوار والنقاش والبحث .. فهذا النمط من التعليم سيجعل أبناءنا على وعي كامل بحقائق علمية هم الذين بحثوا عنها وناقشوها ، فيكتسبون - إضافة للعلم - ثقافة الحوار والبحث والنقاش ، وتنمو عندهم القدرة على التفكير والتحليل .. إنني أؤمن بأن الطالب الذي يعتبر حسبة إثنين وإثنين مشكلة علمية ويحاول أن يصل لإجابتها بنفسه ؛ هو ذاته رجل المستقبل الذي لن يعجز عن حل مشكلة قابلته عند تولي المسئولية ، وأما من تقال له المعلومة صريحة وجافة دون بحث فسيكبر ليكون رجل يرهقه التفكير وتغلبه المشاكل مهما كانت صغيرة .. يا سادة إن مشاكلنا الإدارية نبعت من التعليم التلقيني ، ومشاكلنا العاطفية نمت من ضعف الشباب على إستيعاب تغيرات الطرف الآخر ، وإرتفاع معدل الطلاق جاء من غياب ثقافة الحوار في الأسرة .. والشارع .. والإعلام .. حتى فقد المواطن القدرة على أن يتحدث مع نفسه .. فقتلها ... انتحر ، سواء كان إنتحاراً مادياً بقتل النفس كما نعرفه ، أو إنتحاراً معنوياً بتدمير الأحلام ورمي الذات في أحضان اليأس.
بأقل تكلفة في أبنية تعليمية ، وبأقل مجهود في حصد وتغيير مناهج ، وبأقل إثارة من زيادة مصروفات وأنشطة يمكننا أن نطور التعليم .. إزاي؟ أدعو لساعات قليلة من دورات تديبية يمر بها المعلم ليتدرب على كيفية شرح الدروس بطرق جديدة وحديثة وجريئة ، طرق يشترك فيها الطالب مع زملائه ومع معلمه فينتج عنها ساعات من المشاركة والحوار والنقاش والتنافس الشريف ، والأمثلة كثيرة ومتعددة لمن يريد أن يبحث عنها ، وكلها إثراء للعلم والعملية التعليمية ، وليس هذا فحسب بل هي تدريب على صنع مواطن قادر على المواجهة والتحليل والإدارة ، وساعتها يمكننا القول بأن لدينا وزارة تعمل على التربية .. والتعليم.
الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011
الوطن صناعة
ليس الوطن مجموعة من الأشجار والأنهار والنسيم العليل ، وليس الوطن مجرد ناس إعتدنا أن نحيا بينهم ، إنما الوطن هو وليد الحضارة التي إرتضاها قوم ليحيوا فيها وبها .. ومن لا يملك حضارة فهو في حقيقة الأمر لايملك وطن ، ولكن .. ما هي الحضارة؟
يتحدث علماء الإجتماع على إن الحضارة في تعريفها تحتوي على جزءين؛ الأول هو فن التعامل بين الناس ، والثاني هو فن وضع خطط مشتركة وطموحة تجعل من أحلام هؤلاء الناس واقع يعيشون فيه ، فإذا ما تحقق الهدفان يولد الوطن ، ويتحول أبناؤه من مجرد أفراد تعارفوا على بعضهم البعض لمواطنين ينتمون إلي وطن هم الذين صنعوه بأيديهم .. فالوطن صناعة بشرية ، وهناك مجتمعات إخترعت لنفسها وطن وحضارة لتدافع عنها وتنتمي لها ، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وغيرها من الدول التي نشأت من موجات هجرات جماعية من دول العالم وبلاده المتعددة ، وبعدها قرر هؤلاء المهاجرون أن يجعلوا لحياتهم حضارة مشتركة ومنهج طموح واحد ، فتحقق لهم هدف تكوين وطن ، والمعروف أن الأهداف التي يحققها الإنسان بعد تعب وجهد - والتي يسبقها أحلام وخطط موضوعية - تعتبر عند أي إنسان أهم إختراعاته وأكبر دلائل نجاحه ، فتجده يموت دفاعاً عنها ، فبعد أن صنعها مع زملائه صارت له وطناً يهون في سبيله العزيز والغالي.
إنه الوطن ... الابن الشرعي للحضارة ، فهي التي جعلت أبناء الأراضي المختلفة والثقافات المتعددة يتحولون لأبناء وطن واحد ، ومصر من أقدم الحضارات وأهلها هم الذين إخترعوا أول الأوطان ، وهم أقدر الشعوب على تجديد وطنهم بخبرة تتجاوز آلاف السنين ، ومهما كانت حالة الشعب المصري في حاضره ، فهو يحمل بين قطرات دمه إرث القيادة ورغبة السيادة ، هو الشعب الذي يعرف أكثر من غيره ماذا يفعل عندما تتعرض مصر لأزمة تعصف بها أو تهدد وجودها ، وطبيعي أن يكون أول صانع للأوطان هو الأجدر على صيانة وطنه والحفاظ عليه.
يتحدث علماء الإجتماع على إن الحضارة في تعريفها تحتوي على جزءين؛ الأول هو فن التعامل بين الناس ، والثاني هو فن وضع خطط مشتركة وطموحة تجعل من أحلام هؤلاء الناس واقع يعيشون فيه ، فإذا ما تحقق الهدفان يولد الوطن ، ويتحول أبناؤه من مجرد أفراد تعارفوا على بعضهم البعض لمواطنين ينتمون إلي وطن هم الذين صنعوه بأيديهم .. فالوطن صناعة بشرية ، وهناك مجتمعات إخترعت لنفسها وطن وحضارة لتدافع عنها وتنتمي لها ، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وغيرها من الدول التي نشأت من موجات هجرات جماعية من دول العالم وبلاده المتعددة ، وبعدها قرر هؤلاء المهاجرون أن يجعلوا لحياتهم حضارة مشتركة ومنهج طموح واحد ، فتحقق لهم هدف تكوين وطن ، والمعروف أن الأهداف التي يحققها الإنسان بعد تعب وجهد - والتي يسبقها أحلام وخطط موضوعية - تعتبر عند أي إنسان أهم إختراعاته وأكبر دلائل نجاحه ، فتجده يموت دفاعاً عنها ، فبعد أن صنعها مع زملائه صارت له وطناً يهون في سبيله العزيز والغالي.
إنه الوطن ... الابن الشرعي للحضارة ، فهي التي جعلت أبناء الأراضي المختلفة والثقافات المتعددة يتحولون لأبناء وطن واحد ، ومصر من أقدم الحضارات وأهلها هم الذين إخترعوا أول الأوطان ، وهم أقدر الشعوب على تجديد وطنهم بخبرة تتجاوز آلاف السنين ، ومهما كانت حالة الشعب المصري في حاضره ، فهو يحمل بين قطرات دمه إرث القيادة ورغبة السيادة ، هو الشعب الذي يعرف أكثر من غيره ماذا يفعل عندما تتعرض مصر لأزمة تعصف بها أو تهدد وجودها ، وطبيعي أن يكون أول صانع للأوطان هو الأجدر على صيانة وطنه والحفاظ عليه.
الاثنين، 26 سبتمبر 2011
ماذا يريد المصريون؟
هذا السؤال يطرحه البعض من وقت لآخر ودون أن يدري يجيب عليه ، فالمصري يستطيع أن يخبرك بأنه عاشق للإستقرار ، حليف إستراتيجي لكل ما يسعده ، وحتى في أشد الظروف تجده يبحث عن النكتة ؛ على سبيل أن تجعل من الصعب سهل ومن المستحيل ممكن .. إن المصري هو أقدم مواطن على الأرض بصفته ساكن لأقدم دولة عرفها الإنسان ، قد تكون الحضارة الفرعونية والتي تركت خلفها ستة آلاف عام ليست بأقدم الحضارات ، ولكنها بلا أدنى شك هي أقدم الدول ، والفارق بين الحضارة والدولة هو الفارق بين المتعلم والخريج ، هو الفارق بين مشروع الحلم وواقع تنفيذه ، فالحضارة المصرية إبتدعت نظام الدولة وشجرة تحمل المسئوليات ، وعليه فهي أقدم البيروقراطيات على وجه الأرض ، والمواطن المصري قد يكون أقدم شخصية روتينية عرفها الإنسان ، ولكنه كان دائما عاشقا للإستمرارية ، والإستمرار يحتاج لقدرة فائقة على التكيف مع الواقع ، وبما إن الواقع في معظمه مؤلم فكان لزاما على المصري - القديم والحديث - أن يتكيف مع الألم عبر بحثه المستمر عن السعادة والملهاة ، وبتكرار الأمر وبكثرة المصائب ، تعلم المصري كيف يواجه الصعاب بالبسمة والنقد اللاذع حتى إحترف الأمر وأصبح من يومياته العادية.
المصري يريد أن يعيش في سلام ويرتشف قهوته في مودة ، يريد أن يرى أولاده في بيت العدل كما يقولون و هم في سعادة وسكينة ، المصري يريد أن يسير في الشارع فلا يرى دما ولا يسمع سبابا ، المصري يريد أن يجلس على ضفاف النيل دون أتربة ويركب مركب العصاري دون إستغلال وإبتزاز .. المصري يريد أن يسمع أغنية راقية وشعر مؤثر .. يريد أن يرى فيلما باسما ومسرحا مهذبا .. إنه يريد الرقي بكل أنواعه ، وكيف لا وهو أقدم مواطن على الأرض ، وبالتالي فهو عالم ببواطن المواطنة وخبير بفنون الإنسانية .. لذلك مهما تعددت طبقات الشعب المصري ومهما تباينت طبائع أفراده ، فهو في النهاية يتفق دائما على كل ما هو جميل ، فعاداته وتقاليده تحكمه والخارج عنها يلتهمه تأنيب الضمير.
والسؤال الذي يلح على رؤوسنا جميعاً ؛ أين وكيف ومن يستطيع أن يحقق حلم المصري؟ نحن في حاجة لشخص يعلم جيداً أننا لا يهمنا خصال ولا صفات ... لاغنى ولا سلطان ، لكننا نريد لمصرنا مؤسسة حاكمة تعلم من أولها لآخرها معنى أن يكون لديها شعب مصري ، ويعلم كل فرد فيها ما معنى أن يكون هو شخصيا ... مصري.
المصري يريد أن يعيش في سلام ويرتشف قهوته في مودة ، يريد أن يرى أولاده في بيت العدل كما يقولون و هم في سعادة وسكينة ، المصري يريد أن يسير في الشارع فلا يرى دما ولا يسمع سبابا ، المصري يريد أن يجلس على ضفاف النيل دون أتربة ويركب مركب العصاري دون إستغلال وإبتزاز .. المصري يريد أن يسمع أغنية راقية وشعر مؤثر .. يريد أن يرى فيلما باسما ومسرحا مهذبا .. إنه يريد الرقي بكل أنواعه ، وكيف لا وهو أقدم مواطن على الأرض ، وبالتالي فهو عالم ببواطن المواطنة وخبير بفنون الإنسانية .. لذلك مهما تعددت طبقات الشعب المصري ومهما تباينت طبائع أفراده ، فهو في النهاية يتفق دائما على كل ما هو جميل ، فعاداته وتقاليده تحكمه والخارج عنها يلتهمه تأنيب الضمير.
والسؤال الذي يلح على رؤوسنا جميعاً ؛ أين وكيف ومن يستطيع أن يحقق حلم المصري؟ نحن في حاجة لشخص يعلم جيداً أننا لا يهمنا خصال ولا صفات ... لاغنى ولا سلطان ، لكننا نريد لمصرنا مؤسسة حاكمة تعلم من أولها لآخرها معنى أن يكون لديها شعب مصري ، ويعلم كل فرد فيها ما معنى أن يكون هو شخصيا ... مصري.
الأحد، 25 سبتمبر 2011
معنى الوطن
لايوجد وطن من غير حضارة تقيمه وترعاه ، ولا توجد حضارة من غير أحلام ترسم لها مستقبلها ، ولا يوجد حلم من غير وعي سياسي وثقافي وديني ، فالحلم هو أول درجات الطموح القابل للتحقيق ، والطموح هو أول وأأدب درجات التمرد على الواقع والرغبة في التطور والتقدم ، فالذي يرضي بواقعه في إستسلام هو شخص لا حلم له ، والذي يتمرد على واقعه في أدب وتواضع لله ، هو شخص يرجو التقدم والتطور بتوفيق من الله ، وقبل أن ننادي بضرورة الإنتماء للوطن يجب أن نحدد ماهو الوطن وماهي مقوماته وأحلامه المشتركة ، وقبل أن نحيا ونموت من أجل الغناء للوطن ، يجب علينا دعم أوصال حضارتنا الحالية وليست تلك التي في أول صفحات التاريخ ، وألف باء الحضارة هي توحيد المصير والحلم والمستقبل ، يجب أن يعلم أبناء هذه الأرض أنهم يشاركون بعضهم البعض في المصير والحلم ، وإن لم يفعلوا صارت البلاد متقطعة الأوصال ، وسنجد كل قطعة أرض من البلاد تُـعَّبِر عن رأي ساكنيها وأحلامهم المختلفة عن باقي القطع المجاورة ، فتتفرق بنا السبل وتتشتت البلاد ويتحول الوطن إلى أوطان ، ربما تسالمت وربما تحاربت ، فمن الواجب والضروري أن تعلو بنا قاعدة التمسك والتجميع وليس التفريق ، يجب إحياء ذكرى المسلمين الأوائل في تجميع العرب والإعراب والعجم وغير المسلمين تحت مظلة هدف واحد مشترك وحلم قومي بنوا عليه حضارة إمتدت في عمق التاريخ فصار لهم جميعاً معاً وطن ... لم يكن كأي وطن ، وبغير توحيد الفكرة والحلم وإنشاء الحضارة المشتركة فأعتقد أنه لا يحق لنا آنذاك أن نحلم بأن يجمعنا ما نطلق عليه "الوطن".
رسالة إلى رئيس الوزراء
مواطن بسيط مثلي لا يقوى إلا على التفكير المنطقي ومن وجهة نظر ، قانونا أو سياسيا لا يهمه الأمر كثيرا ببساطة لإنه لا يعلم خبايا هذا النوع من الفنون ، ولكنه برؤية واقعية يريد أن يكتب كلمة في سطر يبني به وطنه الجديد ، فماذا يقول؟
الأستاذ الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء
تحية طيبة وبعد ...
أعلم ياسيدي مدى إنشغالك ومدى جسامة الأمور الملقاة على عاتقك ، ولكني كمواطن مصري بسيط يعمل طبيبا وله رؤية أود أن أشارك في ملحمة بناء وطن قد شرفني عشقه وأعلا قدري الإنتماء إليه .. وسأدخل في صلب الموضوع مباشرة
سيدي إن المطالب الفئوية هي جسم ثورة يناير ، فطبقة الكريمة الراقية في المجتمع وهي شبابنا الغالي قامت لتطالب بإحتياجات شعب كامل ومنه هذه الجماعات الفئوية ، ووصل الأمر لتغيير النظام شكليا وهيكليا ، ولكن البسطاء من شعب مصر لم يمسهم التغيير الموضوعي بعد ، وهؤلاء قد تم كتم أنفاسهم وحقوقهم عشرات السنين قهرا ، وبعد أن حررت الثورة أفواههم لن يقبلوا أن نتطالبهم بكتم أنفاسهم طواعية ، فلن يجدوا بظروفهم الحالية التبرير الكافي ليفعلوا ذلك ، وهذا هو الإشكال الحقيقي ... أعلم أن الإقتصاد فيخطر ودعمه يحتاج لإستقرار سياسي وإجتماعي وأمني ؛ والمطالب الفئوية - بالرغم من مشروعية معظمها إلا إنها تؤثر سلبيا على الإستقرار الإجتماعي وعجلة الإنتاج ، ولكي نوازن بين حق الناس في المطالبة وحق الدولة في الإستقرار أقترح الآتي:
أولاً مؤتمر قوى وطنية يذاع على الهواء (من غير تدخل صحفي وإعلامي) تشرفه سيادتك بشعبيتك الطاغية وتأثيرك الهادئ المطمئن تشرح فيه أبعاد ميزانية الدولة والعجز الإقتصادي ببساطة يفهمها رجل الشارع ، وعلى طريقة هذا دخلنا المتناقص وهذه مصاريفنا المتزايدة – وبالأرقام حتى يتسنى للشعب العامل أن يشارك في الحكم والمعرفة كما تحتمه عليه مسئولية العمل الوطني.
ثانياً الإعلان عن مشروعية معظم المطالب الفئوية ولكن ... لا يمكن أن تتحدث الحكومة مع آلاف من البشر يوميا ، وبناء عليه يتم تفعيل دور النقابات بإنتخابات حرة جديدة في كل نقابة حتى يتوفر لها ومنها المتحدث المتفق عليه من أعضائها ، فيكون هو رمزها التفاوضي مع الحكومة ، وعلى جانب آخر يعلن عن إنشاء نقابة بالإخطار لكل من لا نقابة له– وكما تنوون العمل في قانون الأحزاب – وبعد الإنشاء يتم إختيار ممثل هذه النقابة أو تلك ليتحدث باسمها مع الحكومة.
هذان البندان يدخلان الشعب في تجربة الحكم والمعرفة بإقتصاديات وأزمات بلده أولا ، وفي نفس الوقت يمارس البسطاء حقوقهم الإنتخابية والشرعية فيتمرنوا في نقاباتهم على ممارسة الديموقراطية الحقيقية ثانيا ، وهي تجارب مفيدة على مستويات مختلفة فيصبح الكل جاهز لتجربة الديموقراطية الكبرى أثناء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية. إن هؤلاء الناس لم يجدوا الطريق الشرعي ليعلنوا مطالبهم ، وأيضا لم يمسهم التغيير بعد فما كان منهم إلا صدور رد فعل طبيعي برئ .. وهو النزول للشارع ، وقد يكون تم إستخدامهم بشكل منهجي ومنظم كسلاح مجتمعي للإضرارالعمدي بالبلاد ، فلماذا لا نسحب السلاح من أيدي أعداء الوطن أو على الأقل نحيده من الإستخدام ، وذلك بأن نوجد لهؤلاء قناة شرعية يتقدموا فيها بمطالبهم بعيدا عن الشارع ، ومن يخالف هذا يكون قد أظهر نيته الحقيقية ويتعرض لقانون تجريم الإعتصامات ، ولكن لا يمكن تفعيل مثل هذا القانون قبل أن نوجد لهم البديل .. إن ترتيب الأمور هو أهم استراتيجية من وجهة نظري لإستيعاب الملايين من الشعب ، الناس تريد أدلة صارخة وفاعلة على إن الحكومة تراهم وتسمعهم ، وبعدها ستحصل منهم الحكومةعلى أقصى درجات العمل والتفاني .. هذه هي طبيعة شعب أذهل العالم بأخلاقه وطموحهومن قبلهما بصبره .. وسيادتكم أعلم مني بذلك ، كما إن إقتصاد الوطن الذي في خطر ماهو إلا إقتصاديات أفراد شعبه التي في إنهيار .. إن إشغال الناس بالعمل السياسي والنقابي يفتح لهم الأمل في المشاركة وتوصيل صوتهم إلى الأعلى ، ويجعلهم يعودوا لأعمالهم فتستقر الأمور الإجتماعية ومن بعدها السياسية ، وبهذا نكون قد تحركنا على الصعيدين في آن واحد ، كما إن إنتخابات النقابات قد تأخذ عدة أشهر لإتمامها مما يتيح للحكومة فرصة إلتقاط الأنفاس والعمل بالتوازي مع عجلة الإنتاج المجتمعي.
سيدي رئيس الوزراء ، أعتذر على الإطالة ، ولكنها رغبتي في نيل شرف الحديث معك والمشاركة في الرأي لحل وجع قلب وطن هو رمانة ميزان العالم ، وهو في عرف الدنيا أغلى الأوطان وأولها على الإطلاق.
الأستاذ الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء
تحية طيبة وبعد ...
أعلم ياسيدي مدى إنشغالك ومدى جسامة الأمور الملقاة على عاتقك ، ولكني كمواطن مصري بسيط يعمل طبيبا وله رؤية أود أن أشارك في ملحمة بناء وطن قد شرفني عشقه وأعلا قدري الإنتماء إليه .. وسأدخل في صلب الموضوع مباشرة
سيدي إن المطالب الفئوية هي جسم ثورة يناير ، فطبقة الكريمة الراقية في المجتمع وهي شبابنا الغالي قامت لتطالب بإحتياجات شعب كامل ومنه هذه الجماعات الفئوية ، ووصل الأمر لتغيير النظام شكليا وهيكليا ، ولكن البسطاء من شعب مصر لم يمسهم التغيير الموضوعي بعد ، وهؤلاء قد تم كتم أنفاسهم وحقوقهم عشرات السنين قهرا ، وبعد أن حررت الثورة أفواههم لن يقبلوا أن نتطالبهم بكتم أنفاسهم طواعية ، فلن يجدوا بظروفهم الحالية التبرير الكافي ليفعلوا ذلك ، وهذا هو الإشكال الحقيقي ... أعلم أن الإقتصاد فيخطر ودعمه يحتاج لإستقرار سياسي وإجتماعي وأمني ؛ والمطالب الفئوية - بالرغم من مشروعية معظمها إلا إنها تؤثر سلبيا على الإستقرار الإجتماعي وعجلة الإنتاج ، ولكي نوازن بين حق الناس في المطالبة وحق الدولة في الإستقرار أقترح الآتي:
أولاً مؤتمر قوى وطنية يذاع على الهواء (من غير تدخل صحفي وإعلامي) تشرفه سيادتك بشعبيتك الطاغية وتأثيرك الهادئ المطمئن تشرح فيه أبعاد ميزانية الدولة والعجز الإقتصادي ببساطة يفهمها رجل الشارع ، وعلى طريقة هذا دخلنا المتناقص وهذه مصاريفنا المتزايدة – وبالأرقام حتى يتسنى للشعب العامل أن يشارك في الحكم والمعرفة كما تحتمه عليه مسئولية العمل الوطني.
ثانياً الإعلان عن مشروعية معظم المطالب الفئوية ولكن ... لا يمكن أن تتحدث الحكومة مع آلاف من البشر يوميا ، وبناء عليه يتم تفعيل دور النقابات بإنتخابات حرة جديدة في كل نقابة حتى يتوفر لها ومنها المتحدث المتفق عليه من أعضائها ، فيكون هو رمزها التفاوضي مع الحكومة ، وعلى جانب آخر يعلن عن إنشاء نقابة بالإخطار لكل من لا نقابة له– وكما تنوون العمل في قانون الأحزاب – وبعد الإنشاء يتم إختيار ممثل هذه النقابة أو تلك ليتحدث باسمها مع الحكومة.
هذان البندان يدخلان الشعب في تجربة الحكم والمعرفة بإقتصاديات وأزمات بلده أولا ، وفي نفس الوقت يمارس البسطاء حقوقهم الإنتخابية والشرعية فيتمرنوا في نقاباتهم على ممارسة الديموقراطية الحقيقية ثانيا ، وهي تجارب مفيدة على مستويات مختلفة فيصبح الكل جاهز لتجربة الديموقراطية الكبرى أثناء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية. إن هؤلاء الناس لم يجدوا الطريق الشرعي ليعلنوا مطالبهم ، وأيضا لم يمسهم التغيير بعد فما كان منهم إلا صدور رد فعل طبيعي برئ .. وهو النزول للشارع ، وقد يكون تم إستخدامهم بشكل منهجي ومنظم كسلاح مجتمعي للإضرارالعمدي بالبلاد ، فلماذا لا نسحب السلاح من أيدي أعداء الوطن أو على الأقل نحيده من الإستخدام ، وذلك بأن نوجد لهؤلاء قناة شرعية يتقدموا فيها بمطالبهم بعيدا عن الشارع ، ومن يخالف هذا يكون قد أظهر نيته الحقيقية ويتعرض لقانون تجريم الإعتصامات ، ولكن لا يمكن تفعيل مثل هذا القانون قبل أن نوجد لهم البديل .. إن ترتيب الأمور هو أهم استراتيجية من وجهة نظري لإستيعاب الملايين من الشعب ، الناس تريد أدلة صارخة وفاعلة على إن الحكومة تراهم وتسمعهم ، وبعدها ستحصل منهم الحكومةعلى أقصى درجات العمل والتفاني .. هذه هي طبيعة شعب أذهل العالم بأخلاقه وطموحهومن قبلهما بصبره .. وسيادتكم أعلم مني بذلك ، كما إن إقتصاد الوطن الذي في خطر ماهو إلا إقتصاديات أفراد شعبه التي في إنهيار .. إن إشغال الناس بالعمل السياسي والنقابي يفتح لهم الأمل في المشاركة وتوصيل صوتهم إلى الأعلى ، ويجعلهم يعودوا لأعمالهم فتستقر الأمور الإجتماعية ومن بعدها السياسية ، وبهذا نكون قد تحركنا على الصعيدين في آن واحد ، كما إن إنتخابات النقابات قد تأخذ عدة أشهر لإتمامها مما يتيح للحكومة فرصة إلتقاط الأنفاس والعمل بالتوازي مع عجلة الإنتاج المجتمعي.
سيدي رئيس الوزراء ، أعتذر على الإطالة ، ولكنها رغبتي في نيل شرف الحديث معك والمشاركة في الرأي لحل وجع قلب وطن هو رمانة ميزان العالم ، وهو في عرف الدنيا أغلى الأوطان وأولها على الإطلاق.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)