الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

هل نرفض ظلم بعينه؟

سنوات طويلة عانى فيها المواطن المصري من ظلم في عدالة التوزيع لثروات بلاده ، عانى فيها من ظلم في توزيع الحقوق والواجبات ، لم يكن لديه أي دافع أو أمل لوضع خطة لمستقبله ، فقد كان المواطن البسيط فاقد لإسترتيجية التفكير ورفاهية التخطيط ، كان لا يسعى لرزقه بل يسوقه الآخرون لرزق معين لايسمن ولا يغني من جوع ، والحديث عن الرزق ليس هو الحديث عن المال ، فالصحة رزق ، والأمن رزق ، والمستقبل المخطط له رزق ، حتى الحلم رزق ، ولكننا أمام شعب تم تجريف قدرته على الحلم بعد أن تم تفريغه من أحلامه السابقة ؛ سواء ما كان قد حلم به لأسرته أو لنفسه أو لوطنه .. هذا الوضع يؤدي لإنفجار لا محالة ، إذ إن الإنسان لا يمكنه العيش بدون حلم أو قدرة على الحلم ، فلو أردت أن تقضي على إنسان إمنعه من الحلم أو تكوين فكرة عن مستقبله ، وبالتالي وبعد صبر طويل رفض المواطن البسيط ظلم الأحلام ، رفض منعه من التمتع بوطنه وتراب بلاده ، ثار المواطن ومعه ثمانين مليون مثله ؛ كلهم رفضوا سرقه الأحلام ، ثاروا مجتمعين ضد ظلم بعينه ، ثاروا ضد سلطان أو حكم منعهم من المشاركة في بناء وطنهم بأحلامهم ، منعهم من أن يقولوا كلمة حق في أمور تخص حياتهم وحياة أبنائهم ، هذا ما نسميه إنفجار مجتمعي أو رفض عام لمزيد من سلب حق الحياة ... ولكن ..
شعب بالملايين ثار على نوعية معينه من الظلم ، ونسي أن الظلم أنواع ، ثار ضد ديكتاتورية الحلم والملكية ، ونسي أن الديكتاتوريات أنواع ، وفي حالة شعب جرفه الطغاة من قدرته على تحديد الهدف ، شعب منعه حكامه من أن يتعلم كيف ينسق أحلامه ويقوم بترتيبها ترتيبا منطقياً ؛ في هذه الحالة سنحصل على فوضى أحلام ، فأناس منعتهم ظروفهم من التعبير والحلم والقدرة على ترتيب أولوياتهم سيمارسون ديكتاتورية الحلم مع بعضهم البعض ، فالقدرة على الحوار لترتيب الأولويات غائبة ، والمقدرة على تصور مستقبل يتحقق عبر الحاضر مغيبة ، فكل واحد يريد أن يأتي بحلمه حقيقة قبل حلم الآخر ، وبالرغم من صدق كل الأحلام وبالرغم من مشرويعة كل الآمال إلا إن الفوضى في الأحلام أقسى وأصعب من سرقة الأحلام نفسها ، فلو منعتك من أن تشارك في مستقبلك ستنتصر عليا يوما لإنك تعرف إنني عدوك ومانعك ، أما لو لم تعرف أنت كيف ترتب أولولياتك فستقضي عليك أحلامك المتصارعة ، وهذا ما أراه على أرض الواقع المجتمعي المصري ، تناحر على أحلام كلها حقيقية ومشروعة وصادقة ، صراع بين الأخوة على ترتيب تنفيذ الأولويات بعد أن غابت عنهم عملية قتل الأحلام الممنهجة ، أخوة نسوا أن الظلم أنواع وأن الوقيعة لأخيك ظلم ، إيثارك لنفسك على حساب وطنك ظلم ، سلب حرية الآخر ومنعه من التعبير ظلم ، التعدي على الآخر بالقول والفعل ظلم ، فهل خرجنا في يناير لنرفض ظلم بعينه ونبيح باقي المظالم ونمارسها فيما بيننا ، هل مات منا شهداء في يناير ليفتحوا لنا طريق الصراع فيما بيننا بعد أن كان هذا الصراع دائر بين أحلامنا ومانعيها ، رفقاً بدم الشهداء من أيام أحمس حتى يناير ، رفقاً بعيون مصر الدامعة وبسماتها الغائبة ، رفقا بحق مصر في رؤية النور بعد عهود غاب فيها الحلم.
مهما إختلفنا أو إتفقنا ، فليعلم الجميع أن الوطن باق ونحن راحلون سواء جئنا أولا بالحلم ألف أو بالحلم باء ، سواء كانت الأولويات ترضينا أم لا ، فالكل راحل والوطن سيبقى ، فلنجعله باقيا كما يليق به وبنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق