السبت، 26 نوفمبر 2011

الصـفة النــادرة

تمنيت لو كنت أملك أكثر من عقل حتى أدعي معرفتي بكنوز اللغة أو لآلئ كلماتها ، لكن بقليل معلوماتي لاحظت أن معظم المخلوقات مؤهلة ومأمورة لتفعل بعض التصرفات الخاصة بها والتي لا يمكن تجنبها .. فمثلاً لا يمكن للنحل أن يتوقف بمحض إرادته عن إفراز العسل ، ولن تجد معسكر نمل فوضوي ، ولا يمكن أن تهاجر الأسماك العادية الماء لتشاركنا الهواء بصفة دائمة .. عمرك شفت بعوضة بتروح المدرسة وهي شايلة كتبها؟ البعوض عمره آلاف السنين ولم يتطور عن أدائه القديم في اللدغ ... اللهم إلا إذا كان هناك تطور جسدي بحكم تغير الطبيعة ، وهذا ما نسميه التكيف مع البيئة ، لكن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي أراد أن يكيف البيئة على هواه .. ببساطة لإن القدرة على التطوير هي حق أصيل للإنسان ، فهو الوحيد القادر على التفكير والقياس .. وهذا أيضاً معناه أن لديه القدرة على الصبر على بعض الأمور بهدف التغيير فيما بعد ... هذه الصفة بالذات – صفة الصبر - ليست في قدرات باقي المخلوقات ، إنها حكر على الإنسان ... فالصبر عطاء إلهي للإنسان دون غيره ، وهذا في حد ذاته يعتبر تكريم للبشرية .. ومن المعروف أن الصبر طاقة التحكم عند المقدرة ، وبالتالي زرع بذرة العفو والمسامحة .. وكلها صفات سيادية ، فمن غير الإنسان من مخلوقات الله تعالى الذي يقدر على رد الفعل ويصبر؟ من غيره يملك العفو عند المقدرة ويملك القدرة على العقاب؟ لا أجد في حدود علمي غير الإنسان ... هذا المخلوق صاحب النفخة الإلهية التي وضعت بصمتها علينا منذ أن نفخ الله تعالى في جسد سيدنا وأبينا آدم ، فصرنا المخلوق الوحيد صاحب القدرة على الصبر ، وما الذي يمنعني من الإعتقاد بأن الصبر نوع من التكريم الإلهي؟ خاصة أن أكثر الأوامر الإلهية تكراراً في الشرائع السماوية هو الصبر بكل أنواعه ، فالصبر بشكل ما يوحي بأنه أعظم الصفات الممنوحة للبشر – إن لم تكن أعظمها على الإطلاق.
وبما إننا الخلائف على الأرض .. وبما أن الله تعالى ارتضى لنا أن نحمل نفخة من روحه أوكلت لنا القدرة ووهبت لنا تلك الصفة العظمى ؛ أجدني أدعو للعمل بالصبر مع أنفسنا وأهلينا وأصدقائنا .. فمن يصبر يصبح سيد نفسه ومالك قراره .. ولعله يكون أول خطوات التغيير لإسترداد المفقود من الهوية المصرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق