ما الذي يمكن أن يبعث به الأمل في قلوب فقدت نبضاتها؟ ما
الذي يقوله العقل لقلوب إنتحرت في مهدها .. سطا عليها الزمان فماتت قبل ميلادها؟ نضب
نهر الخجل فمن أين يأتي ضمير لقلوب فقدت حياءها؟ السماء ترتعد والسحاب يصرخ ألماً
، والأرض تنهار والجبال تبكي ندماً ، أين قلبي وأين مني القلم؟ دماء سالت وأرواح
ذهبت ولايزال معي القلم ، رجال قُتلت ونساء أُهينت ولايزال معي القلم ، أطفال
تشردت وأخرى تيتمت ولايزال معي القلم ، أغرق بروحي في صحراء الهم والغم ولايزال
معي القلم .. فهل يجب أن أنجو من كل هذا وينجو معي الناس بكسر القلم؟
يا نخيل تمايل مع الريح .. يا نهر سار قبل التاريخ .. يا أمل
فقدناه في الضريح ، ويا شارع إمتلأ قلبه بالصريخ .. يا شعب كان يوماً رمزاً لجريح
، هل أنادي نائما أم أنا في هزيان صريح؟ العين دارت والعقل دار والقلب قال هذا غير
صحيح .. كيف لسنين حضارة وعهد قديم أن ينام أو يأخذه طيف حريق؟ كيف لقاهر التتر
والظلم أن يفقد من تاجه البريق؟ كيف لأول علم وأول دولة أن تصبح في الحياة
كالغريق؟ هل هي الحقيقة أم إنه كابوس في النوم العميق؟
الأمل في عهدي أصبح وقاحة ، والسعادة يقال لطالبها ... بجاحة
، والحق والعدل خاصما العقل في صراحة، ناس جاءوا من لامكان وتربعوا في الساحة ،
يأمرون بقتل الأمل وخلع الحب بمنتهى الراحة ، عبث هو النصح لهم بل هو مناحة ،
الكلام أخرس والهواء خلا من السماحة ، فقراء يموتون ومرضى يـُقتلون في نفس الجراحة
، عملية يمر بها وطن ليـُخرج الدود من التفاحة.
