تسعة أشهر بعد الثورة المصرية ، الكل يرى أن هناك تخبط أو فلول أو ثورة مضادة أو.. أو ، الكل قلق وخايف على البلد ، وهذا حق مشروع لكل مواطن ، ناس كتير نفسها في حاجات كتير ، ناس تتمنى أن ترى بلدها أعظم بلدان العالم ، وناس نفسها أن ترى شعبها أعظم شعوب الأرض ، وناس شايفة إن البلد والشعب ما هم إلا بعض الأفراد الذين ينتمون لهذا الشعب ولتلك البلد وبالتالي لابد من رفع مستواهم المعيشي لكي ننهض بالوطن ككل ، ده حتى الأيادي الأجنبية والتي تعمل من أجل مصلحتها الشخصية كتير منهم عايزين مصلحتهم من خلال مصر ، فمن الواضح أن هذه البلد هدف لكل من على وجه الأرض سواء مواطنيها أو خارجيها ، سواء أصدقاءها أو أعداءها ، وده يثبت حاجتين ؛ الأولى إن مصر ليست أسطورة ولا أغنية إحنا بس اللي بنغنيها ، ده العالم كله بيتنافس عليها وكل واحد عايزها في صفه ولمصلحته ، والحاجة الثانية هو إننا مش لازم نتفزع ونخاف ونقلق على مصرنا لكثرة الطلب عليها ، بالعكس ، ده معناه إن بإيدينا سلعة غالية وراقية ومرغوبة من الجميع ، وعلينا نفكر كيف نحسن إستخدامها وترويجها لما فيه مصلحتنا أولاً ومصلحة من نحب في العالم ثانياً ، لايوجد أي داع أن نشعر بأن أحدهم سيخطف منا مصرنا ، فالأوطان لا تـُخطف ، ولكن يتم السيطرة عليها وعلى شعوبها ، والشاطر اللي ما يخليش حد يتحكم فيه ولا ياخد منه ملكيته ، والمصري شاطر بطبعه لكن محتاج إنه يفتكر ده ... بالعربي كل المتنافسين والمشاركين على الشأن المصري معاهم حق ، معاهم حق يطمعوا فيها أو يحبوها أو يغيروا عليها ، والمشكلة ساعات بتيجي لما يصبح الجميع على حق.
بعد الثورة المصرية كان المد الثوري والشعور الثوري هو السائد في الشارع ، الناس فرحانة وكلها أمل ، والأمل يجعل التفكير أسرع والأماني كلها ممكنة مهما كانت صعبة أو بعيدة ، وبالتالي ترك الثوار مشاعرهم وأحاسييهم وطريقة تفكيرهم تنمو كيفما تشاء وبالسرعة المتناسبة لفكرة ومبدأ كلمة ثورة ، وفي الوقت نفسه البلد كلها آلت مسئوليتها لمجلس عسكري قرر أن يقود الدولة لفترة ما ويسلمها بعد كده للثوار ، وهنا مربط الفرس ، الجيوش لا تتحرك بثورية والمجلس العسكري بيعيد الحسابات كل خمس دقايق تقريبا من أجل إنتقال آمن للسلطات من وجهة نظره ، وبأقل تكلفة أو خسائر ممكنة ، وده معناه النقل المتأني جداً واللي طبعاً لازم يكون بطئ .. وبالتالي أصبح لدينا بحكم الواقع قيادتين ؛ قيادة الثورة المتمثلة في شعب زهق من فساد سنين ومشتاق جداً لرؤية تغيير سريع وملموس ، وبين مجلس عسكري بيفكر بعقلية الجيوش الإستراتيجية والتي تستدعي الكثير من الحيطة والتخطيط والشك أحياناً ... فيه فرق في السرعات سيدي الرئيس ، والفرق ده مسبب مشكلة إتهامات متطايرة في سماء مصرنا الغالية ، فالثوار (الشعب) يتهم المجلس العسكري بالبطء في تنفيذ الأحلام ، والمجلس يتهم الناس بالتسرع والإستعجال اللي ممكن يسبب فقدان للسيطرة على إستقرار البلاد ، وطبعاً الحكومة هي الوسيط اللي هايتحمل الضغط من الطرفين ، فصلاحيتها محدودة جداً نظراً لغياب مجلس تشريعي يستطيع مناقشة الأمور وإصدار القرارات ، فهذه الحكومة لا تستطيع تغيير معظم الأمور التي قامت من أجلها الثورة ، وطبعاً على طول يتهمها الناس بإنها إما حكومة ضعيفة لدرجة الركود أو إنها تعمل ضد الثورة ... فتقوم خناقة محترمة بين طوائف الشعب وفئاته من جهة وبين الحكومة من جهة ثانية ومن وراءها المجلس العسكري. الحقيقة إن الموقف متشابك والدائرة شبه مغلقة ، لكن الحل ببساطة شديدة في أمرين: أولهما أن نفهم ونتصور حقيقة الموقف اللي إحنا فيه بعيد عن الكلام الكتير عن تقليد تونس ومصير ليبيا وأيادي خارجية ورشاوي داخلية وفتنة طائفية ، الحكاية ببساطة إن كل الملفات اتفتحت على البحري في وقت واحد .. و دة مش وحش ، لكن الحلول لهذه الملفات محتاجة وقت ودراسة واستقرار ، وده طبعا لا يمكن توفيره بكرة الصبح ، إذن الأمر الأول هو التفهم والإنتظار ، والإنتظار يستفز المشاعر السريعة للثوار والقلقانة من العودة للوراء ، وهنا يأتي الأمر الثاني في الحل ، وهو تطبيق القانون بحذافيره .. وعلى طوب الأرض ، الناس مش واخده بالها إن الثورة قامت علشان تطبيق القانون ، لما تترجم شعار الثورة من خبز وحرية وعدالة إجتماعية تلاقيها تعريف لكلمة تطبيق القانون ، والسبب الأساسي والرئيسي لشعور الناس بالعودة للخلف أو البطء هو عدم تنفيذ القانون بشكله الكامل على الجميع ، هذا الأمر حبس الشعب في وساوس الفشل والثورة المضادة ، وطبعا ده ممكن يشكل هاجس عند بسطاء الشعب لإن الأمور محتاجة تفسير ، ولما يغيب التفسير يبقى بنفتح باب الإجتهادات ... وهنا المصيبة الكبرى ، الشعب المصري حاد الذكاء بطبعه لكنه تعرض لتجريف سياسي وبالتالي نحن أمام شعب رغم ذكاءه الفطري لكنه لا يعرف بعض الأساسيات السياسية المهمة التي تمكنه من الإستنتاج الصحيح للأمور ، ولو لم نتحدث مع شعب كهذا سيبدأ في تأويل الأمور على حسب ما يراه ذكاؤه وليس على حسب ماتراه خبرته السياسية ، والذكاء يا سادة بطبعه ملئ بالشكوك والمخاوف ، ولما نترك الناس دون توضيح أو إجابات على تساؤلاتهم يبقى بنخلق فراغ سياسي يضطر العامة لملئه بإستنتاجاتهم ، وفي هذه الحالة كل الإستنتاجات محتملة ومفتوحة.
تهيألي حرام يبقى عندنا ثورة كده وشعب كده وثوار كده ، ومجلس عسكري كده ، وفي الآخر يبقى شكلنا تايهيين كده ، ممكن نهدى شوية وكل واحد منا يحط أوراقه على الترابيزة ، ومش لازم كل الورق لكن على الأقل يبقى فيه ترابيزة وعليها ورق من كل الأطراف.
مصرايم هو أحد أحفاد سيدنا نوح عليه السلام ، والذي جاء من بعد الطوفان ليكون أول من يسكن هذه البقعة من العالم ، وبالتالي كان لاسم هذا الوطن "مصر" مرجعية بدأ تاريخها منذ آلاف السنين.
الخميس، 27 أكتوبر 2011
الجمعة، 21 أكتوبر 2011
حق الصـمـت
اللغة هي وسيلة للتواصل بين البشر، والمعروف أن الإنسان ابتدع اللغة من أجل تقريب وجهات النظر وليخلق شئ مشترك للفكر والتواصل بينه وبين الآخر، ولكن هناك أسلوب آخر للتواصل بين البشر - وبالرغم من إنه قديم إلا إنه لا يزال حياً يـُرزق .. إنه لغة الصمت، فمن وجهة نظري الصمت لغة، وهو أبلغ وأكثر اللغات الحية بين الناس، فتجده كثيراً يعبر المسافات والمواقف ليغزو قلوب وعقول المتحدثين، ينقل بسلاسة منقطعة النظير الأفكار والرغبات، ينقل حتى دموع وضحكات ومشاعر قبل أن تخرج للنور، فالصمت قادر بطبيعته على أن يحافظ على سرية العلاقات وإستمراريتها.
الصمت هو الملاذ الآمن للإسترخاء العسكري بين الأزواج المتصارعة، وهو معبد مقدس لكل من يريد أن يصول ويجول في خواطره الشخصية، وأعلم كثير من الناس يتخذون الصمت اللغة الرسمية لهم، ويقولون أنه أحياناً يكون الأداة الوحيدة القادرة على التعبير عن غضبهم ورفضهم لبعض المواقف غير المرضية، وهذا يجعلنا نتذكر أنه في كثير من حالات الألم النفسي يـُعد الصمت هو البديل الأمثل عن آهات وصرخات، وهو أيضاً الشكل الشرعي والمحترم لمعني القدرة على التحمل عند الكثير من الرجال، وحتى الأطفال يلجأون إليه كثيراً كلغة مزدوجة، فأحياناً للترقب والمراقبة وأحياناً للإعتراض على أوامر لاتعجبهم، والمراهقين يتخذونه درع وقاية ضد مسلسل التجسس على أسرارهم بمعرفة آبائهم، و في المدرسة يلوذ الطالب بالصمت كبديل قانوني عن جملة "لا أعرف الإجابة"؛ إنقاذاً لماء الوجه بدل من تحول الحكاية لفضيحة جاهلية بين زملائه.
وتاريخياً الصمت هو اللغة الشرعية والرسمية بل والوحيدة في علم الذكريات ، فالسباحة في الذكريات تحتاج لصمت بتركيز شديد، والصداقة القائمة بين الذكريات والصمت ليست صداقة عادية ولا هي تكافلية وإنما هي من نوع خاص مبني على الإعتمادية التامة، فلا ظهور للذكريات إلا بفترة سكون تمهد لها طريق الخروج من أعماق الزمن.
وإذا أردنا التفكير في أمور الحاضر والمستقبل فسنحتاج لمنظومة الهدوء والإستقرار، وإلا تحولت دراسات مشاريع المستقبل إلى صراخ وحوارات عقيمة جدلية تصدع أكثر منها تنجز جديد.
إن الصامتين هم أكثر الناس غموضاً وحيوية في آن واحد، فالصامت ليس دائماً ضعيفاً أو مستسلماً للواقع بل قد يكون في مرحلة إعداد لقرار، وغالباً ما يكون قرار مصيري وحاسم، والشخص الصامت له قدرات قوية على التذكر والتفكر وربط الأمور ببعضها مما يوفر له كفاءة خاصة على الإستنتاج والتوقع الجيد، وبالتالي يكتسب أداء متميز في تعامله مع الآخرين.
وأخيراً فلا داعي لإنكار أن الصمت قدرة خاصة وميزة بشرية عالية وغالية تندر في عالمنا المعاصر، هذا العالم الذي أصبح صوته أعلى من سقف طموحاته وأكثر من إنجازاته على أرض الواقع، فعالم الضوضاء الذي نعيش فيه مهين للحقائق وقاتل للأحلام، وأعتقد أنه آن الأوان لنمارس رياضة الصمت وفضيلة السكوت حتى نتمكن من رؤية أحلامنا، ويكون لدينا الفرصة للتركيز على حقيقة ما يجب فعله.
بقليل من الصمت يمكننا تنقية التجارب وإستخلاص أبرعها وأبدعها، بقليل من الصمت قد ننقذ أعصابنا وأحلامنا ومبادئنا ... بل قد ننقذ العالم كله.
الصمت هو الملاذ الآمن للإسترخاء العسكري بين الأزواج المتصارعة، وهو معبد مقدس لكل من يريد أن يصول ويجول في خواطره الشخصية، وأعلم كثير من الناس يتخذون الصمت اللغة الرسمية لهم، ويقولون أنه أحياناً يكون الأداة الوحيدة القادرة على التعبير عن غضبهم ورفضهم لبعض المواقف غير المرضية، وهذا يجعلنا نتذكر أنه في كثير من حالات الألم النفسي يـُعد الصمت هو البديل الأمثل عن آهات وصرخات، وهو أيضاً الشكل الشرعي والمحترم لمعني القدرة على التحمل عند الكثير من الرجال، وحتى الأطفال يلجأون إليه كثيراً كلغة مزدوجة، فأحياناً للترقب والمراقبة وأحياناً للإعتراض على أوامر لاتعجبهم، والمراهقين يتخذونه درع وقاية ضد مسلسل التجسس على أسرارهم بمعرفة آبائهم، و في المدرسة يلوذ الطالب بالصمت كبديل قانوني عن جملة "لا أعرف الإجابة"؛ إنقاذاً لماء الوجه بدل من تحول الحكاية لفضيحة جاهلية بين زملائه.
وتاريخياً الصمت هو اللغة الشرعية والرسمية بل والوحيدة في علم الذكريات ، فالسباحة في الذكريات تحتاج لصمت بتركيز شديد، والصداقة القائمة بين الذكريات والصمت ليست صداقة عادية ولا هي تكافلية وإنما هي من نوع خاص مبني على الإعتمادية التامة، فلا ظهور للذكريات إلا بفترة سكون تمهد لها طريق الخروج من أعماق الزمن.
وإذا أردنا التفكير في أمور الحاضر والمستقبل فسنحتاج لمنظومة الهدوء والإستقرار، وإلا تحولت دراسات مشاريع المستقبل إلى صراخ وحوارات عقيمة جدلية تصدع أكثر منها تنجز جديد.
إن الصامتين هم أكثر الناس غموضاً وحيوية في آن واحد، فالصامت ليس دائماً ضعيفاً أو مستسلماً للواقع بل قد يكون في مرحلة إعداد لقرار، وغالباً ما يكون قرار مصيري وحاسم، والشخص الصامت له قدرات قوية على التذكر والتفكر وربط الأمور ببعضها مما يوفر له كفاءة خاصة على الإستنتاج والتوقع الجيد، وبالتالي يكتسب أداء متميز في تعامله مع الآخرين.
وأخيراً فلا داعي لإنكار أن الصمت قدرة خاصة وميزة بشرية عالية وغالية تندر في عالمنا المعاصر، هذا العالم الذي أصبح صوته أعلى من سقف طموحاته وأكثر من إنجازاته على أرض الواقع، فعالم الضوضاء الذي نعيش فيه مهين للحقائق وقاتل للأحلام، وأعتقد أنه آن الأوان لنمارس رياضة الصمت وفضيلة السكوت حتى نتمكن من رؤية أحلامنا، ويكون لدينا الفرصة للتركيز على حقيقة ما يجب فعله.
بقليل من الصمت يمكننا تنقية التجارب وإستخلاص أبرعها وأبدعها، بقليل من الصمت قد ننقذ أعصابنا وأحلامنا ومبادئنا ... بل قد ننقذ العالم كله.
الأربعاء، 19 أكتوبر 2011
معبـود بحـق
لا تظن أنه لا يراك أحد ، فالأحد يراك ، أعبد بحق من لاينساك ، أعبد بحق من بالأمس سواك واليوم هو يرعاك ، وتذكر أنه في الغد سوف يلقاك. فبماذا أتيته يوم اللقاء ؟ البسمة ...أم الوجوم... أم الشقاء ؟ أي طريق سلكت ، طريق الحب أم للهدى عز اللقاء ؟
رحمة بذاتك فهي للذات العليا أملاك ، لا تعجل فلست بشيطان ولا أنت ملاك ، ما نحن إلا بشر بنو آدم أول الأسماء ، حيينا ما حيينا فليس لنا في الخلود رجاء ، جاءت الدنيا أم جئنا فجميعنا إلى هلاك ، ولن يبقى من بعدها إلا رب الأرزاق ، الذي سواها و زين فيها الأفلاك ، شاء ما شاء وقدر كل الأقدار ، أرسى الجبال وأجرى فيها الأنهار ، فلا الجبال بقيت ولا الليل بسابق لنهار ، سجد له من في السماوات ومن في الأرض وشهدوا بأنه القهار ، فهل أمنت غضب الجبار؟ ولما الجحود ولما هجر الأفكار؟ يا بن أم لا تضل يوم التناد ، يوم لا يخلف ربك الميعاد ، سينادى عليك "أين من هاد" ؟ أين من أمن الفزع وقضى ليل سهاد ؟ صلى وقام فيه مفاخراً العباد ، أين من سمع وأطاع فكان له الأمان ، كبر وهلل وصلى مع الآذان ، فاستحق نعيم الجنة وجنيها قد دان ، يابن أم كل من في الكون للديان دان ، إله واحد رب الأنام ، يحفظك من بين يديك ومن الأمام ، وعن يمينك وعن شمالك ومن خلفك تام ، فهل بعد هذا تتركه لتنام ؟ كلا وربي ليس لنا إلا القيام ، فالليل موعد يمحو من القلوب الآثام ، يمحوها ولا يبالي إنه إله الأمان ، أعطى وعصيناه ، دعا فأبيناه ، فبأي آلائه كذبناه ، وكيف لنا بعد ذلك أن نلقاه ؟ أي ذنب فعلناه , وأي ندم حصدناه ؟ وإن نتوب رحم منا الأواه ، فهل هناك معبود بحق سواه ؟
رحمة بذاتك فهي للذات العليا أملاك ، لا تعجل فلست بشيطان ولا أنت ملاك ، ما نحن إلا بشر بنو آدم أول الأسماء ، حيينا ما حيينا فليس لنا في الخلود رجاء ، جاءت الدنيا أم جئنا فجميعنا إلى هلاك ، ولن يبقى من بعدها إلا رب الأرزاق ، الذي سواها و زين فيها الأفلاك ، شاء ما شاء وقدر كل الأقدار ، أرسى الجبال وأجرى فيها الأنهار ، فلا الجبال بقيت ولا الليل بسابق لنهار ، سجد له من في السماوات ومن في الأرض وشهدوا بأنه القهار ، فهل أمنت غضب الجبار؟ ولما الجحود ولما هجر الأفكار؟ يا بن أم لا تضل يوم التناد ، يوم لا يخلف ربك الميعاد ، سينادى عليك "أين من هاد" ؟ أين من أمن الفزع وقضى ليل سهاد ؟ صلى وقام فيه مفاخراً العباد ، أين من سمع وأطاع فكان له الأمان ، كبر وهلل وصلى مع الآذان ، فاستحق نعيم الجنة وجنيها قد دان ، يابن أم كل من في الكون للديان دان ، إله واحد رب الأنام ، يحفظك من بين يديك ومن الأمام ، وعن يمينك وعن شمالك ومن خلفك تام ، فهل بعد هذا تتركه لتنام ؟ كلا وربي ليس لنا إلا القيام ، فالليل موعد يمحو من القلوب الآثام ، يمحوها ولا يبالي إنه إله الأمان ، أعطى وعصيناه ، دعا فأبيناه ، فبأي آلائه كذبناه ، وكيف لنا بعد ذلك أن نلقاه ؟ أي ذنب فعلناه , وأي ندم حصدناه ؟ وإن نتوب رحم منا الأواه ، فهل هناك معبود بحق سواه ؟
الأحد، 16 أكتوبر 2011
الإنتمــاء
ما معنى أن ينتمي فرد لجماعة أو فكر أو ثقافة ما؟ ما معنى أن يصبح جزء من عائلة أو قبيلة أو بلد؟ إن معناه – بشكل أو بآخر – أنه أصبح سفيراً لما ينتمي إليه ، فيعلم كل من يراه ويتعامل معه ما هي طبيعته وبالتالي طبيعة حضارة قومه الذين ينتمي إليهم ، فالإنتماء هو أن تحمل مواصفات خاصة تنتشر وتنال الرضا في مجتمعك ، قد لا تحملها كلها وقد تحمل معظمها ، ولكن في كل الحالات فهي ميزات خاصة بك وبمجتمعك ، وهذه الميزات بالضرورة تختلف في طبيعتها بين مجتمع وآخر طبقاً لإختلاف الثقافات والعادات ، وإذا حاول أي مجتمع طمس أو إنكار هوية مجتمع آخر فمعنى ذلك أنه يرفض مبدأ الإختلاف ، وهو بالتالي خارج عن طبيعة الخلق ورافضاً لفضيلة التنافس ، يقول تعالى في محكم آياته: "... لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ..."(المائدة 48) ويقول "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ @ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ..." (هود 118 – 119). فمن الواضح أن التنوع صفة الخلق وإرادة الخالق ، وأن ضرورة وجود اللون الأسود كانت في الحقيقة لإظهار اللون الأبيض ، وإذا سلمنا بمبدأ "التنوع" فإن هذا يعني موافقتنا الضمنية على مبدأ الإختلاف ، وأن كل منا قد ينتمي لواحد من هذه الإختلافات شرط ألا يرفض الآخر ، وعلى المعترض على ما أقول أن يتذكر بأنه ليس بالضرورة إذا نام على الجانب الأيمن أن يحرم على نفسه الجانب الأيسر ، وليس معنى أنك تزوجت من الفتاة التي إخترتها أن تقتل غيرها من بنات الدنيا ... وبإختصار يجب أن نستوعب أمرين ؛ أولهما ضرورة أن ننتمي لهوية ما وثانيهما ضرورة أن نحافظ على هويتنا دون المساس بهوية الآخرين أو إنكارها عليهم ، لإن كلمة وطن تعني الإندماج الطبيعي بين هويات إجتماعية ودينية وثقافية مختلفة إتفقت على أن تتعايش على أرض واحدة وتحت سماء واحدة لكي يحتضنها مصير واحد.
السبت، 15 أكتوبر 2011
الصراع مع الأزمنــة
عندما تتأرجح أفكارك بين الماضي الميت والحاضر الحالي والمستقبل المجهول فأنت في مأزق حقيقي ، وعندما يتصارع الثلاثة على إمتلاك مقاليد عقلك وقلبك فاعلم أن الحرب قد بدأت ، فالماضي يخرج لك محاسنه التي لن تتغير ولن تتبدل فهو في حكم الميت وهو يستغل موته في بقائه بإصرار دون تغيير فالأمر بالنسبة له يقول لا مساس ، فلا أحد يمكنه أن يغير من ماضيه أو يعدل من أحداثه. والحاضر يناور ويدور بك في أحداث متلاحقة قد يـُسمح لك بأن تحدد بعضها بصعوبة بالغة ، وأما المستقبل فإنه يقف على إستحياء من بعيد ، فهو لا يملك إلا الوعود بالزهور أحياناً أو الوعيد بالضياع أحياناً أخرى. إنها حالة تضعك كقطرة ماء عذب تجري في نهر مملوء بالذكريات الخصبة ، ليصب بعد جريانه في بحر أو محيط عميق به ما به من ظلمات ومجاهل المستقبل ، عليك إذن أن ترسم الطريق وأنت تتعامل معهم جميعاً كصديق ، فأنت لا تملك الصراع مع الماضي ولا تملك القدرة على قهر الحاضر ولا أنت بمالك في المستقبل أي أمر ، إذن فالصداقة معهم أفضل وأسلم الطرق الودية في التعامل.
خذ من الماضي كلماته وقدرته على النصيحة عند الطلب ، لكن لا تجعله يخطو بعد قبره خطوة واحدة ، وخذ من الحاضر إمكانياته وأحلامه ووجوده المتغير ، ولا تدعه يقذف بك عودة للماضي أو أملاً في المستقبل ، ثم خذ من المستقبل أمانيه ورجاؤه والتفاؤل في أهدافه ، ولا تجعله يخيفك أو يُصَّعب عليك الأمور ... هكذا تكون المعركة محسومة لصالحك ... وعلى حساب الثلاثة العِظـَام ، والمقصود ألا تتوقف عن الحياة طالما أراد الله لك المزيد من الحياة ، لاترفض القدرة على التغيير التي وهبها الخالق لك بإستمرارية عطائه الذي لا ينقطع ، وإن وصلك الله بالعطاء فلا تقطع الوصال برفضك لهذا العطاء.
خذ من الماضي كلماته وقدرته على النصيحة عند الطلب ، لكن لا تجعله يخطو بعد قبره خطوة واحدة ، وخذ من الحاضر إمكانياته وأحلامه ووجوده المتغير ، ولا تدعه يقذف بك عودة للماضي أو أملاً في المستقبل ، ثم خذ من المستقبل أمانيه ورجاؤه والتفاؤل في أهدافه ، ولا تجعله يخيفك أو يُصَّعب عليك الأمور ... هكذا تكون المعركة محسومة لصالحك ... وعلى حساب الثلاثة العِظـَام ، والمقصود ألا تتوقف عن الحياة طالما أراد الله لك المزيد من الحياة ، لاترفض القدرة على التغيير التي وهبها الخالق لك بإستمرارية عطائه الذي لا ينقطع ، وإن وصلك الله بالعطاء فلا تقطع الوصال برفضك لهذا العطاء.
الأربعاء، 12 أكتوبر 2011
الحــوار
قد نتفق وقد نختلف ، ولكن الأكيد أننا نتكلم ، والأكيد أننا نفكر قبل أن نتكلم .. ولا إيه رأيك؟ فالمهم أن نتحدث ، وفي الحديث تبادل للكلمات والأفكار ، ومن التبادل تنشأ المعرفة ، ومن المعرفة يجيئ التقدم والتطور .. إذن لابد لنا من النقاش والحوار وتبادل المعلومات والأفكار .. وإلا فلن تقوم لنا قائمة.
أما إذا كان تبادل الحوار في حد ذاته نوع من أنواع الخصام والشجار والقتال .. فإننا بهذا نقتل الكلمة ومن قبلها الفكرة ، ومن بعدها المعرفة والمعلومة .. وأخيراً نصبح قتلة التقدم والتطور ، ومرحبا بالجهل والتخلف أو بالوقوف في مكانك .. وأعتقد أن السامع والشايف لحوارتنا العامة والخاصة سيعرف جيداً معنى مبدأ "في محلك .. سر" ، تخيلوا أن المعنى الحقيقي للسير هو التحرك من مكان لمكان آخر ؛ سواء كان هذا التحرك للخلف أو للأمام أو حتى للأجناب ، لكن أن أسير في مكاني فأنا في الحقيقة أبذل قصارى جهدي في محاولة ساذجة لإقناع نفسي ومن حولي بأني أتقدم وأتحرك ، بل إنها دليل تحتاجه الأنفس الكسلانه لتثبت إنها تعمل ما عليها ، وإنه كله تمام .. مش مشيت النهاردة؟ خلاص ، ومش مهم إذا كنت حققت إنجاز جديد أو لا .. مش مهم حتى التقييم ومعرفة مكانك الحالي لتحدد ما يجب أن تكون عليه بكرة .. أصل أي محاولة للتقييم هاتبقى فضيحة ويتعرف إنك ماتحركتش من مكانك ولا حاجة .. لا بالجسد ولا بالعقل ولا بالحياة كلها.
إن لغة الحوار .. أو قبولي بأن أتحاور معك معناها مليون حاجة قبل معنى إني أختلف معك ؛ معناها إني باحترمك وباحترم حقوقك في التعبير عن أفكارك وأحلامك ، ومعناها إني باحترم نفسي وأعطيها المجال لتثبت جدارتها في التعبير عن أفكارها .. ومعناها إني باحترم كل المجتمع اللي المفروض هايسمع حواري معك كي يستفيد – إن شاء الله يعني – وبالتالي أستطيع أن أؤكد أن معنى كلمة "حوار" هو أن بيننا تساوي في المقدار وعدالة في التعبير وحرية في التفكير .. لكن أنا مش شايف أي حاجة من دول .. في أي حوار .. في أي مكان ، زمااان .. كان فيه شئ تاريخي إسمه "أدب الحوار" .. ياترى كيف حاله الآن؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ، أسمع من يقول أن أدب الحوار يعاني من مرض بلطجة الكلمة وسيادة الصوت العالي ... ياراجل خليك واقعي وقول إنه في الإنعاش .. ربنا يشفي ويخرج لنا بالسلامة .. قول يارب.
أعتذر لو كان الأسلوب يميل للعامية أكثر منه للفصحى ، وأعرف أن القراء يفضلونها فصحى – خاصة ونحن نتحدث عن أدب الحوار – لكن عندي رأي ؛ إنه أحياناً نجد في إستعادة النهج المصري القديم "بأن شر البلية ما يضحك" يجعلني أكتب المقال في صورته العامية ، والتي ربما تكون صادمة مع الموضوع .. لكن هذا الأسلوب يقال عنه إنه أكثر الأساليب توضيحاً للمعنى ، وبصفة عامة فالحوار الملئ بالإحترام المتبادل والحجج الواعية الحقيقية دائماً ما يثري المستمع ويجعله مشارك حقيقي ، وبما إن المشاركة مطلب عام وشعبي في كل مجالات حياتنا ، فإني أكاد أجزم أن البداية يجب أن تكون مع أدب الحوار ؛ الذي يجب أن يتحلى به الكبار في نقاشاتهم وينقشه الصغار على جدران قلوبهم ، لعلنا نحصل على جيل يستطيع يوماً .. أن ينهي حوار.
أما إذا كان تبادل الحوار في حد ذاته نوع من أنواع الخصام والشجار والقتال .. فإننا بهذا نقتل الكلمة ومن قبلها الفكرة ، ومن بعدها المعرفة والمعلومة .. وأخيراً نصبح قتلة التقدم والتطور ، ومرحبا بالجهل والتخلف أو بالوقوف في مكانك .. وأعتقد أن السامع والشايف لحوارتنا العامة والخاصة سيعرف جيداً معنى مبدأ "في محلك .. سر" ، تخيلوا أن المعنى الحقيقي للسير هو التحرك من مكان لمكان آخر ؛ سواء كان هذا التحرك للخلف أو للأمام أو حتى للأجناب ، لكن أن أسير في مكاني فأنا في الحقيقة أبذل قصارى جهدي في محاولة ساذجة لإقناع نفسي ومن حولي بأني أتقدم وأتحرك ، بل إنها دليل تحتاجه الأنفس الكسلانه لتثبت إنها تعمل ما عليها ، وإنه كله تمام .. مش مشيت النهاردة؟ خلاص ، ومش مهم إذا كنت حققت إنجاز جديد أو لا .. مش مهم حتى التقييم ومعرفة مكانك الحالي لتحدد ما يجب أن تكون عليه بكرة .. أصل أي محاولة للتقييم هاتبقى فضيحة ويتعرف إنك ماتحركتش من مكانك ولا حاجة .. لا بالجسد ولا بالعقل ولا بالحياة كلها.
إن لغة الحوار .. أو قبولي بأن أتحاور معك معناها مليون حاجة قبل معنى إني أختلف معك ؛ معناها إني باحترمك وباحترم حقوقك في التعبير عن أفكارك وأحلامك ، ومعناها إني باحترم نفسي وأعطيها المجال لتثبت جدارتها في التعبير عن أفكارها .. ومعناها إني باحترم كل المجتمع اللي المفروض هايسمع حواري معك كي يستفيد – إن شاء الله يعني – وبالتالي أستطيع أن أؤكد أن معنى كلمة "حوار" هو أن بيننا تساوي في المقدار وعدالة في التعبير وحرية في التفكير .. لكن أنا مش شايف أي حاجة من دول .. في أي حوار .. في أي مكان ، زمااان .. كان فيه شئ تاريخي إسمه "أدب الحوار" .. ياترى كيف حاله الآن؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ، أسمع من يقول أن أدب الحوار يعاني من مرض بلطجة الكلمة وسيادة الصوت العالي ... ياراجل خليك واقعي وقول إنه في الإنعاش .. ربنا يشفي ويخرج لنا بالسلامة .. قول يارب.
أعتذر لو كان الأسلوب يميل للعامية أكثر منه للفصحى ، وأعرف أن القراء يفضلونها فصحى – خاصة ونحن نتحدث عن أدب الحوار – لكن عندي رأي ؛ إنه أحياناً نجد في إستعادة النهج المصري القديم "بأن شر البلية ما يضحك" يجعلني أكتب المقال في صورته العامية ، والتي ربما تكون صادمة مع الموضوع .. لكن هذا الأسلوب يقال عنه إنه أكثر الأساليب توضيحاً للمعنى ، وبصفة عامة فالحوار الملئ بالإحترام المتبادل والحجج الواعية الحقيقية دائماً ما يثري المستمع ويجعله مشارك حقيقي ، وبما إن المشاركة مطلب عام وشعبي في كل مجالات حياتنا ، فإني أكاد أجزم أن البداية يجب أن تكون مع أدب الحوار ؛ الذي يجب أن يتحلى به الكبار في نقاشاتهم وينقشه الصغار على جدران قلوبهم ، لعلنا نحصل على جيل يستطيع يوماً .. أن ينهي حوار.
الأحد، 9 أكتوبر 2011
الأمل ينـتــظر
الأمل هو الرمز الواقعي لإستمرارية الحياة ، وبدونه لا يمكننا أن نرقى لمرتبة الإنسانية الحقة ، فبالأمل فقط يمكننا أن نحيا ونقهر ظروف وأحداث لم تستأذن في مجيئها ، فهو القوة الحقيقية التي لو غابت لضاعت أمم واختفت حضارت تحت غبار الأيام ، فتصبح في حكم الأساطير بعد أن كانت حقيقة تملأ الدنيا.
ودعنا نقول أن الأمل هو القدرة على تخيل الأرقى والأجمل ، ولن يكون هناك بحث عن الأجمل أو الأرقى إلا إذا أحببنا ما نبحث عنه .. إنه الحب مرة أخرى ، إنه الفكرة الوحيدة القادرة على التغيير فتمحو عوالم وتأتي بغيرها في كفاءة نادرة ، يمكنك أن ترى هذا بوضوح إذا دعوت عدوك للسلام وأنت صادق القول والنية ، أو إذا سامحت من أساء إليك وأنت محباً متناسياً إساءته كلية ، ستذهلك النتائج .. فالحب هو عنوان الحوار وحروف الكلمات ، الحب هو موضوع القصة من يوم أن خلقها الخالق وحتى يومنا هذا ، وهو نفسه المصير الذي ستستمر به الدنيا .. وحتى آخر أنفاسها.
إن حضارات التاريخ التي علت وارتقت لتقود العالم بمبادئها اللامعة فعلت هذا بوتيرة من الحب .. وعندما تطاول الظلام الأحمق على عالم الإنسانية برياح من كراهية وحقد إستطاع أن يطفئ تلك الحضارات ، فغابت الشموس التي ملأت العالم ثقافة وحب واحترام ، و حل محلها ظلم وظلام وعبودية.
وببساطة الكلمات وتدفق الحروف أقول إن إختفاء حضارات عريقة عظيمة وغيابها عن صفحة التقدم الإنساني لا يدل إلا على غياب الحب من قلوب أفرادها ، و بالتالي غياب كلمات الرقة والعاطفة الصادقة في سلوكيات وتصرفات شعوبها ، فالبداية دائماً عند الإنسان ؛ القيمة الحقيقية في هذا العالم مهما تقدم أو تأخر ، وطالما هناك بشري واحد على قيد الحياة فلا شك في وجود قلب ، و في القلب تجد القدرة على الحب .. فإذا غاب الحب عن الإنسانية فاعلم أن الأمل هو طوق النجاة ، وهو الجندي الحتمي والمصيري الذي يجب أن نستدعيه لينير لنا أيام الأرض أو يجدد لنا بريق القلب ، فدائماً الأمل في إنتظارنا ليثبت أن الحب موجود من يوم أن سطعت أول شمس على أول أيام الأرض .. ولازال موجوداً ، لكن الذي غاب هو قدرتنا على رؤيته ، فابحثوا عنه تحت ضوء شمس حانية أو في ليالي قمر رقيق.
ودعنا نقول أن الأمل هو القدرة على تخيل الأرقى والأجمل ، ولن يكون هناك بحث عن الأجمل أو الأرقى إلا إذا أحببنا ما نبحث عنه .. إنه الحب مرة أخرى ، إنه الفكرة الوحيدة القادرة على التغيير فتمحو عوالم وتأتي بغيرها في كفاءة نادرة ، يمكنك أن ترى هذا بوضوح إذا دعوت عدوك للسلام وأنت صادق القول والنية ، أو إذا سامحت من أساء إليك وأنت محباً متناسياً إساءته كلية ، ستذهلك النتائج .. فالحب هو عنوان الحوار وحروف الكلمات ، الحب هو موضوع القصة من يوم أن خلقها الخالق وحتى يومنا هذا ، وهو نفسه المصير الذي ستستمر به الدنيا .. وحتى آخر أنفاسها.
إن حضارات التاريخ التي علت وارتقت لتقود العالم بمبادئها اللامعة فعلت هذا بوتيرة من الحب .. وعندما تطاول الظلام الأحمق على عالم الإنسانية برياح من كراهية وحقد إستطاع أن يطفئ تلك الحضارات ، فغابت الشموس التي ملأت العالم ثقافة وحب واحترام ، و حل محلها ظلم وظلام وعبودية.
وببساطة الكلمات وتدفق الحروف أقول إن إختفاء حضارات عريقة عظيمة وغيابها عن صفحة التقدم الإنساني لا يدل إلا على غياب الحب من قلوب أفرادها ، و بالتالي غياب كلمات الرقة والعاطفة الصادقة في سلوكيات وتصرفات شعوبها ، فالبداية دائماً عند الإنسان ؛ القيمة الحقيقية في هذا العالم مهما تقدم أو تأخر ، وطالما هناك بشري واحد على قيد الحياة فلا شك في وجود قلب ، و في القلب تجد القدرة على الحب .. فإذا غاب الحب عن الإنسانية فاعلم أن الأمل هو طوق النجاة ، وهو الجندي الحتمي والمصيري الذي يجب أن نستدعيه لينير لنا أيام الأرض أو يجدد لنا بريق القلب ، فدائماً الأمل في إنتظارنا ليثبت أن الحب موجود من يوم أن سطعت أول شمس على أول أيام الأرض .. ولازال موجوداً ، لكن الذي غاب هو قدرتنا على رؤيته ، فابحثوا عنه تحت ضوء شمس حانية أو في ليالي قمر رقيق.
الأربعاء، 5 أكتوبر 2011
نقطة الإلـتقاء
هل الحب له وجود فعلي في حياتنا؟ أم إنه حلم قديم لصورة نتمنى أن تكون واقعية يوماً ؛ فنحياها وتحيانا؟ هل الحب ضربٌ من الخيال والأوهام التي تسيطر على كثير من البشر؟ أم إنه حقيقة تسكن القلوب والعقول؟ إبحث في عقل كل إنسان وفي قلب كل كائن ؛ ستجد بريق ما في إحدى الأركان ، البريق الذي يجعله يتقبل الآخر ويتقرب إليه ، بريق يتحكم في إنفعلاته وغضبه وضحكه ، يزين له طريق حياته ويجعله أكثر إشراقاً وقبولاً بالرغم من أي صعوبات وقسوة أحداث ، هذا البريق هو حروف الحب ، بل هو جوهر الحياة نفسها ، والشخص الذي يغيب عنه إدراك الحب سيتحول إلى جماد لا يتطور بنفسه ولا يحافظ على غيره ، لإنه ببساطه يكون قد فقد الوقود الحقيقي للتنمية والتطور الإنساني.
كل الكائنات الحية يتملكها الحب ، ولكنه حب البقاء وليس حب النمو والتطور ، فالحيوانات تحب أبناءها من الباب الغريزي للأبوة والأمومة ، لكنها لا تحلم بالتطور لهؤلاء الأبناء ، على عكس الإنسان الذي يسعى جاهداً طيلة حياته في بناء الجديد لمستقبله ومستقبل أبنائه ، فالإنسان يعمل ويخطط لأبعد من آفاق وحدود حياته الشخصية ، وما كان ليفعل هذا لولا إنه مقتنع بالبناء للأبناء والجيل القادم – والذي ربما لن يراه أو يعايشه ، فما الذي يجعل الإنسان يسبق أيامه وسنينه؟ ما الذي يجعله يقفز فوق أحلامه وتاريخه وكل مستقبله ليضع لمسات في زمان لن يدركه ولن يحيا أيامه؟ ما الهدف من وراء البناء من أجل أيام قادمة قد لا نراها ، نبني لها حتى لو كلفنا هذا كل ما تبقى لدينا من أيامنا الحالية؟ الإجابة في الحب ، الحب الذي فاق كل تصور فعبر حدود الزمان ليرسم خطوات في المستقبل ، تلك الخطوات التي لن ينعم بها راسموها بل أبناؤهم وأحفادهم ، فحتى الطغاة والقتلة يفعلون ما يفعلون من أجل البناء ، قد يكون بناء العنوة والغصب لمستقبل أبنائهم لكنهم مثل باقي البشر لديهم بريق الحب أيضاً ، ومع ذلك نعترف أنه نوع من الحب النامي في إتجاهات غير عادلة وغير حكيمة يملؤها الكذب والقتل والعنف مما يجعل حبهم هذا دمار وخراب .. والحب بمعناه الإلهي براء منهم ، فالحب هو الحياة بكل ما تعني الكلمة من عطاء ونماء ؛ أراده الله تعالى منذ اليوم الذي أمر فيه الإنسان بإعمار الأرض.
فلنحذر أن يكون حبنا هو نقطة ضعفنا البشرية التي يتدفق منها مس الشيطان ، وبدلاً من إعمار الأرض نعمر أنفسنا على حساب الآخر ، وبدلاً من القدرة على العطاء تصيبنا لعنة حب الأخذ دون حق، فالحب قد يكون نقطة الإلتقاء في كيان البشر بين الخير والشر ، بين العدل والظلم ، بين الصدق والكذب ... وهو أيضاً نقطة الفصل بين الجنة والنار ، وعلينا أن نتخذ منه القرار.
كل الكائنات الحية يتملكها الحب ، ولكنه حب البقاء وليس حب النمو والتطور ، فالحيوانات تحب أبناءها من الباب الغريزي للأبوة والأمومة ، لكنها لا تحلم بالتطور لهؤلاء الأبناء ، على عكس الإنسان الذي يسعى جاهداً طيلة حياته في بناء الجديد لمستقبله ومستقبل أبنائه ، فالإنسان يعمل ويخطط لأبعد من آفاق وحدود حياته الشخصية ، وما كان ليفعل هذا لولا إنه مقتنع بالبناء للأبناء والجيل القادم – والذي ربما لن يراه أو يعايشه ، فما الذي يجعل الإنسان يسبق أيامه وسنينه؟ ما الذي يجعله يقفز فوق أحلامه وتاريخه وكل مستقبله ليضع لمسات في زمان لن يدركه ولن يحيا أيامه؟ ما الهدف من وراء البناء من أجل أيام قادمة قد لا نراها ، نبني لها حتى لو كلفنا هذا كل ما تبقى لدينا من أيامنا الحالية؟ الإجابة في الحب ، الحب الذي فاق كل تصور فعبر حدود الزمان ليرسم خطوات في المستقبل ، تلك الخطوات التي لن ينعم بها راسموها بل أبناؤهم وأحفادهم ، فحتى الطغاة والقتلة يفعلون ما يفعلون من أجل البناء ، قد يكون بناء العنوة والغصب لمستقبل أبنائهم لكنهم مثل باقي البشر لديهم بريق الحب أيضاً ، ومع ذلك نعترف أنه نوع من الحب النامي في إتجاهات غير عادلة وغير حكيمة يملؤها الكذب والقتل والعنف مما يجعل حبهم هذا دمار وخراب .. والحب بمعناه الإلهي براء منهم ، فالحب هو الحياة بكل ما تعني الكلمة من عطاء ونماء ؛ أراده الله تعالى منذ اليوم الذي أمر فيه الإنسان بإعمار الأرض.
فلنحذر أن يكون حبنا هو نقطة ضعفنا البشرية التي يتدفق منها مس الشيطان ، وبدلاً من إعمار الأرض نعمر أنفسنا على حساب الآخر ، وبدلاً من القدرة على العطاء تصيبنا لعنة حب الأخذ دون حق، فالحب قد يكون نقطة الإلتقاء في كيان البشر بين الخير والشر ، بين العدل والظلم ، بين الصدق والكذب ... وهو أيضاً نقطة الفصل بين الجنة والنار ، وعلينا أن نتخذ منه القرار.
الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011
دولة كانـت
استعمار لمئات السنين يتزامن مع فقر وجهل ونقص حاد فى الثقافة ، ثم انشغال كامل بالتحرر وبمفاوضات الحصول على الاستقلال.. المفاوضات تدور بمعرفة طبقة النخبة وفى غياب شعبى ثقافى ، قد يكون هناك حضور شعبى على شكل تأييد أو مظاهرات أو احتجاجات ، لكن ثقافة الحوار وأسلوب التفكير كان حكراً على النخبة.
تمر الأعوام ويحصل البلد على استقلاله فيملك زمام أموره فى يده لأول مرة من مئات السنين هذه المرة يجب أن يعتمد على نفسه ، فلا معونات ولا مساعدات ولا استثمارات ، فقط خبرات شعبية قليلة وثقافات شبه غائبة ، فقط احترافية معدومة وقدرات إدارية فى أقل مستوياتها ، فهو شعب اعتاد على أن أحدهم يفكر له ويتخذ القرار نيابة عنه .. لكن لابد من الاستمرار في الحياة ، لابد من مقاومة الجهل والفقر والمرض والتاريخ نفسه ، إن أصل الشعب الجيد وقدرته على التواجد عبر التاريخ هما من حكما بهذا ، فالمعدن الأصيل يتكلم .. وبدأت عجلة التقدم والتطور فى الدوران ، عجلة كانت جامدة مئات السنين بدأت دورانها ببطء شديد ، ولكن لا يهم طالما إنها تدور، فهذا أفضل من التوقف والسكون ، تسارعت العجلة في دورانها فبدأت عيوبها تظهر .. إنها لا تدور بشكل منتظم ، هناك ناحية منها أعلى من الأخرى .. هذه العجلة تحتاج بشدة لإصلاح عيوبها الزمنية بسبب التوقف الطويل عن العمل .. لكن نقص الخبرات والمعرفة أثر بشدة على كفاءة محاولات الإصلاح ، ومع تسارع العجلة زاد إعوجاج حركتها ، فأصبحت تنتج أحياناً وتعجز أحياناً أكثر، ولكنها تدور.. فما زالت تدور.
والخلاصة أنه مع التحرر يبدأ الطموح وبدأت تجارب السفر للخارج ، لكن هؤلاء لازالوا قليلي الخبرة ، إنهم أناس عاشوا فى ظلام الفكر مدة طويلة حتى أصابهم التشتت والتردد فى هويتهم .. سافروا وهم يجهلون هويتهم ومعرفتهم الحقيقية بأنفسهم .. والنتيجة هى استيراد كل جديد بداية من الحركة والملبس وحتى الفكر والجوهر ، إنه شعب بحث عن هويته بين أرجاء الكون ، شعب فقد قدرته على رؤية ذاته فحاول أن يستخلصها من خصائص شعوب أخرى ، إنهم قوم يعرفون تاريخهم ومجدهم لكنه لا يتناسب مع حاضرهم.. تعجبوا.. غضبوا.. غاروا على تاريخهم ، فأرادوا استرجاعه من بقية شعوب الأرض ، فما كان منهم إلا أنهم ذابوا فى بقية شعوب الأرض.. اختلط عندهم الحابل بالنابل.. وساهمت قلة الخبرة والثقافة فى نقل أفكار وأدوات تعامل غريبة عليهم ، وعندما حاولوا تجنيسها بأخلاقهم تاهت أخلاقهم ، وعندما حاولوا خلطها بعاداتهم تشوهت العادات والتقاليد ... ومع مرور الوقت خرجت للنور أجيال تقرأ عن الماضى ولا تعرفه ، تسمع عن الحاضر ولا تعمل من أجله ، تتمنى المستقبل وتعجز عن وضع هدف له.
والحل في أن يعلم هذا الشعب أنه ليس مجرد امتداد لحضارة قديمة ، بل إنه الآن فى المربع رقم واحد لتلك الحضارة ، يجب عليه أن يبدأ كما بدأ أجداده وينسى أن يعيش بما وصلوا إليه، فالمصرى القديم انتهى وخلص زمانه ، وإستمراريتنا لن تكون من أجل عيون القديم، بل إنها مرهونة بما نفعله نحن من جديد ، يا أهل مصر اقلبوا الصفحة واعتبروا أننا فى بداية جديدة ، بداية تسمح لنا بإنشاء حضارة باسمنا نحن وليست غنيمة من ميراث سابق ، إننا شعب جديد ينمو ويجب أن يكون نموه قوياً وفعالاً – لا لأنه حفيد حضارة قديمة – ولكن لأنه يبحث لنفسه عن مكان فى الحاضر وفي المستقبل ، فنحن لسنا امتداداً لآخر عهد الفراعنة .. لكننا قد نكون بداية لفراعين جدد .. هذا إن أردنا.
تمر الأعوام ويحصل البلد على استقلاله فيملك زمام أموره فى يده لأول مرة من مئات السنين هذه المرة يجب أن يعتمد على نفسه ، فلا معونات ولا مساعدات ولا استثمارات ، فقط خبرات شعبية قليلة وثقافات شبه غائبة ، فقط احترافية معدومة وقدرات إدارية فى أقل مستوياتها ، فهو شعب اعتاد على أن أحدهم يفكر له ويتخذ القرار نيابة عنه .. لكن لابد من الاستمرار في الحياة ، لابد من مقاومة الجهل والفقر والمرض والتاريخ نفسه ، إن أصل الشعب الجيد وقدرته على التواجد عبر التاريخ هما من حكما بهذا ، فالمعدن الأصيل يتكلم .. وبدأت عجلة التقدم والتطور فى الدوران ، عجلة كانت جامدة مئات السنين بدأت دورانها ببطء شديد ، ولكن لا يهم طالما إنها تدور، فهذا أفضل من التوقف والسكون ، تسارعت العجلة في دورانها فبدأت عيوبها تظهر .. إنها لا تدور بشكل منتظم ، هناك ناحية منها أعلى من الأخرى .. هذه العجلة تحتاج بشدة لإصلاح عيوبها الزمنية بسبب التوقف الطويل عن العمل .. لكن نقص الخبرات والمعرفة أثر بشدة على كفاءة محاولات الإصلاح ، ومع تسارع العجلة زاد إعوجاج حركتها ، فأصبحت تنتج أحياناً وتعجز أحياناً أكثر، ولكنها تدور.. فما زالت تدور.
والخلاصة أنه مع التحرر يبدأ الطموح وبدأت تجارب السفر للخارج ، لكن هؤلاء لازالوا قليلي الخبرة ، إنهم أناس عاشوا فى ظلام الفكر مدة طويلة حتى أصابهم التشتت والتردد فى هويتهم .. سافروا وهم يجهلون هويتهم ومعرفتهم الحقيقية بأنفسهم .. والنتيجة هى استيراد كل جديد بداية من الحركة والملبس وحتى الفكر والجوهر ، إنه شعب بحث عن هويته بين أرجاء الكون ، شعب فقد قدرته على رؤية ذاته فحاول أن يستخلصها من خصائص شعوب أخرى ، إنهم قوم يعرفون تاريخهم ومجدهم لكنه لا يتناسب مع حاضرهم.. تعجبوا.. غضبوا.. غاروا على تاريخهم ، فأرادوا استرجاعه من بقية شعوب الأرض ، فما كان منهم إلا أنهم ذابوا فى بقية شعوب الأرض.. اختلط عندهم الحابل بالنابل.. وساهمت قلة الخبرة والثقافة فى نقل أفكار وأدوات تعامل غريبة عليهم ، وعندما حاولوا تجنيسها بأخلاقهم تاهت أخلاقهم ، وعندما حاولوا خلطها بعاداتهم تشوهت العادات والتقاليد ... ومع مرور الوقت خرجت للنور أجيال تقرأ عن الماضى ولا تعرفه ، تسمع عن الحاضر ولا تعمل من أجله ، تتمنى المستقبل وتعجز عن وضع هدف له.
والحل في أن يعلم هذا الشعب أنه ليس مجرد امتداد لحضارة قديمة ، بل إنه الآن فى المربع رقم واحد لتلك الحضارة ، يجب عليه أن يبدأ كما بدأ أجداده وينسى أن يعيش بما وصلوا إليه، فالمصرى القديم انتهى وخلص زمانه ، وإستمراريتنا لن تكون من أجل عيون القديم، بل إنها مرهونة بما نفعله نحن من جديد ، يا أهل مصر اقلبوا الصفحة واعتبروا أننا فى بداية جديدة ، بداية تسمح لنا بإنشاء حضارة باسمنا نحن وليست غنيمة من ميراث سابق ، إننا شعب جديد ينمو ويجب أن يكون نموه قوياً وفعالاً – لا لأنه حفيد حضارة قديمة – ولكن لأنه يبحث لنفسه عن مكان فى الحاضر وفي المستقبل ، فنحن لسنا امتداداً لآخر عهد الفراعنة .. لكننا قد نكون بداية لفراعين جدد .. هذا إن أردنا.
الاثنين، 3 أكتوبر 2011
كلـمة السـر
ما الذي منع سيدنا إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) من أن يدعو على الملك النمرود بعد ما نجا من محاولة حرقه حياً ؟ ما الذي منع سيدنا موسى (عليه السلام) من أن يدعوا على بني إسرائيل يوم أن عبدوا العجل؟ وما الذي منع السيد المسيح (عليه السلام) من أن يدعو على أقوام أهانوه ورفضوه وطاردوه .. وما الذي منع سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) من أن يدعو على قوم عذبوه وقاتلوه وخانوه ... وأخيراً ما الذي يمنع الخالق القادر القاهر فوق عباده من أن يخسف بهم الأرض إذا ما أخطأوا وأذنبوا ، بل إنهم كفروا وأشركوا وأنكروا عليه الإلوهية؟ قد أعلنها على مسئوليتي الشخصية .. الإجابة هي الحب.
لقد أحب أولو العزم من الأنبياء أقوامهم فصبرواعليهم ، أحب الله تعالى العباد فصبر عليهم ، ونحن عباد الله تعالى بكل عيوبنا ومحاسنا .. بكل خطايانا وصلاحنا .. نحن عباد الله المستخلفين في الأرض شئنا أم ابينا ، يجب أن نعلم أن كلمة السر التي رحم الله بها الخلائق كانت الحب .. وعلينا أن نسير على درب الإله الأوحد .. الحب.
أحب ذاتك حتى تستطيع أن تكتشفها وتعلم قوتها وضعفها ، أحب الناس وأظهر لهم هذا فيحبونك .. أحب الفتاة التي وجدتها إن لم تجد الفتاة التي تحبها .. أحب العمل الذي تقوم بها إن لم تعمل ما تحب .. أحب وطنك الذي يحملك على أرضه حتى وإن لم تكن ترضى عن طريقة حمله لك .. أحب والديك وإن أهانوك وأغضبوك وتحاملوا عليك .. أحب حياتك كما هي بكل أحداثها حلوها ومرها .. أحب أحلامك وطموحاتك فيها حتى ولو لم تتحقق ، وإعلم أنك لن تحقق إلا ما أراده الله لك ، ولا قدرة لمخلوق على قدرة الخالق ...
أحب الله تعالى لإنه أدرى بك منك ويعلم عنك ما لم ولن تعلمه عن نفسك ، وفوق هذا فهو يحبك ... فكيف لمن يحبك ويعرفك أكثر منك أن يضيعك؟ إطمئن .. وإبتسم فإن الله لن يضيعنا ...
لقد أحب أولو العزم من الأنبياء أقوامهم فصبرواعليهم ، أحب الله تعالى العباد فصبر عليهم ، ونحن عباد الله تعالى بكل عيوبنا ومحاسنا .. بكل خطايانا وصلاحنا .. نحن عباد الله المستخلفين في الأرض شئنا أم ابينا ، يجب أن نعلم أن كلمة السر التي رحم الله بها الخلائق كانت الحب .. وعلينا أن نسير على درب الإله الأوحد .. الحب.
أحب ذاتك حتى تستطيع أن تكتشفها وتعلم قوتها وضعفها ، أحب الناس وأظهر لهم هذا فيحبونك .. أحب الفتاة التي وجدتها إن لم تجد الفتاة التي تحبها .. أحب العمل الذي تقوم بها إن لم تعمل ما تحب .. أحب وطنك الذي يحملك على أرضه حتى وإن لم تكن ترضى عن طريقة حمله لك .. أحب والديك وإن أهانوك وأغضبوك وتحاملوا عليك .. أحب حياتك كما هي بكل أحداثها حلوها ومرها .. أحب أحلامك وطموحاتك فيها حتى ولو لم تتحقق ، وإعلم أنك لن تحقق إلا ما أراده الله لك ، ولا قدرة لمخلوق على قدرة الخالق ...
أحب الله تعالى لإنه أدرى بك منك ويعلم عنك ما لم ولن تعلمه عن نفسك ، وفوق هذا فهو يحبك ... فكيف لمن يحبك ويعرفك أكثر منك أن يضيعك؟ إطمئن .. وإبتسم فإن الله لن يضيعنا ...
الأحد، 2 أكتوبر 2011
دعـوة للتـغييــر
الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي وهبه الله تعالى القدرة على إعمار الأرض .. والمفروض أن الإعمار يعني تغيير الواقع للأفضل ، وكل شعوب الأرض تسعى للتغيير والتقدم .. ولن تجد أحد ينشد التغيير لمجرد التغيير .. فالسير في إتجاه الأسوأ يعتبر أيضاً تغيير ؛ ولكنه لا يرضى أحد ، ولا يتمناه أحد.
ودعوة اليوم للتغيير ليست خاصة بالإنتخابات ولا بمنتخب كرة القدم ، وليست خاصة بتغيير السلوك الفردي والجماعي بين أفراد الشعب المصري ... لكني أعني بالتغيير تغيير الفكرة والإنطباع ... عن من وعن ماذا؟ هذا هو السؤال.
كلنا يتغني منذ زمن - لا أعلم منذ متى - بإن "مصر هي أمي" ... وإعتبار مصر أمنا على مدار السنين رسخ عند أفراد الشعب الحب والود والإحترام للوطن الأم "مصر" وهذا شئ رائع وإيجابي للغاية ، ولكن ... ماذا لو دعوتكم لتغيير هذه المقولة ، فبدلاً من إن نقول "مصر هي أمي" فلنجعلها "مصر هي إبنتي" ... وفكرتي في هذه الدعوة مبنية على أن الإبنة تحتاج لرعاية وحب وإهتمام يختلف في نوعيته عما تحتاجه الأم ... فالأم عندنا هي مصدر العطاء الدائم ، لكن الإبنة نحبها ونجزل لها نحن العطاء ... الأم تأمر وعلينا الإجابة والطاعة ، لكن الإبنة نرعاها ونخلص لها النصيحة ونحن ننتظر منها إحترام الرأي الآخر ... الأم مدرسة ترعى وتربي وتعلم ، أما الإبنة فهي التي تذهب للمدرسة لتتعلم وتنال الرعايه كما ينبغي لها ... الأم نعيش معها حتى يشتد عودنا فنستقل عنها ونبني مستقبلنا الخاص بنا ، أما الإبنة فلا يمكن أن نغيب عنها حتى يشتد هي عودها ...
من رأيي أن مصرنا العزيزة تحتاج لبعض الوقت أن نفكر فيها كإبنة نخاف عليها وعلى مصيرها القادم ... إبنة تحتاج منا الرعاية والصبر والإجتهاد في العمل من أجل مستقبلها ... إنظروا ما الذي يؤرقنا ويجعلنا نعمل ليل نهار؟ إنه القلق على مصير ومستقبل الأبناء ، فالدافع لرعاية الأبناء لا ينتهي ، ومصر تحتاج منا دوافع بناءة لا نهائية. إن مصرنا ليست في مرحلة الأمومة التي تسمح بأن نطالبها بالعطاء المستمر الوافر ، ولا هي في الحالة القوية التي تسمح لها بأن تؤدي ما نتمناه منها – وكلنا يتمنى الكثير من أمه - وهذه ليست حالة فردية خاصة بمصر ، فكل البلاد والأمم تتبادل الأيام بينها من قوة إلى ضعف وبالعكس ... حتى الأمهات في مخلوقات الله يمررن بمراحل القوة والوهن ... إن أمنا تعبت وتحتاج منا أن نعاملها لبعض الوقت كإبنة ؛ نحبها ونضحي من أجل مستقبلها هي وليس من أجل حاضرنا نحن.
أدعوكم للتغيير في الأسلوب والمنهج ؛ بأن نرعى مصر كإبنة غالية نتمنى لها مستقبل أفضل من حالنا ، وعلى فكرة .. لن يضيرنا شيئاً إن رفض البعض مبدأي الجديد في التغيير .. المهم أن يعامل كل منا مصرنا بكل ما تستحقه منا الأم .. والإبنة.
ودعوة اليوم للتغيير ليست خاصة بالإنتخابات ولا بمنتخب كرة القدم ، وليست خاصة بتغيير السلوك الفردي والجماعي بين أفراد الشعب المصري ... لكني أعني بالتغيير تغيير الفكرة والإنطباع ... عن من وعن ماذا؟ هذا هو السؤال.
كلنا يتغني منذ زمن - لا أعلم منذ متى - بإن "مصر هي أمي" ... وإعتبار مصر أمنا على مدار السنين رسخ عند أفراد الشعب الحب والود والإحترام للوطن الأم "مصر" وهذا شئ رائع وإيجابي للغاية ، ولكن ... ماذا لو دعوتكم لتغيير هذه المقولة ، فبدلاً من إن نقول "مصر هي أمي" فلنجعلها "مصر هي إبنتي" ... وفكرتي في هذه الدعوة مبنية على أن الإبنة تحتاج لرعاية وحب وإهتمام يختلف في نوعيته عما تحتاجه الأم ... فالأم عندنا هي مصدر العطاء الدائم ، لكن الإبنة نحبها ونجزل لها نحن العطاء ... الأم تأمر وعلينا الإجابة والطاعة ، لكن الإبنة نرعاها ونخلص لها النصيحة ونحن ننتظر منها إحترام الرأي الآخر ... الأم مدرسة ترعى وتربي وتعلم ، أما الإبنة فهي التي تذهب للمدرسة لتتعلم وتنال الرعايه كما ينبغي لها ... الأم نعيش معها حتى يشتد عودنا فنستقل عنها ونبني مستقبلنا الخاص بنا ، أما الإبنة فلا يمكن أن نغيب عنها حتى يشتد هي عودها ...
من رأيي أن مصرنا العزيزة تحتاج لبعض الوقت أن نفكر فيها كإبنة نخاف عليها وعلى مصيرها القادم ... إبنة تحتاج منا الرعاية والصبر والإجتهاد في العمل من أجل مستقبلها ... إنظروا ما الذي يؤرقنا ويجعلنا نعمل ليل نهار؟ إنه القلق على مصير ومستقبل الأبناء ، فالدافع لرعاية الأبناء لا ينتهي ، ومصر تحتاج منا دوافع بناءة لا نهائية. إن مصرنا ليست في مرحلة الأمومة التي تسمح بأن نطالبها بالعطاء المستمر الوافر ، ولا هي في الحالة القوية التي تسمح لها بأن تؤدي ما نتمناه منها – وكلنا يتمنى الكثير من أمه - وهذه ليست حالة فردية خاصة بمصر ، فكل البلاد والأمم تتبادل الأيام بينها من قوة إلى ضعف وبالعكس ... حتى الأمهات في مخلوقات الله يمررن بمراحل القوة والوهن ... إن أمنا تعبت وتحتاج منا أن نعاملها لبعض الوقت كإبنة ؛ نحبها ونضحي من أجل مستقبلها هي وليس من أجل حاضرنا نحن.
أدعوكم للتغيير في الأسلوب والمنهج ؛ بأن نرعى مصر كإبنة غالية نتمنى لها مستقبل أفضل من حالنا ، وعلى فكرة .. لن يضيرنا شيئاً إن رفض البعض مبدأي الجديد في التغيير .. المهم أن يعامل كل منا مصرنا بكل ما تستحقه منا الأم .. والإبنة.
السبت، 1 أكتوبر 2011
الحب الأغلـى
يا أي إنسان .. أتبحث عن الحب؟ هذا هو:
تكريم رباني من قبل ميلادك ، خلقك الله بيديه ونفخ فيك من روحه - ولم يفعل مع مخلوق آخر كما فعل معك - فأنت من أَكَرمَ خَلّقِه وأحبهم إلى نفسه ، فَضَّلك عليهم بأن أوجد لك عقل وعقيدة وضمير فأصبحت سيداً في دنياك ، حباك بفضله ورزقك الفرقان وجعلك من الذين يقرأون في كلام الله لأهل الأرض ، غمرك بعطفه وتركك تعيش لتستغفر .. فيغفر، أنعم عليك بالصحة ورجاحة الفكر وسلامة القلب لتعمل وتشكر ، وأصابك بالمرض ليمحو الذنوب ويُكـَّفِر ، فهل تصدق من بعد هذا أنه هناك من أحبك كما أحبك خالق السماوات والأرض؟ إن حُب الله لنا يفوق قُدرتنا على استيعابه ، وكل ما ينتظره الله منا هو أن نصدق بمقدار هذا الحب ، فهل هذا على الله بكثير؟
إن الواقع يقرر بأنه لم ولن وما كان ليحبك أحد بهذه الكيفيه ، ولم يستطع أحد أن يقدم لك دلائل حبه كما فعل رب العزة والعرش العظيم ؛ ففي كل يوم هو مُسَخِْر لك الكون ، في كل يوم هو ضامن لك الرزق ، في كل يوم هو غافر لك الذنب ، في كل يوم هو معك أينما كنت فيدبر شئون حياتك دون عناء .. ويحميك ويحرسك دون إبطاء ، وفي المقابل لا يطلب إلا تصديقنا بهذا الحب فلا نُنْكِرهُ عليه ، فهل هناك غيره سبحانه من يقوى على هذا؟
فيا أي إنسان .. أَحِب الله لإنه حقاً يحبك ، ولتعلم أن المُحب لايقوى على بُعد الحبيب دون إشتياق الرجوع إليه ، ولتعلم أن المُحب لا يـُشرك حبيباً آخر في قلبه ، فالعدل يقول أنه من حقك أن تحيا دنياك وأنت مُحباً لكل ما تشاء .. لكن تذكر أنك أحببت الحياة وما فيها لإنها من صُنْع حبيبك الأول ، ولو أحببت إنسان فتذكر أنه معك بأمر الله وأن حبه الذي في قلبك هو رزق من الله ، وإذا أحبك إنسان فتذكر أن من ألان لك قلبه هو نفسه الذي ألان الحديد.. إنه حبيبك الأول ، راعيك الأول ، حافظك وإلهك الأوحد ... فلا تتركه ينتظر.
تكريم رباني من قبل ميلادك ، خلقك الله بيديه ونفخ فيك من روحه - ولم يفعل مع مخلوق آخر كما فعل معك - فأنت من أَكَرمَ خَلّقِه وأحبهم إلى نفسه ، فَضَّلك عليهم بأن أوجد لك عقل وعقيدة وضمير فأصبحت سيداً في دنياك ، حباك بفضله ورزقك الفرقان وجعلك من الذين يقرأون في كلام الله لأهل الأرض ، غمرك بعطفه وتركك تعيش لتستغفر .. فيغفر، أنعم عليك بالصحة ورجاحة الفكر وسلامة القلب لتعمل وتشكر ، وأصابك بالمرض ليمحو الذنوب ويُكـَّفِر ، فهل تصدق من بعد هذا أنه هناك من أحبك كما أحبك خالق السماوات والأرض؟ إن حُب الله لنا يفوق قُدرتنا على استيعابه ، وكل ما ينتظره الله منا هو أن نصدق بمقدار هذا الحب ، فهل هذا على الله بكثير؟
إن الواقع يقرر بأنه لم ولن وما كان ليحبك أحد بهذه الكيفيه ، ولم يستطع أحد أن يقدم لك دلائل حبه كما فعل رب العزة والعرش العظيم ؛ ففي كل يوم هو مُسَخِْر لك الكون ، في كل يوم هو ضامن لك الرزق ، في كل يوم هو غافر لك الذنب ، في كل يوم هو معك أينما كنت فيدبر شئون حياتك دون عناء .. ويحميك ويحرسك دون إبطاء ، وفي المقابل لا يطلب إلا تصديقنا بهذا الحب فلا نُنْكِرهُ عليه ، فهل هناك غيره سبحانه من يقوى على هذا؟
فيا أي إنسان .. أَحِب الله لإنه حقاً يحبك ، ولتعلم أن المُحب لايقوى على بُعد الحبيب دون إشتياق الرجوع إليه ، ولتعلم أن المُحب لا يـُشرك حبيباً آخر في قلبه ، فالعدل يقول أنه من حقك أن تحيا دنياك وأنت مُحباً لكل ما تشاء .. لكن تذكر أنك أحببت الحياة وما فيها لإنها من صُنْع حبيبك الأول ، ولو أحببت إنسان فتذكر أنه معك بأمر الله وأن حبه الذي في قلبك هو رزق من الله ، وإذا أحبك إنسان فتذكر أن من ألان لك قلبه هو نفسه الذي ألان الحديد.. إنه حبيبك الأول ، راعيك الأول ، حافظك وإلهك الأوحد ... فلا تتركه ينتظر.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)