السبت، 1 أكتوبر 2011

الحب الأغلـى

يا أي إنسان .. أتبحث عن الحب؟ هذا هو:
تكريم رباني من قبل ميلادك ، خلقك الله بيديه ونفخ فيك من روحه - ولم يفعل مع مخلوق آخر كما فعل معك - فأنت من أَكَرمَ خَلّقِه وأحبهم إلى نفسه ، فَضَّلك عليهم بأن أوجد لك عقل وعقيدة وضمير فأصبحت سيداً في دنياك ، حباك بفضله ورزقك الفرقان وجعلك من الذين يقرأون في كلام الله لأهل الأرض ، غمرك بعطفه وتركك تعيش لتستغفر .. فيغفر، أنعم عليك بالصحة ورجاحة الفكر وسلامة القلب لتعمل وتشكر ، وأصابك بالمرض ليمحو الذنوب ويُكـَّفِر ، فهل تصدق من بعد هذا أنه هناك من أحبك كما أحبك خالق السماوات والأرض؟ إن حُب الله لنا يفوق قُدرتنا على استيعابه ، وكل ما ينتظره الله منا هو أن نصدق بمقدار هذا الحب ، فهل هذا على الله بكثير؟
إن الواقع يقرر بأنه لم ولن وما كان ليحبك أحد بهذه الكيفيه ، ولم يستطع أحد أن يقدم لك دلائل حبه كما فعل رب العزة والعرش العظيم ؛ ففي كل يوم هو مُسَخِْر لك الكون ، في كل يوم هو ضامن لك الرزق ، في كل يوم هو غافر لك الذنب ، في كل يوم هو معك أينما كنت فيدبر شئون حياتك دون عناء .. ويحميك ويحرسك دون إبطاء ، وفي المقابل لا يطلب إلا تصديقنا بهذا الحب فلا نُنْكِرهُ عليه ، فهل هناك غيره سبحانه من يقوى على هذا؟
فيا أي إنسان .. أَحِب الله لإنه حقاً يحبك ، ولتعلم أن المُحب لايقوى على بُعد الحبيب دون إشتياق الرجوع إليه ، ولتعلم أن المُحب لا يـُشرك حبيباً آخر في قلبه ، فالعدل يقول أنه من حقك أن تحيا دنياك وأنت مُحباً لكل ما تشاء .. لكن تذكر أنك أحببت الحياة وما فيها لإنها من صُنْع حبيبك الأول ، ولو أحببت إنسان فتذكر أنه معك بأمر الله وأن حبه الذي في قلبك هو رزق من الله ، وإذا أحبك إنسان فتذكر أن من ألان لك قلبه هو نفسه الذي ألان الحديد.. إنه حبيبك الأول ، راعيك الأول ، حافظك وإلهك الأوحد ... فلا تتركه ينتظر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق