الأحد، 16 أكتوبر 2011

الإنتمــاء

ما معنى أن ينتمي فرد لجماعة أو فكر أو ثقافة ما؟ ما معنى أن يصبح جزء من عائلة أو قبيلة أو بلد؟ إن معناه – بشكل أو بآخر – أنه أصبح سفيراً لما ينتمي إليه ، فيعلم كل من يراه ويتعامل معه ما هي طبيعته وبالتالي طبيعة حضارة قومه الذين ينتمي إليهم ، فالإنتماء هو أن تحمل مواصفات خاصة تنتشر وتنال الرضا في مجتمعك ، قد لا تحملها كلها وقد تحمل معظمها ، ولكن في كل الحالات فهي ميزات خاصة بك وبمجتمعك ، وهذه الميزات بالضرورة تختلف في طبيعتها بين مجتمع وآخر طبقاً لإختلاف الثقافات والعادات ، وإذا حاول أي مجتمع طمس أو إنكار هوية مجتمع آخر فمعنى ذلك أنه يرفض مبدأ الإختلاف ، وهو بالتالي خارج عن طبيعة الخلق ورافضاً لفضيلة التنافس ، يقول تعالى في محكم آياته: "... لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ..."(المائدة 48) ويقول "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ @ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ..." (هود 118 – 119). فمن الواضح أن التنوع صفة الخلق وإرادة الخالق ، وأن ضرورة وجود اللون الأسود كانت في الحقيقة لإظهار اللون الأبيض ، وإذا سلمنا بمبدأ "التنوع" فإن هذا يعني موافقتنا الضمنية على مبدأ الإختلاف ، وأن كل منا قد ينتمي لواحد من هذه الإختلافات شرط ألا يرفض الآخر ، وعلى المعترض على ما أقول أن يتذكر بأنه ليس بالضرورة إذا نام على الجانب الأيمن أن يحرم على نفسه الجانب الأيسر ، وليس معنى أنك تزوجت من الفتاة التي إخترتها أن تقتل غيرها من بنات الدنيا ... وبإختصار يجب أن نستوعب أمرين ؛ أولهما ضرورة أن ننتمي لهوية ما وثانيهما ضرورة أن نحافظ على هويتنا دون المساس بهوية الآخرين أو إنكارها عليهم ، لإن كلمة وطن تعني الإندماج الطبيعي بين هويات إجتماعية ودينية وثقافية مختلفة إتفقت على أن تتعايش على أرض واحدة وتحت سماء واحدة لكي يحتضنها مصير واحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق