الأحد، 9 أكتوبر 2011

الأمل ينـتــظر

الأمل هو الرمز الواقعي لإستمرارية الحياة ، وبدونه لا يمكننا أن نرقى لمرتبة الإنسانية الحقة ، فبالأمل فقط يمكننا أن نحيا ونقهر ظروف وأحداث لم تستأذن في مجيئها ، فهو القوة الحقيقية التي لو غابت لضاعت أمم واختفت حضارت تحت غبار الأيام ، فتصبح في حكم الأساطير بعد أن كانت حقيقة تملأ الدنيا.
ودعنا نقول أن الأمل هو القدرة على تخيل الأرقى والأجمل ، ولن يكون هناك بحث عن الأجمل أو الأرقى إلا إذا أحببنا ما نبحث عنه .. إنه الحب مرة أخرى ، إنه الفكرة الوحيدة القادرة على التغيير فتمحو عوالم وتأتي بغيرها في كفاءة نادرة ، يمكنك أن ترى هذا بوضوح إذا دعوت عدوك للسلام وأنت صادق القول والنية ، أو إذا سامحت من أساء إليك وأنت محباً متناسياً إساءته كلية ، ستذهلك النتائج .. فالحب هو عنوان الحوار وحروف الكلمات ، الحب هو موضوع القصة من يوم أن خلقها الخالق وحتى يومنا هذا ، وهو نفسه المصير الذي ستستمر به الدنيا .. وحتى آخر أنفاسها.
إن حضارات التاريخ التي علت وارتقت لتقود العالم بمبادئها اللامعة فعلت هذا بوتيرة من الحب .. وعندما تطاول الظلام الأحمق على عالم الإنسانية برياح من كراهية وحقد إستطاع أن يطفئ تلك الحضارات ، فغابت الشموس التي ملأت العالم ثقافة وحب واحترام ، و حل محلها ظلم وظلام وعبودية.
وببساطة الكلمات وتدفق الحروف أقول إن إختفاء حضارات عريقة عظيمة وغيابها عن صفحة التقدم الإنساني لا يدل إلا على غياب الحب من قلوب أفرادها ، و بالتالي غياب كلمات الرقة والعاطفة الصادقة في سلوكيات وتصرفات شعوبها ، فالبداية دائماً عند الإنسان ؛ القيمة الحقيقية في هذا العالم مهما تقدم أو تأخر ، وطالما هناك بشري واحد على قيد الحياة فلا شك في وجود قلب ، و في القلب تجد القدرة على الحب .. فإذا غاب الحب عن الإنسانية فاعلم أن الأمل هو طوق النجاة ، وهو الجندي الحتمي والمصيري الذي يجب أن نستدعيه لينير لنا أيام الأرض أو يجدد لنا بريق القلب ، فدائماً الأمل في إنتظارنا ليثبت أن الحب موجود من يوم أن سطعت أول شمس على أول أيام الأرض .. ولازال موجوداً ، لكن الذي غاب هو قدرتنا على رؤيته ، فابحثوا عنه تحت ضوء شمس حانية أو في ليالي قمر رقيق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق