الأحد، 2 أكتوبر 2011

دعـوة للتـغييــر

الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي وهبه الله تعالى القدرة على إعمار الأرض .. والمفروض أن الإعمار يعني تغيير الواقع للأفضل ، وكل شعوب الأرض تسعى للتغيير والتقدم .. ولن تجد أحد ينشد التغيير لمجرد التغيير .. فالسير في إتجاه الأسوأ يعتبر أيضاً تغيير ؛ ولكنه لا يرضى أحد ، ولا يتمناه أحد.
ودعوة اليوم للتغيير ليست خاصة بالإنتخابات ولا بمنتخب كرة القدم ، وليست خاصة بتغيير السلوك الفردي والجماعي بين أفراد الشعب المصري ... لكني أعني بالتغيير تغيير الفكرة والإنطباع ... عن من وعن ماذا؟ هذا هو السؤال.
كلنا يتغني منذ زمن - لا أعلم منذ متى - بإن "مصر هي أمي" ... وإعتبار مصر أمنا على مدار السنين رسخ عند أفراد الشعب الحب والود والإحترام للوطن الأم "مصر" وهذا شئ رائع وإيجابي للغاية ، ولكن ... ماذا لو دعوتكم لتغيير هذه المقولة ، فبدلاً من إن نقول "مصر هي أمي" فلنجعلها "مصر هي إبنتي" ... وفكرتي في هذه الدعوة مبنية على أن الإبنة تحتاج لرعاية وحب وإهتمام يختلف في نوعيته عما تحتاجه الأم ... فالأم عندنا هي مصدر العطاء الدائم ، لكن الإبنة نحبها ونجزل لها نحن العطاء ... الأم تأمر وعلينا الإجابة والطاعة ، لكن الإبنة نرعاها ونخلص لها النصيحة ونحن ننتظر منها إحترام الرأي الآخر ... الأم مدرسة ترعى وتربي وتعلم ، أما الإبنة فهي التي تذهب للمدرسة لتتعلم وتنال الرعايه كما ينبغي لها ... الأم نعيش معها حتى يشتد عودنا فنستقل عنها ونبني مستقبلنا الخاص بنا ، أما الإبنة فلا يمكن أن نغيب عنها حتى يشتد هي عودها ...
من رأيي أن مصرنا العزيزة تحتاج لبعض الوقت أن نفكر فيها كإبنة نخاف عليها وعلى مصيرها القادم ... إبنة تحتاج منا الرعاية والصبر والإجتهاد في العمل من أجل مستقبلها ... إنظروا ما الذي يؤرقنا ويجعلنا نعمل ليل نهار؟ إنه القلق على مصير ومستقبل الأبناء ، فالدافع لرعاية الأبناء لا ينتهي ، ومصر تحتاج منا دوافع بناءة لا نهائية. إن مصرنا ليست في مرحلة الأمومة التي تسمح بأن نطالبها بالعطاء المستمر الوافر ، ولا هي في الحالة القوية التي تسمح لها بأن تؤدي ما نتمناه منها – وكلنا يتمنى الكثير من أمه - وهذه ليست حالة فردية خاصة بمصر ، فكل البلاد والأمم تتبادل الأيام بينها من قوة إلى ضعف وبالعكس ... حتى الأمهات في مخلوقات الله يمررن بمراحل القوة والوهن ... إن أمنا تعبت وتحتاج منا أن نعاملها لبعض الوقت كإبنة ؛ نحبها ونضحي من أجل مستقبلها هي وليس من أجل حاضرنا نحن.
أدعوكم للتغيير في الأسلوب والمنهج ؛ بأن نرعى مصر كإبنة غالية نتمنى لها مستقبل أفضل من حالنا ، وعلى فكرة .. لن يضيرنا شيئاً إن رفض البعض مبدأي الجديد في التغيير .. المهم أن يعامل كل منا مصرنا بكل ما تستحقه منا الأم .. والإبنة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق