السبت، 15 أكتوبر 2011

الصراع مع الأزمنــة

عندما تتأرجح أفكارك بين الماضي الميت والحاضر الحالي والمستقبل المجهول فأنت في مأزق حقيقي ، وعندما يتصارع الثلاثة على إمتلاك مقاليد عقلك وقلبك فاعلم أن الحرب قد بدأت ، فالماضي يخرج لك محاسنه التي لن تتغير ولن تتبدل فهو في حكم الميت وهو يستغل موته في بقائه بإصرار دون تغيير فالأمر بالنسبة له يقول لا مساس ، فلا أحد يمكنه أن يغير من ماضيه أو يعدل من أحداثه. والحاضر يناور ويدور بك في أحداث متلاحقة قد يـُسمح لك بأن تحدد بعضها بصعوبة بالغة ، وأما المستقبل فإنه يقف على إستحياء من بعيد ، فهو لا يملك إلا الوعود بالزهور أحياناً أو الوعيد بالضياع أحياناً أخرى. إنها حالة تضعك كقطرة ماء عذب تجري في نهر مملوء بالذكريات الخصبة ، ليصب بعد جريانه في بحر أو محيط عميق به ما به من ظلمات ومجاهل المستقبل ، عليك إذن أن ترسم الطريق وأنت تتعامل معهم جميعاً كصديق ، فأنت لا تملك الصراع مع الماضي ولا تملك القدرة على قهر الحاضر ولا أنت بمالك في المستقبل أي أمر ، إذن فالصداقة معهم أفضل وأسلم الطرق الودية في التعامل.
خذ من الماضي كلماته وقدرته على النصيحة عند الطلب ، لكن لا تجعله يخطو بعد قبره خطوة واحدة ، وخذ من الحاضر إمكانياته وأحلامه ووجوده المتغير ، ولا تدعه يقذف بك عودة للماضي أو أملاً في المستقبل ، ثم خذ من المستقبل أمانيه ورجاؤه والتفاؤل في أهدافه ، ولا تجعله يخيفك أو يُصَّعب عليك الأمور ... هكذا تكون المعركة محسومة لصالحك ... وعلى حساب الثلاثة العِظـَام ، والمقصود ألا تتوقف عن الحياة طالما أراد الله لك المزيد من الحياة ، لاترفض القدرة على التغيير التي وهبها الخالق لك بإستمرارية عطائه الذي لا ينقطع ، وإن وصلك الله بالعطاء فلا تقطع الوصال برفضك لهذا العطاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق