الخميس، 29 سبتمبر 2011

سنة أولى مدرسة -1

الظروف هذا العام تختلف كليةً عن أي عام آخر ، فهناك نوع من التوتر أصاب كل أفراد الأسرة بسبب أحداث الثورة ، ولكن إضراب المعلمين أدي إلى توتر من نوع جديد وغريب ، فالثورات تسبب توتر عصبي نتيجة للخوف والقلق على الوطن ، وقد تسبب خوف على الممتلكات والأرواح ، أما إضراب المعلمين فقد تسبب في توتر تعجبي ، توتر من ماركة "تيجي إزاي دي؟ ثورة تنادي بالتعليم ، ومعلمين مضربين" أو "طيب وإيه الجديد علشان إضرابات دلوقتي" ، المهم إن الحيرة كانت من نصيب أولياء الأمور والمجتمع كله ، لكن التوتر والذعر والتعجب المصحوب بالرفض كان من نصيب التلاميذ الصغار ، وبدلاً من المعاناة القديمة والمعروفة لإقناع الطفل في أول يوم دراسة بأن المدرسة والتعليم أمر جميل من أجل مصلحته ومستقبله ، وبدلاً من إقناعه بأن "عمو المدرس" أو " طنط المدرسة" هم أصدقاء قدامى للأب أو للأم وبالتالي لا داعي للخوف منهما ؛ بدلاً من كل هذا عجز الأهل عن تفسير هام جداً ، فبالله عليكم كيف يفسر كل ولي الأمر لطفله أنه أخذه من المنزل ليضعه في مكان به غرباء لا يرحبون به ولا يريدون التعامل معه؟ كيف يقنع طفله بأنه ولي أمر طبيعي وليس مجنوناً عندما يلقون به في مكان ذو أسوار ملئ بالممنوعات من وجهة نظره الطفوليه وهو يرضى بهذا كارها ، ويفاجئ بأن أصحاب المكان – المعلمين لا يرضون به؟ و هل سيقتنع الطفل بعد هذا الموقف اللاإنساني بأن والديه يكنون له أي نوع من أنواع الحب؟ سيجيب الطفل بعقله البسيط والبرئ وقد لا يقتنع أصلاً بأن والديه على قدر كاف من التعقل ... هناك مثل شعبي خاص بالموقف الذي فيه يرضى الإنسان عن عمل أمر ما وهو كارهاً له ، ومع ذلك لا يرضى هذا الشئ بهذا الإنسان المـُكره!
لم يكن هذا في حقيقة الأمر الموضوع الذي أردت الحديث عنه بما يخص سنة أولى مدرسة ، ولكن الشئ بالشئ يـُذكر ، والواقع فارض نفسه لا محاله وكان لابد لي من إبداء تعجبي قبل الحديث عن نصائح سنة أولى مدرسة ، وإن غداً لناظره قريب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق