مواطن بسيط مثلي لا يقوى إلا على التفكير المنطقي ومن وجهة نظر ، قانونا أو سياسيا لا يهمه الأمر كثيرا ببساطة لإنه لا يعلم خبايا هذا النوع من الفنون ، ولكنه برؤية واقعية يريد أن يكتب كلمة في سطر يبني به وطنه الجديد ، فماذا يقول؟
الأستاذ الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء
تحية طيبة وبعد ...
أعلم ياسيدي مدى إنشغالك ومدى جسامة الأمور الملقاة على عاتقك ، ولكني كمواطن مصري بسيط يعمل طبيبا وله رؤية أود أن أشارك في ملحمة بناء وطن قد شرفني عشقه وأعلا قدري الإنتماء إليه .. وسأدخل في صلب الموضوع مباشرة
سيدي إن المطالب الفئوية هي جسم ثورة يناير ، فطبقة الكريمة الراقية في المجتمع وهي شبابنا الغالي قامت لتطالب بإحتياجات شعب كامل ومنه هذه الجماعات الفئوية ، ووصل الأمر لتغيير النظام شكليا وهيكليا ، ولكن البسطاء من شعب مصر لم يمسهم التغيير الموضوعي بعد ، وهؤلاء قد تم كتم أنفاسهم وحقوقهم عشرات السنين قهرا ، وبعد أن حررت الثورة أفواههم لن يقبلوا أن نتطالبهم بكتم أنفاسهم طواعية ، فلن يجدوا بظروفهم الحالية التبرير الكافي ليفعلوا ذلك ، وهذا هو الإشكال الحقيقي ... أعلم أن الإقتصاد فيخطر ودعمه يحتاج لإستقرار سياسي وإجتماعي وأمني ؛ والمطالب الفئوية - بالرغم من مشروعية معظمها إلا إنها تؤثر سلبيا على الإستقرار الإجتماعي وعجلة الإنتاج ، ولكي نوازن بين حق الناس في المطالبة وحق الدولة في الإستقرار أقترح الآتي:
أولاً مؤتمر قوى وطنية يذاع على الهواء (من غير تدخل صحفي وإعلامي) تشرفه سيادتك بشعبيتك الطاغية وتأثيرك الهادئ المطمئن تشرح فيه أبعاد ميزانية الدولة والعجز الإقتصادي ببساطة يفهمها رجل الشارع ، وعلى طريقة هذا دخلنا المتناقص وهذه مصاريفنا المتزايدة – وبالأرقام حتى يتسنى للشعب العامل أن يشارك في الحكم والمعرفة كما تحتمه عليه مسئولية العمل الوطني.
ثانياً الإعلان عن مشروعية معظم المطالب الفئوية ولكن ... لا يمكن أن تتحدث الحكومة مع آلاف من البشر يوميا ، وبناء عليه يتم تفعيل دور النقابات بإنتخابات حرة جديدة في كل نقابة حتى يتوفر لها ومنها المتحدث المتفق عليه من أعضائها ، فيكون هو رمزها التفاوضي مع الحكومة ، وعلى جانب آخر يعلن عن إنشاء نقابة بالإخطار لكل من لا نقابة له– وكما تنوون العمل في قانون الأحزاب – وبعد الإنشاء يتم إختيار ممثل هذه النقابة أو تلك ليتحدث باسمها مع الحكومة.
هذان البندان يدخلان الشعب في تجربة الحكم والمعرفة بإقتصاديات وأزمات بلده أولا ، وفي نفس الوقت يمارس البسطاء حقوقهم الإنتخابية والشرعية فيتمرنوا في نقاباتهم على ممارسة الديموقراطية الحقيقية ثانيا ، وهي تجارب مفيدة على مستويات مختلفة فيصبح الكل جاهز لتجربة الديموقراطية الكبرى أثناء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية. إن هؤلاء الناس لم يجدوا الطريق الشرعي ليعلنوا مطالبهم ، وأيضا لم يمسهم التغيير بعد فما كان منهم إلا صدور رد فعل طبيعي برئ .. وهو النزول للشارع ، وقد يكون تم إستخدامهم بشكل منهجي ومنظم كسلاح مجتمعي للإضرارالعمدي بالبلاد ، فلماذا لا نسحب السلاح من أيدي أعداء الوطن أو على الأقل نحيده من الإستخدام ، وذلك بأن نوجد لهؤلاء قناة شرعية يتقدموا فيها بمطالبهم بعيدا عن الشارع ، ومن يخالف هذا يكون قد أظهر نيته الحقيقية ويتعرض لقانون تجريم الإعتصامات ، ولكن لا يمكن تفعيل مثل هذا القانون قبل أن نوجد لهم البديل .. إن ترتيب الأمور هو أهم استراتيجية من وجهة نظري لإستيعاب الملايين من الشعب ، الناس تريد أدلة صارخة وفاعلة على إن الحكومة تراهم وتسمعهم ، وبعدها ستحصل منهم الحكومةعلى أقصى درجات العمل والتفاني .. هذه هي طبيعة شعب أذهل العالم بأخلاقه وطموحهومن قبلهما بصبره .. وسيادتكم أعلم مني بذلك ، كما إن إقتصاد الوطن الذي في خطر ماهو إلا إقتصاديات أفراد شعبه التي في إنهيار .. إن إشغال الناس بالعمل السياسي والنقابي يفتح لهم الأمل في المشاركة وتوصيل صوتهم إلى الأعلى ، ويجعلهم يعودوا لأعمالهم فتستقر الأمور الإجتماعية ومن بعدها السياسية ، وبهذا نكون قد تحركنا على الصعيدين في آن واحد ، كما إن إنتخابات النقابات قد تأخذ عدة أشهر لإتمامها مما يتيح للحكومة فرصة إلتقاط الأنفاس والعمل بالتوازي مع عجلة الإنتاج المجتمعي.
سيدي رئيس الوزراء ، أعتذر على الإطالة ، ولكنها رغبتي في نيل شرف الحديث معك والمشاركة في الرأي لحل وجع قلب وطن هو رمانة ميزان العالم ، وهو في عرف الدنيا أغلى الأوطان وأولها على الإطلاق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق