من وجهة نظري الشخصية والخاصة - ومن
قبل 25 يناير - أرى أن مشكلة مصر في شعبها ، ومشكلة شعبها في الفرد ، ومشكلة الفرد في طريقة تفكيره وتناوله لأحداث حياته
اليومية .. كنت ولازالت أقول أن معظم المصريين متشابهين في طريقة تفكيرهم ، والخوف
كل الخوف أن ندخل الدائرة المغلقة من الحل والحل المضاد ، فتظل مشاكلنا جاثمة على صدورنا
نتوارثها أجيال متعددة ، نبذل الجهد لكن في الطريق الخطأ ، نأخذ القرارات لكن في الوقت
الخطأ ، نشكو حيث يجب العمل ونجني الثمار حيث يجب الصبر على النتائج ، ونصبر حيث يجب
الثورة ... إننا نملك كل شئ ، وقد نفعل كل شئ .. لكنه في الوقت الخطأ والإتجاه الخطأ
، فلا نحصل على شئ ... يجب حلول من خارج الصندوق ، وياله من صندوق!
المشكلة ليست فيما نقوله
، وليست فيما نفعله .. إنها - من وجهة نظري - أعمق من ثورة وأكبر من دستور وأغلى من
دمائنا .. إنها مصر ، فالشعب المصري فقد الفرد النابه الحكيم الذي كان بداخل معظم المصريين
وكان يميزهم عن باقي الشعوب ، لا أحد ينكر - قد يختلف معي فقط - أن المصري فقد هويته
، وأصبح هو بذاته المشكلة .. المقياس الأخلاقي مختل والمعلوماتي مهتز والديني متردد
، فما هو المقياس الحالي الذي يفكر به الإنسان المصري؟ لم يبقى له إلا المقياس الشخصي
.. وهذا بالضبط ما نراه في الشارع والحارة ، إنهم يتحدثون عن مؤسسات الدولة ، وأخشى
أن تكون الدولة قد إنهارت بإنهيار أفراد شعبها ، الحل في بناء الفرد .. الآن وليس غداً
، وإلا ستضيع محاولاتنا ومحاولات غيرنا معنا أمام طوفان عشوائية التفكير وسطحية المعتقدات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق