الخميس، 4 أكتوبر 2012

الآن وليس غـداً


من وجهة نظري الشخصية والخاصة - ومن قبل 25 يناير - أرى أن مشكلة مصر في شعبها ، ومشكلة شعبها في الفرد ،  ومشكلة الفرد في طريقة تفكيره وتناوله لأحداث حياته اليومية .. كنت ولازالت أقول أن معظم المصريين متشابهين في طريقة تفكيرهم ، والخوف كل الخوف أن ندخل الدائرة المغلقة من الحل والحل المضاد ، فتظل مشاكلنا جاثمة على صدورنا نتوارثها أجيال متعددة ، نبذل الجهد لكن في الطريق الخطأ ، نأخذ القرارات لكن في الوقت الخطأ ، نشكو حيث يجب العمل ونجني الثمار حيث يجب الصبر على النتائج ، ونصبر حيث يجب الثورة ... إننا نملك كل شئ ، وقد نفعل كل شئ .. لكنه في الوقت الخطأ والإتجاه الخطأ ، فلا نحصل على شئ ... يجب حلول من خارج الصندوق ، وياله من صندوق!
المشكلة ليست فيما نقوله ، وليست فيما نفعله .. إنها - من وجهة نظري - أعمق من ثورة وأكبر من دستور وأغلى من دمائنا .. إنها مصر ، فالشعب المصري فقد الفرد النابه الحكيم الذي كان بداخل معظم المصريين وكان يميزهم عن باقي الشعوب ، لا أحد ينكر - قد يختلف معي فقط - أن المصري فقد هويته ، وأصبح هو بذاته المشكلة .. المقياس الأخلاقي مختل والمعلوماتي مهتز والديني متردد ، فما هو المقياس الحالي الذي يفكر به الإنسان المصري؟ لم يبقى له إلا المقياس الشخصي .. وهذا بالضبط ما نراه في الشارع والحارة ، إنهم يتحدثون عن مؤسسات الدولة ، وأخشى أن تكون الدولة قد إنهارت بإنهيار أفراد شعبها ، الحل في بناء الفرد .. الآن وليس غداً ، وإلا ستضيع محاولاتنا ومحاولات غيرنا معنا أمام طوفان عشوائية التفكير وسطحية المعتقدات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق