الخميس، 5 أبريل 2012

الهـُـدى

الحب قضية مهانة لا يسمح بتداولها وكأنها وصمة عار يجب التخفي منها والتحلل من معتنقيها ، الحب قضية غريبة بين غرباء العقل والوجدان ، الحب بين البشر وهم لا يتعدى حيز الماديات والمصالح ، كيف لبشرية تمارس قوانين التطفل بكل معانيها أن تنجو أو أن تحقق أي أمان ، كيف لإنسان لا يهتز ولا يرتعد ، لا يخاف ولا يرحم ، إنسان لا يأمن ولا يأمل في تعايش – كيف لمثل هذا الإنسان أن يعمر الأرض أو حتى أن يحتفظ بمكانته عليها ، أرى أن الأرض ستلفظنا قريبا لهوة الفضاء الفسيح إذا لم نرتد عما نحن فيه ، إذا لم نتوقف عن لغة الصياح وفلسفة الأنا التي ولدت لنا أغرب وأفظع مرض أصاب البشرية منذ بدء الخليقة ، فلم يذكر لنا التاريخ أن العنصرية بين البشر تقلصت يوماً حتى صارت عنصرية أفراد .. التاريخ يقول أن هناك عنصرية العائلات والقبائل والأقوام والبلاد ، هناك عنصرية الدين واللون والجنس ، ولكننا الآن أمام أغرب وأشرس عنصرية عرفناها ، وهي عنصرية الفرد ، فكل منا يرى أنه الأجدر بأن يقول والآخرين يسمعون بل ويطيعون ، كل منا يرى أنه الحق الوحيد والكل باطل ، هذا بالرغم من أن للحق وجوه كثيرة كما أن الحلال له أوجه متعددة ، وكما أن المسموح أكثر وأعظم بكثير من الممنوع ، هكذا كانت وستظل سنة الكون وطبيعة الخلق.

إذن لا مكان للعنصرية في حياتنا ، فما بالك بالعنصرية الفردية التي تستطيع أن تقتلنا فرادى كما بدأنا فرادى ، ليس من حق البشر أن ينهوا حياتهم بأيديهم ، فما بالهم ينهونها بعقولهم وأفكارهم ، لأول مرة أرى أن التفاؤل جريمة وأن الأمل تكاسل وذنب ، بالرغم من إحتياجنا الشديد لعمل يلمس أعماقنا ويجدد أفكارنا ويمحو من قلوبنا أحزاننا... ففي ظل فوضى المآسي وغرام الأحزان ، في وجود رياح الظلم وأعاصير القتل والتشريد ، في قلب وطن لا يسمح لك إلا بالموت غرقاً في دموعك ، وفي ظل صرخات ودعوات - أبسطها قاتل إن إستجبنا له وأصعبها يتعدى حاجز المستحيل إذا تبعناه ؛ في ظل كل هذا لن يردع خوفنا ولن يـُؤَّمِن قلبنا ولن يضمن أماننا إلا مخلوق إلهي بدائي كنا قد نسيناه ، مخلوق هو في حد ذاته مشيئه وإرادة ربانية تجاهلنا إتباعها وتقديسها .. إنه الحب يا سادة ، الحب بكل معانيه وأعماقه ، حب الأرض والعرض والشرف والكرامة ، حب الأهل والجار والصديق ، حب الإبن والزوج ، حب الأخت والأم والشريكة ، حب العمل والصدق والصلاة ، حب التواجد والحضور والإحترام ، حب الإنسان بحلوه ومره ، حب البقاء حتى يأتي الله بأمر كان مفعولا ، فمن أول القصة وبعضنا لبعض عدو ، وهذا قضاء إلهي ، ولن ينجو إلا من اتبع هداه سبحانه ، وهداه لا يخرج عن حبه ، وحبه رمز لحب الأرض وما عليها ، والأرض وما عليها هي الحياة ، وبالتالي فإن هدى الله في حب الحياة والبحث في تطويرها وإستمرارها ، بل والحفاظ عليها مهما ساءت الظروف وتصاعدت ألسنة نيران البلاء ، الحياة هي الهدف وهي الإمتحان ، والحب هو القلم .. أما الكتابة فعلينا ، وليس لنا إلا أن ندون بقلم الحب كلماتنا على أسطر الحياة ، ولنعلم أن أهمية حياتنا في إيصال مبادئنا ، وأن وجودنا أساسي لدعم وجود أخلاقنا ، وكلاهما ينبع من تعاليم خالقنا ... أو هكذا يجب أن يكون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق