الاثنين، 23 أبريل 2012

حق الإنتظار

الإنتظار هو العلاقة الحديثة بين الحب والإنسان ، فكل منهما ينتظر الآخر وكأنهما غريبان أو فريقان ، بالرغم من أن حقيقة الأمر تخبرنا أن عمر الإثنين بدأ سوياً ، بل إنهما رفيقان من يوم أن قال أبو البشر أول كلمات الحمد ، فالحب هو الهواء الذي يتردد في صدر الإنسان ، وهو البصر الذي بواسطته أدرك الإنسان حق الفراشة في الطيران وحق الزهرة في جمال الألوان ، والحب هو الوقود الأساسي لنبضات القلب التي يسمعها القاصي والداني مناديةً على اسم المحبوب - أرق الأسماء وأعذبها عند قلب الحبيب ، وحتى وإن لم يكن للمحبوب اسماً فالإنتظار من أجل الحب هو الاسم الحقيقي لحبيب قد تلده الأيام وتبعث به سنون العالم ، عندها يستقر العاشق الحقيقي وهو يرى أمامه القلب الحنون المـُنتظر.

ودائماً أجمل ما في الإنتظار هو أن يكون من الطرفين ، فعندما يجد الحبيب حبه في إنتظاره يكون قد أدرك العين والبصر معاً ، أو كأنما يكون قد ملك القلب ونبضه ، يكون قد حقق الشعور والقدرة على التعبير في نفس الوقت ، إنه النعيم على الأرض عندما يصبح الإنسان قلب يحب فيقابله حبيبه بصفة الحب الذي له قلب ، إنه التكامل في المشاعر والتواصل في نغمات الحياة ، وفي هذه الحالة لن يكون الموت بقادر على تمزيق هذا العالم العاشق ، ولن تكون الجنة عنهما ببعيد.

ولكل من ينتظر أقول إنك لست وحدك ، وأن إنتظارك لن يطول ، فسرعان ما ستجد الحب معك في الواقع .. أو في الحلم .. أو في الخيال ، وإن لم يأتيك في موعده فلعلك تستطيع أن تتجرعة أملاً في الحياة أو تتشربه في قلبك من خلال بسمات الأطفال وألوان الزهور ، قد تستطيع أن تجد الحب في قدرتك على العطاء ، فالحب يتواجد في كل الأمكنة إن لم تجده مجتمعاً في شخص ما ، وتأكد أن الحب لا يحبسه جسد ولا يطويه زمان ، بل إنه ليس له قانون يخضع له إلا قانون واحد ؛ قانون حرية الإبداع والخيال والجمال ، فالحرية هي التي خـُلقنا عليها ونحيا بها ، والموتى فقط هم الذين لا يملكون حرياتهم ، ولا يملكون حتى حق الإنتظار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق