يطول العمر أو يقصر .. تسعدنا الأيام أو تجرحنا .. تصرعنا الأقدار أو تمهلنا .. كل هذا لا يهم طالما أنه لدينا من نختفي في قلبه هرباً من أفكارنا ، وربما نتأرجح في سعادة الطفل بين عينيه ، طالما هناك من يقبل أن يتحول معه الحاضر إلى إنشودة حب لا تنتهي .. وتتحول اللحظات إلى عقد لآلئ بللورية.
ظهرت له معان كثيرة كانت مجرد كلمات .. عندما رآها أدرك معنى الأمان والإحتواء والسعادة ، فهم معنى الأحرف التي طالما نطق بها وهو غير مدرك من معناها سوى رسم أسطوري .. وأدرك من عينيها أن السعادة قد تتواجد بحرفية شديدة عندما يظهر في حياتنا إنسان يفوق أحلامنا في وجوده ويعبر في صفاته كل حواجز آمالنا .. تنهد في صمت لبرهة ، ثم نظر إلى السماء .. وخلف الأفق كان يريد أن يقرأ شئ ما مكتوب بين السحاب .. أطال الوقت في البحث عن قدره على ضفاف النجوم.
إنه أنتي ... فقط أنتي .. حضن عمري ومستقبلي .. حضن أحلامي وأفكاري .. حضن قلبي وكياني ... حضن الوجود كله.. لم تتحرك ، لم تجب .. لم تبق عينيها بحراً لنظراته الخارقة .. ثوان مرت كأنها الدهر وهي تقرأ في عينيه المعاني التي سمعتها من شفتيه .. ثم أغمضت عينيها في محاولة ناجحة في القبض على آخر نظراته والتي رأت فيها كل معاني الحب والإحتواء ، وغاصت النظرة الأخيرة في قلبها وذابت مع النبضات ... فكانت عطراً أضاء لها الأحلام والآمال ورأت مستقبل من أضواء الحب والعطاء ... إنه الأمان الذي كانت تنشده ، والحب الذي كانت تأمله .. طال لقاء جفنيها وقد أدركت أنه ينتظر الرد على كلماته التي مازالت تتوغل في أركان قلبها ، فرمته بإبتسامة ساحرة إخترقت ببراءتها كل نقاط عمره وأيام ذكرياته ، إبتسامة رمت بها كانت كفيلة ليس فقط بأن تجيبه على كلماته ، ولكن لتصنع منه إنسان جديد ، فعندما رآها تحبس نظراته في عينيها وتترجم ما يدور بداخلها عبر إبتسامة أشرقت لها سماء الليل ، شعر بأن كل كيانه يتأرجح ويتمايل كغصن ورد بهره ضوء القمر فراح يرسل عطره على الكون إبتهاجاً ومشاركة منه في السعادة ... ولم تشعر إلا بأنامله تطبق على وجهها وكأنه هو الآخر يريد أن يحتبس ملائكية الإبتسامة بين برواز بشري مصنوع بيده ، فيطبع في ذهنه أرق صورة عن تؤام قلبه وأنشودة حياته ... ياله من عاشق لقلبها .. ويالها من عاشقه لروحه .. تؤام الروح مشروع يبحث عنه الإنسان .. وإن لم يجده فالأجدر به أن يخترعه .. فبدون تؤام الروح لن يصير الحب حبا ولن تصير السعادة إلا وهما .. وعندها ستصبح الحياة صورة عبثية في مسرح هزلي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق